باحث أحوازي: القوميات غير الفارسية تعاني استعماراً داخلياً من النظام

أكد المتخصص الدولي في سياسة الأمن القومي وعضو مركز جنيف الدولي للعدالة أحمد القريشي تفاقم الأزمات الداخلية للنظام الإيراني وخاصة الوضع الاقتصادي الذي يعتبر الأسوأ منذ اندلاع الثورة الإسلامية في إيران، لافتاً إلى أن هذا العام بما حملة من أزمات وحصار دولي على النظام يشكل مرحلة مفصلية، وقال بأن العالم يتحدث كثيراً عن التطرف السني لكنه لا يتحدث عن التطرف الشيعي القادم بعنف وقوة والذي يهدد سلامة وأمن شعوب المنطقة العربية والشرق الأوسط، والعالم كله، وحذر من الوقوع في خطأ تصنيف الصراع في المنطقة كصراع سني شيعي، وقال إن ذلك يخدم النظام الإيراني، وإبراز الحقيقية الجوهرية، بأنه صراع النظام الخميني مع كل من يعارض، أو لا يتفق مع هذا النظام، سواء من الإيرانيين أنفسهم، والشيعة في مناطق مختلفة إلى جانب بقية شعوب المنطقة.

واختتم القريشي حديثه الذي جاء في ندوة «التبعات الحقوقية والأمنية للسياسة الإيرانية في الشرق الأوسط» التي نظمتها الهيئة الدولية للسلام وحقوق الإنسان بمركز جنيف للمؤتمرات، بأن أي رد عسكري على تفجير المنشآت النفطية في المملكة في الوقت الحالي سيخدم نظام الملالي الإيراني الذي بدأ يضيق من الحصار الدولي المفروض عليه، والذي سيجد في أي تحركات عسكرية منقذاً له.

وفي ورقة عمل حملت عنوان «سياسة تصدير الثورة الإيرانية وآثارها على الأمن العربي» تحدثت الدكتورة وسام باسندوه عن بداية تصدير الثورة الإيرانية الذي اعتمد على تشكيل خلايا داخل دول الجوار لإحداث البلبلة فيها والاستفادة من البعد الطائفي قدر الإمكان وتسخيره لتحقيق الأهداف السياسية والأطماع التوسعية، وأكدت أن المد الثوري الإيراني كان سبباً رئيسياً في نشوء معظم الحركات المتطرفة في الوطن العربي، وأن الولايات المتحدة الأميركية قامت بتشجيع النظام الإيراني على اللعب بالورقة الطائفية في المنطقة حتى قبل احتلال العراق، مضيفة أن الحرب الإيرانية العراقية كانت واحدة من أهم نتائج تصدير الثورة الإيرانية بعد أن اعتبرها العراق تخريباً خطيراً لبنيته الاجتماعية ببعدها الطائفي الذي أظهر إلى السطح ظواهر لم تعرفها المجتمعات العربية من قبل وأفكاراً دينية جديدة غير مألوفة ذات طابع قومي فارسي حتى لدى الشيعة العرب.

وتحدثت أستاذة العلاقات الدولية والخبيرة في مجال الحقوق والحريات عن مفهوم الجغرافية العقائدية الذي تعتمده إيران في سياساتها التوسعية والذي يعكس حجم تطلعاتها ونفوذها في العراق وسوريا ولبنان واليمن ودول أخرى، موضحة أن ادعاء الحركة الحوثية مسؤوليتها عن ضربات المنشآت النفطية في السعودية قبل أيام هو جزء من التنسيق الكبير والواضح بين فصائل الحرس الثوري الإيراني في المنطقة العربية، مشيرة إلى أن هذه الضربات تعد مؤشراً على إفلاس النظام الإيراني وضعفه وبداية لانتكاس مشروعاتها التوسعية برمتها.

ونبه يوسف عزيزي الكاتب والباحث الأهوازي إلى عدم وجود هوية مشتركة شاملة في إيران، وأن الحدود الثقافية واللغوية لا تتطابق مع الحدود السياسية للبلاد، وقال إن ما شهدته الساحة الإيرانية خلال العقدين الأخيرين من حراك مدني وسياسي ومسلح في المناطق غير الفارسية هو خير دليل على دور الشعوب غير الفارسية في الصراع السياسي الجاري والمقبل في إيران، وبين أن منظمة حقوق الانسان الإيرانية أشارت إلى أن حصة القومية الفارسية المهيمنة سياسياً واقتصادياً -والتي تشكل نحو 50 % من السكان- من الإعدامات خلال الفترة 2010 إلى 2018 لم يتجاوز 8 %، فيما بلغت حصة بعض القوميات غير الفارسية من هذه الإعدامات نحو 93 %، ووصف عزيزي النظام الإيراني المركزي بأنه استعمار داخلي يحمل سمات ممارسات الاستعمار الخارجي، لكنّه يُطبَّق داخلياً، بدوافع اقتصادية واجتماعية وعرقية عنصرية، وقال «إن ظواهر هذا الاستعمار تأتي على شكل مصادرة أملاك الشعوب أو المواطنين لصالح النظام، والعمل الدؤوب على تغيير الخريطة الديمغرافية للسكان الأصليين لصالح المهاجرين من القومية المهيمنة، أو تهجير السكان الاصليين بسبب انتمائهم العرقي من مناطق سكنهم لصالح مشروعات اقتصادية كبرى، وهي مجمل الظواهر التي تحدث اليوم في إيران مع الأقليات وخاصة العرب»، ويرى الباحث الأهوازي أن البديل الممكن لتفتيت بقايا الإمبراطورية وإزالة الاستعمار الداخلي هو تقسيم السلطة والثروة بين القومية الغالبة والمكونات القومية المغلوبة على أمرها بإقامة نظام لامركزي فيدرالي، كما كان سائداً بشكل تقليدي في إيران لقرون.

وأشارت الدكتورة أروى الخطابي الباحثة والكاتبة والناشطة الحقوقية إلى بعض النتائج لتهديد الملاحة البحرية، ومنها زيادة حدة التوتر في المنطقة، وهو ما يهدد بانفجار حرب دولية تكون نتائجها كارثية على العالم، وتراجع الاقتصاد العالمي وارتفاع الأسعار بسبب ارتفاع تكاليف التأمين والنقل، مما يضعف القدرة الشرائية وارتفاع نسبة البطالة والفقر في العالم، وما يتبع كل ذلك من أزمات اقتصادية وإنسانية، ولفتت الخطابي إلى أن آخر تقرير لفريق الخبراء البارزين الدوليين بشأن اليمن لم يتطرق إلى التهديدات التي تقوم بها الحركة الحوثية للمضائق والممرات المائية في الخليج والبحر الأحمر وانعكاساتها على أمن وسلامة الملاحة الدولية، منبهةً على ألا يتم تجاهل هذه القضية لأهميتها القصوى.