إعلان المملكة عودة إمدادات النفط، إلى ما كانت عليه سابقاً، قبل الاعتداء على معملي شركة أرامكو في محافظة بقيق وهجرة خريص، يؤكد السمعة والموثوقية التي تتمتع بها ممثلة بشركة أرامكو السعودية والتي تصل إلى نسبة 100 % من حيث تلبية طلبات عملاء الطاقة العالميين، حيث تدير الشركة حوالي ربع احتياطي النفط المؤكد على مستوى العالم، وتعتبر أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، وتنتج تقريباً برميلاً من بين كل ثمانية براميل نفط من النفط العالمي.

بعد تلك الاعتداءات الجبانة، التي أكد خادم الحرمين، أنها لا تستهدف المنشآت الحيوية للمملكة فحسب، إنما تستهدف إمدادات النفط العالمية، وتهدد استقرار الاقتصاد العالمي، نجحت شركة أرامكو في الدفاع عن هذه السمعة التي اكتسبتها كأكبر مورد موثوق للنفط في العالم، وأثبتت مرونتها التشغيلية وتلبية احتياجات عملائها العالميين في هذه الظروف الصعبة، وهذا الأمر ليس بمستغرب على المملكة، فقد استثمرت مبالغ هائلة في الحفاظ على سجل غير مسبوق في الموثوقية والاستمرارية والجودة، والاحتفاظ بطاقة إنتاجية فائضة وبناء مخازن نفطية في شتى أنحاء العالم، ليتم من خلالها السحب، وتوفير خيارات بديلة لإنتاج النفط الذي توقف مؤقتًا بسبب الاعتداء الجبان.

جميع الدلائل والمؤشرات العملياتية والأسلحة التي تم استخدامها في الهجوم الإرهابي الكبير، كما أُعلن سابقاً من قبل قوات التحالف، تؤكد أن الأسلحة المستخدمة في الهجوم هي أسلحة إيرانية، وإيران منذ قيام نظامها الإرهابي في العام 1979، ترعى وتمول الإرهاب وتقدم الملاذ للإرهابيين، وخلال تلك السنوات عرفت إيران وبرزت كدولة راعية ومصدرة للإرهاب العالمي، وسبق أن وصفها مسؤولون أميركيون قبل سنوات بقولهم «إيران هي الدولة التي تعد البنك المركزي للإرهاب في منطقة الشرق الأوسط».

الاعتداءات على منشآت «أرامكو»، كما قال ولي العهد، اختبار حقيقي للإرادة الدولية في مواجهة الأعمال التخريبية المهددة للأمن والاستقرار الدوليين، ولذلك فالمجتمع الدولي مطالب بعزل إيران وفرض المزيد من العقوبات، وأن يقوم بإجراءات أكثر صرامة لإيقاف الإرهاب الإيراني، الذي توسعت دائرته التخريبية، وأصبحت تهدد الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة، وأي تهاون أو انقسام تجاه هذا النظام الإرهابي سيجعله يتوسع ويتمادى في مخططاته الإرهابية التي تركز على توسيع إمبراطوريته المزعومة، وأفكاره الإرهابية، ونشر الفوضى والعنف والطائفية، وهذا أكبر خطر يهدد حالة الاستقرار والسلم الدوليين.