استهداف معملي شركة أرامكو عمل إرهابي تخريبي دون أدنى شك، وكل الدلائل تشير إلى إيران عطفاً على الأسلحة المستخدمة في الاستهداف، وعلى السياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة أمن المنطقة برمتها في محاولة للهروب إلى الأمام بعد أن وضعتها العقوبات الدولية في موقف تريد الخروج منه بأي ثمن، كما أن التضييق على أذرعها جعلها تتصرف هذا التصرف المتهور غير محسوب العواقب، وما التهديدات التي يطلقها مسؤولو النظام الإيراني إلا دليل واضح على المأزق الذي هم فيه، فالإيرانيون يتحدثون بلهجة تصعيدية معتقدين أنهم بذلك يزرعون الخلاف بين دول العالم، مما يصب في مصلحتهم دون أن يفكروا أن ما فعلوه إنما سيكون وبالاً عليهم، كانوا يعتقدون أن ردة الفعل على هجومهم الإرهابي ستكون فورية مما قد يساعدهم على تنفيذ مخططهم، ولكن خاب أملهم، ورُدّ كيدهم في نحرهم، لم يحسبوا حساباً لرد الفعل المتعقل الذي بكل تأكيد جعلهم في حيرة من أمرهم، وجعلهم يخبطون «أخماساً بأسداس» في كيفية التعامل معه، فحسابات الحقل لم تتطابق مع حسابات البيدر أبداً، بل جاءت معاكسة لها، فالعالم كله دان تلك الهجمات الإرهابية، ووجه أصابع الاتهام إلى إيران التي كانت تريد أن تجر المنطقة إلى مواجهة عسكرية غير محسوبة العواقب، وخاب ظنها أيما خيبة، فرد الفعل لم يكن انفعالياً بقدر ما كان حكيماً متأنياً حتى يأتي قوياً مزلزلاً، وتحت مظلة توافق دولي دون ثغرات يمكن للنظام الإيراني الولوج منها.

النظام الإيراني نظام عبثي؛ فمنذ ثورة 1979 وهو يعيث في الأرض فسادًا، وشره لم يقتصر على الخليج والمنطقة العربية، بل امتد إلى أرجاء العالم، وما الاعتداء الأخير على المنشآت النفطية إلا حلقة في سلسلة طويلة من العمل الإرهابي التخريبي الذي هدد إمدادات الطاقة العالمية، فالعالم إذاً مطالب بقوة بوقف ذلك العبث الإرهابي حتى لا يتمادى، وتكون أفعاله غير محمودة العواقب.