السياحة تعتبر صناعة مركبة، فهي تتطلب استثمارات وخبرات فنية، وتطورها السريع وطبيعة الطلب السياحي وامتدادات هذا الطلب المباشر وغير المباشر إلى أكثر قطاعات الإنتاج تستلزم تهيئة تنظيم استثماري لها على أساس مبرمج ومخطط، فالإنفاق على المشروعات السياحية هو إنفاق استثماري يحقق عائداً سريعاً، وهي إحدى أسرع أنواع النمو، وهي صناعة تختلف عن أية صناعة أخرى لأنها تفيد عدداً كبيراً من الناس، ونتائجها على الاقتصاد المحلي هائلة عن طريق ما تجلبه من عملة أجنبية وتشجيعها لسلسلة كبيرة من الصناعات السياحية، وتقديم مجالات أوفر من العمل لأفراد كثيرين من الإداريين والفنيين ومجالات أخرى مشجعة عن طريق التخطيط والاستثمار، سواء في الفنادق والخدمات السياحية والتجهيز والتسويق والنقل.

بالطبع هناك العديد من العوامل المؤثرة والتي تلعب دوراً فاعلاً في الاستثمار السياحي من أهمها مساهمة الحكومة في تنشيط القطاع السياحي؛ وذلك من خلال التخصيصات الاستثمارية المخصصة لهذا القطاع، فضلاً عن دور وإمكانية الحكومة في دعم النشاط السياحي وتذليل الصعوبات من خلال المساهمة في حل مشكلة البنى التحتية التي تقف في وجه العمل السياحي مباشرة والتي يصعب على القطاع السياحي القيام بها وحده مثل الكهرباء والماء والطرق والأمن ... إلخ، إضافة للجانب المهم من ناحية إصدار القوانين والتشريعات المشجعة والمحفزة لعملية الاستثمار سواء للمستثمر الوطني أو الأجنبي متمثلة في المزايا والاعفاءات وقوانين العمل وتسهيل الدخول للبلاد.

شهدنا الفترة الماضية إطلاق التأشيرة السياحية؛ وهو حدث كبير ومنجز اقتصادي عظيم لطالما انتظرناه وانتظره العالم، فالسعودية تضم أبرز المعالم الأثرية والسياحية التي تعتبر محط أنظار المهتمين والسياح، وفي الحفل المصاحب لذلك صرح رئيس هيئة السياحة أحمد الخطيب بقوله: (إننا الليلة لا نقتصر على فتح أبوابنا للزوار فقط، بل نرحب أيضاً بالمستثمرين في القطاع من سيدات ورجال الأعمال، حيث الفرص الكبرى المتاحة للاستثمار في مجالات السياحة، ونحن بهذا نحق رؤية المملكة)، وأعلن عن فرص استقطاب تقدر بحدود 115 مليار ريال (نحو 30 مليار دولار).

إن أحد العوامل المهمة لجذب السياح والمستثمرين هو توفير أنواع عديدة من الخدمات والمرافق بمستوى عالى من الكفاءة، فالسائح والمستثمر يقبل على البلدان التي يمكن أن تتوافر فيها مطارات أو موانئ حديثة تقدم له الخدمات اللازمة، مثل الخدمات المصرفية وخدمات الاتصال وغيرها بكفاءة وسرعة، كما أنه يتوقع عند إقامته في بلد ما أن تتوافر وسائل المواصلات الكافية والمريحة، وأماكن الإقامة اللائقة، وطرق الاتصال السريع، بعبارة أخرى؛ فان السائح يقصد بلداً معيناً للراحة لا للبحث عن المتاعب، في هذا المجال المهم يظهر مدى أهمية الاستثمارات السياحية النوعيّة وبالتالي الحصول على دخل أكبر، مما يحق التنوع في مصادر الدخل المحليّة، وفق ما تم التخطيط له في الرؤية وبما يخدم الاقتصاد الوطني واستثمار الموارد الطبيعية بشكل أكثر فعالية.. وأهلاً بالعالم.