لو أن صناعة الوظائف سهلة لتحققت بالرغبات والأمنيات لكنها عملية معقدة وكل حكومة حول العالم تكافح من أجل خلق وظائف جديدة لمواكبة استمرار نمو السكان وزيادة معدلات أعمارهم بسبب التطور الصحي. وزارة العمل لدينا مما يقارب 15 سنة تجاهد بأنظمة ولوائح تحت مسميات مختلفة من نظام السعودة حتى التوطين وبرنامج نطاقات.

ولو تابعت جهود الوزارة في السنوات الماضية ستجد أنها تستخدم سياسة (تحديد الكل) فهي اجتهدت حسب ما تراه من أن سياسة حساب النقاط للسعودة وبرنامج نطاقات يكون حسب نشاط وحجم المنشأة من حيث عدد العمالة وهذا فيه إنصاف فليست المنشأة الصغيرة مثل الكبيرة إضافة لأخذ الاعتبار بنوع النشاط. لكن الوزارة تقوم بتعميم هذا التطبيق على كل المنشآت حول المملكة دون تفرقة لعامل المكان! فهل يعقل أن تتساوى منشأة صغيرة في مدينة الرياض على شارع تجاري 40 م بمنشأة في محافظة صغيرة على ذات الشارع التجاري؟ هل الكثافة السكانية واحدة في كلا المكانين؟ والسعودية قارة بمساحتها وتنوع الثقافات والقناعات فيها. فمثل قرارات السعودة في بعض المهن أو تأنيثها تكون المنشأة أمام تحدي في الحصول على مواطن للقبول بالعمل بها والسبب صغر حجم المجتمع وطبيعته، فلا يمكن مقارنة الانفتاح في المدن الكبيرة مع التحفظ النسبي الذي تعيشه المجتمعات في المحافظات الصغيرة. (وهي ملاحظة حتى في بعض دول الخارج). هذه الممارسة بتطبيق اللوائح على الكل دون الاعتبار للمكان الذي تقع فيه المنشأة عكس ما هو معروف في عُرف الاقتصاد، فلو أن المناطق واحدة لما تركزت التجارة والمنشآت في الرياض وجدة والشرقية. فحالياً يعيش ما يقارب 60 ٪ من سكان المملكة في منطقة الرياض ومكة فقط! و40 ٪ من السكان يتوزعون على 11 منطقة إدارية أخرى. حتى بريطانيا تعاني مثل هذا التركز التجاري في مدينة لندن مقارنة مع بقية مدنها الأخرى. وزارة الشؤون البلدية والقروية عند إسناد مهمة إصدار تفاصيل رخصة فتح المحلات 24 ساعة، أوضحت حسب بعض الصحف أن سعر الرخصة سيكون مختلفاً حسب النشاط وحسب المنطقة، وهذه نباهة من الوزارة أن أخذت اعتبار المكان فليس منشأة في المنطقة المركزية في الحرم المكي مثل ذات المنشأة في محافظة صغيرة. أقول كل ما سبق وأنا أعي حجم المعوقات التي تستوطن طريق خلق الوظائف، وهذا اقتراح على طاولة وزير العمل يُضاف لما عندهم من أفكار، وبحول الله نفرح قريباً بتوظيف جميع الباحثين عن العمل من السعوديين بوظائف ترتقي لطموحاتهم.