لا يمكن وصف الحادث الإرهابي الذي استهدف معملين تابعين لشركة أرامكو السعودية، في بقيق وخريص، سوى أنه ضربة مباشرة للاقتصاد العالمي، والاستقرار والأمن الدوليين، خاصة أن الحادث نال من إمدادات النفط السعودي، الموجه إلى الدول المُستهلكة، الأمر الذي يعتبر نوعاً جديداً من الإرهاب الدولي، الذي ينال من استقرار العالم وازدهاره.

لا شك أن تراجع نحو 5.7 ملايين برميل، في إمدادات النفط السعودي، جراء هذا الحادث الإرهابي، كان مقلقاً للجميع، خاصة من الدول الصناعية، التي تنتظر كل صباح، أن تصلها كميات النفط اللازمة، لتشغيل مصانعها، وتسيير دفة الحياة فيها، ومع هذا، وفي غمرة هذا الحادث، حرصت المملكة على أن تطمئن العالم، بأن إمدادات النفط السعودية لم تتأثر، وأن العمل جارٍ على تعويض النقص الحاصل، نتيجة الحادث الإرهابي، وهو الأمر الذي بث الطمأنينة والراحة في الدول المستهلكة للنفط.

منذ عقود مضت، أعلنت المملكة -ومازالت- أنها حريصة جداً على استقرار دول العالم من خلال تأمين الطاقة اللازمة له، التي تساعده على العيش في أمن وأمان ونماء وازدهار، وأكدت المملكة أيضاً أنها ستعمل على استقرار أسعار النفط، لتكون عادلة ومناسبة، سواء للمنتجين أو المستهلكين، رافضة أي محاولات لرفع أسعاره، رغم أن هذا يصب في صالحها في المقام الأول، ويزيد من دخلها القومي، إذ رأت المملكة أن التمسك بثوابتها ومبادئها في إطار سياستها النفطية، التي تنشد الصالح العام، أهم وأغلى عندها من أي دخل إضافي.

ومن هنا، لم يكن غريباً أن يوجه وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز، دعوته للمجتمع الدولي بأهمية الاضطلاع بدوره في المحافظة على إمدادات الطاقة ضد كافة الجهات الإرهابية التي تنفذ مثل هذه الأعمال التخريبية الجبانة وتدعمها وتمولها، هذه الدعوة تبدو مهمة للغاية في هذه المرحلة، وينبغي التعاطي معها على أعلى مستوى، ومن جميع الدول، التي عليها أن تؤكد لمن يهمه الأمر، أن أمن المملكة ككل، وسلامة منشآتها النفطية على وجه الخصوص، جزء لا يتجزأ من الأمن العالمي، وأن أي محاولات تستهدف هذه المنشآت، فهي بالتالي تستهدف ضرب الاقتصاد الدولي، وهذا خط أحمر، لن تسمح به المملكة، وسيدعمها في هذا التوجه العالم بأكمله.