يخطو قطاع البيئة والمياه والزراعة في المملكة، خطوات واثقة، نحو تحقيق أهدافه وتطلعاته، وفقاً لمستهدفات رؤية 2030، التي حددت على وجه الدقة، المشهد العام، الذي سيكون عليه القطاع في المرحلة المقبلة، وآلية مشاركته بقية القطاعات الأخرى، في تنمية الاقتصاد الوطني.

قبل أيام.. زاد لدي حجم التفاؤل بمستقبل هذا القطاع، وما يمكن أن يكون عليه من تقدم وتطور، بعد موافقة مجلس الوزراء على نموذج تخصيص المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، ومثل هذه الموافقة، ستضع القطاع بأكمله، على أعتاب مرحلة جديدة من النماء الاقتصادي، وتطوير الخدمات، وتعزيز القدرة على جذب الاستثمارات، ويأتي هذا في مقدمة تطلعات الرؤية.

وأستطيع التأكيد على أن موافقة مجلس الوزراء، تعكس وتؤكد الرغبة الجادة لدى الحكومة الرشيدة، في الارتقاء بقطاع المياه، وتحسين الكفاءة، إضافة إلى تعظيم الفائدة من الموارد والأصول، والأهم من ذلك، أن الموافقة تمهد الطريق لهيكلة قطاع المياه، وتمكين مشاركة القطاع الخاص في مشروعاته، بما يتفق وأهداف تخصيص المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، وتحقيق كامل مستهدفات الرؤية.

ولعل المتأمل في قرار الموافقة على إنشاء شركة نقل وتقنيات المياه، يجد أنها خطوة ذكية وذات فائدة عالية على المدى المتوسط والبعيد، إذ ستعزز العمل وفق أسس تجارية، تتولى مهام إدارة وتشغيل أنظمة نقل وتخزين المياه على مستوى المملكة، ليس هذا فحسب، وإنما سيكون للشركة حق إنشاء وتطوير أنظمة نقل المياه وتشغيلها، وكذلك إدارة مركز أبحاث التحلية ومركز التدريب. ولنا أن نتخيل ثمار هذه التحولات.

ولعقود طويلة مضت، فرض قطاع المياه على الاقتصاد السعودي، أعباءً عديدة، وفي ظل الاعتماد الكبير على تحلية المياه، خاصة إذا عرفنا أن 60 % من إجمالي إمدادات المياه في القطاع المدني وحده، كما ترتفع تكلفة وحدة الإنتاج المرتفعة نسبياً، بسبب ارتفاع تكاليف النقل عبر ضخ المياه من السواحل إلى الداخل، ويعتمد القطاع كذلك بصورة كبيرة على الوقود، بالإضافة إلى ذلك، تترك تحلية المياه بصمة بيئية واسعة، وقد أخذت رؤية 2030 في الاعتبار تحديات القطاع ومشكلاته، وقررت أن توفر الدعم المطلوب لعلاج هذه المشكلات، وتجاوز التحديات، عبر الاستفادة من الدراسات العلمية، وتعزيز عمليات الإصلاح في القطاع لضمان التنمية المستدامة للموارد المائية، مع توفير خدمات ذات جودة عالية وبأسعار معقولة.

وعزمت الرؤية على إيجاد قطاع مياه مستدام، ينمي الموارد المائية، ويحافظ عليها، ويصون البيئة، ويوفر إمداداً آمناً وخدمات عالية الجودة والكفاءة، تسهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع ضمان الوصول المستمر إلى كميات كافية من المياه المؤمنة في الحالات العادية، وفي حالات الطوارئ، وتحسين إدارة الطلب على المياه في جميع الاستخدامات، وتقديم خدمات مياه وصرف صحي عالية الجودة وموفِرة للكلفة لضمان أسعار مقبولة، إلى جانب المحافظة على موارد المياه وتحسين استخدامها مع المحافظة على البيئة المحلية، وضمان تنافسية قطاع المياه ومساهمته الإيجابية في الاقتصاد الوطني.

هذه الأهداف مجتمعة، تبدو قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، بعد الدعم الذي خصصه مجلس الوزراء بالأمس، وعلينا أن نترقب تطور القطاع والتحولات الجذرية التي سيشهدها تباعاً.