حيثما يدس النظام الإيراني أنفه، تشتعل الحرائق، ويسود الدمار، وتنتشر رائحة الموت، وربما لم يبق في عالم اليوم دولة تمتد شرورها لأنحاء الأرض سوى دولة الملالي، وعلى خلاف أنظمة بائدة لا تبذل إيران جهداً كبيراً لإخفاء دورها في تأجيج الفتن، ورعاية الإرهاب، وقد بات دورها مكشوفاً للجميع في اليمن وسورية والعراق، وحتى في عمق غابات إفريقيا، وفي قلاع الديموقراطية الأوروبية.

في هذا السياق يأتي التصعيد الدامي لحركة طالبان في أفغانستان مؤخراً عبر شن عدة تفجيرات وعمليات انتحارية، راح ضحيتها عشرات القتلى من المدنيين، ولن يبدو غريباً إذا ما علمنا أن هذه الحملة المرعبة قد جاءت في أعقاب زيارة قام بها وفد من حركة طالبان لطهران، فنظام الولي الفقيه لا يتاجر سوى في الفوضى وقتل آمال السلام، والاضطرابات الأهلية هي بضاعته الوحيدة التي ينشرها في العالم.

لذا يبدو من غير المفهوم أو المقبول مقاربة الصراع السعودي - الإيراني باعتباره تنافساً سياسياً أو صراع مصالح أو حتى تحميله بعداً مذهبياً مفتعلاً، فيما هو صراع بين مفهوم الدولة ومفهوم الميليشيا، بين إرادة الاستقرار والتنمية، وبين نزعات الفوضى والحروب، هذا هو لب النزاع، وبهذا المفهوم ليس منطقياً رؤية المواجهة بين المملكة وجمهورية الملالي كمعركة ثنائية بين طرفين مختلفين، فيما هي معركة العالم برمته، وقد لمس المجتمع الدولي هذا المعنى بوضوح عبر العملية العدوانية التي استهدفت معامل النفط وتداعياتها على الاقتصاد العالمي، التي كادت أن تكون وخيمة لولا متانة شركة أرامكو السعودية والقدرات اللوجستية الهائلة للمملكة.

وعندما تبعث المملكة برسالة للأمم المتحدة تعلن فيها أنها تتعامل مع هجوم إرهابي منظم، فإنها لتؤكد أن المعركة ليست معركتها وحدها، بل معركة الجميع، ومن يختزلون الصراع في إطاره الثنائي إنما يتنصلون من واجبهم في مواجهة الصلف الإيراني وأذرعه الإرهابية، ويبررون السلوك العدواني لنظام خامنئي، وعلى الرغم من أن المملكة قادرة على رد العدوان والدفاع عن شعبها ومصالحها، كما أكد خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، وأن ما تقوم به من مواجهة إيران وميليشياتها جعلها رأس حربة في مواجهة الإرهاب الإيراني، إلا أنه على الجميع أن يعي أن لجم نظام الملالي واجب الجميع وليس المملكة وحدها.