كان للمرحوم فرج كلبٌ ضخمٌ وكثير النباح، وكنا نخافه ونخشاه ونحن في طريقنا إلى المدرسة، وظللنا فترة طويلة ونحن إذا مررنا في طريقنا إلى المدرسة نشعر بالذعر وتظل قلوبنا ترتجف وتَجِفُ وجيفاً شديداً.. وذات يوم كان معنا قريبٌ قد زارنا وحينما مررنا بالكلب بدأ في النباح وبدأنا في السرعة والركض.. فاستغرب ذلك منا وقال ما لكم خائفون قلنا: ألست ترى الكلب؟ هذا كلب فرج المعروف!! فضحك وسخر منا وقال بل أنتم جبناء مذعورون.. فهذا كلبٌ جبان والدليل على جبنه أنه ينبح حين يراكم من شدة خوفه، فالكلب الجريء لا ينبح وإنما يَختُلُ ويقترب حتى ينقض.. أما هذا وأمثاله فإن خوفه وقلقله يجعلانه كثير النباح والعواء فلا تخافوه.

أتذكر هذه الحكاية وأنا أسمع تصريحات إيران وتهديداتها للمنطقة وأقول: إن إيران دعمت ودفعت لتنبح وتعوي فقط، ولكنها لن تستطيع الدخول في حرب.. فدول الخليج العربي وعلى رأسها المملكة عصية وصلبة وتمتلك من القوة والمنعة ما يجعلها قادرة على ضرب إيران وإخراسها.. فالمملكة دولة عميقة الجذور، صلبة الكيان لديها من الإمكانات الحربية ما تستطيع به ردع غرور إيران وإسكاتها.. وفوق ذلك فإن إيران كما قلت سابقاً تعاني من اضطرابات داخلية وانشقاقات واختلافات سياسية مع ما تعانيه من ظروف مالية واقتصادية ومن ثم.. فهي تتنفس بصعوبة وتتحرك بصعوبة ولكنها تكابر وتحاول ستر ما تعانيه وتعيشه من قلاقل داخلية بأساليب التهديد والنباح ومحاولة زرع الفتن.

وصدقوني أن إيران عاجزة عن الدخول في حرب واضحة ومباشرة مع أي طرف لأنها كما قلت تعاني من الفساد والاهتزازات والاضطرابات الداخلية، فهي مثل من يضع قدمه على رأس أفعى ويخشى أن يرفعها فتلدغه، ولكنها كما قال المثل الشعبي (ناد صيا بصياحٍ تسلمْ) وإيران إنما تمارس الصياح والدسائس والمكر ولكن مكرها سينقلب عليها لأنها دولة مهترئة متآكلة في داخلها وسقوطها وشيكٌ وقريبٌ بإذن الله.