دعا مشاركون في الجلسات العلمية باليوم الثالث والأخير لمؤتمر "الابتكار واتجاهات التجديد في المكتبات" بالمدينة المنورة إلى دعم جهود مؤسسات المجتمع المختلفة والجمعيات والاتحادات المهنية لتعزيز نشر مفهوم الإبداع والابتكار بين العاملين في مجال المكتبات، والاستفادة من هذه المفاهيم الإدارية الحديثة؛ من خلال إقامة وتنفيذ المؤتمرات والندوات لتعزيز تطبيقها في بيئة المكتبات، وإعداد وتنظيم اللوائح والمعايير والإجراءات الخاصة بها، مؤكدين أهمية سعي المكتبات ومراكز المعلومات لمواكبة كل ما هو جديد في عالم التقنية والذكاء الاصطناعي وتوظيفها في خدمة الباحثين، إضافة إلى تبني مبادرات المكتبات الرقمية على غرار التجارب العالمية التي برهنت على كفاءة وقدرة عالية في إثبات وجودها وتفعيل خدماتها.

"بصمة"

قالت الدكتوره ناهد نصر الدين عزت -أستاذ علم الجمال- إن رعاية المبدعين والمبتكرين علميًا وفنيًا، والكشف عن البصمة الإبداعية لديهم من أهم مقومات التنمية المستدامة للمجتمعات وتدعيمها اقتصاديًا، مشيرة إلى ضرورة الاهتمام بالمراكز الاستكشافية ذات التوجه العلمي والإبداعي في المكتبات المدرسية والعامة، وتدعيمها بالبرامج والإصدارات الإلكترونية لتقويتها ومساعدتها على التنمية والتطوير الذاتي وذلك لمواكبة أحدث تقنيات العصر الحديث.

"نقص"

وأوضحت ورقة علمية بعنوان: "جاهزية استخدام تكنولوجيا الحوسبة السحابية بالمكتبات الجامعية" أعدتها الباحثتان نـــدى بوجـاجـة ورميساء سدوس، أن تكنولوجيا الحوسبة السحابية تعتبر طفرة متطورة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات؛ وذلك لما لها من مميزات فائقة في تطوير المؤسسات الوثائقية بصفة عامة والمكتبات الجامعية بصفة خاصة وتحقيق الجودة في تقديم الخدمة، مشيرة إلى أن تطبيق هذا النوع من التكنولوجيا شبه منعدم في البلدان النامية، التي لا تزال تعاني نقصًا في دراسات الجدوى وتقييم الجاهزية التي تسبق تطبيق أي مشروع مهما كان نوعه بجانب نقص الإمكانات المادية والمالية والقوى البشرية المؤهلة.

"تخطيط"

وأوصت ورقة بحثية أعدها الدكتور صقر مويسان العتيبي الأستاذ المساعد بجامعة طيبة بالشراكة مع الباحثة بالجامعة أروى نصار الجهني، بضرورة التخطيط السليم عند إدخال أي تقنية في المكتبات الجامعية، وأن يتم تفعيلها كما ينبغي، وتدريب وتأهيل اختصاصيي المعلومات للاستفادة القصوى من التقنيات المدخلة، إضافة إلى عمل أدلة إرشادية لمرتادي المكتبة في استخدام الجهاز الخاص بالإعارة الذاتية لتوفير وقت وجهد المستفيد أثناء وجوده في المكتبة، مشددة على أهمية إدخال مناهج إجبارية في السنوات الأولى في الجامعة لتدريس أهم الخدمات المقدمة في المكتبات وكيفية الاستفادة منها.

"تقنية"

ونوهت ورقة عمل بحثية عن الذكاء الاصطناعي واستخدامه في المجالات البحثية والمعلوماتية، أعدتها الباحثات بجامعة الملك سعود: شروق زايد العتيبي وأمل حسن العمري وإيمان سعد الغامدي، بأهمية أن تسعى المكتبات ومراكز المعلومات لمواكبة كل ما هو جديد في عالم التقنية والذكاء الاصطناعي وتوظيفها في خدمة الباحثين، مضيفة أن على اختصاصي المعلومات تطوير قدراته المهنية والارتقاء بها في خضم هذه الثورات التقنية الذكية، مشيرة إلى أنه عند اكتمال العمل على النظام يجب على المكتبات ومراكز المعلومات توفير النظام للمستخدمين والتعريف به وعمل دورات للعمل عليه سواء لاختصاصي المعلومات أو الباحثين.

"مبادرات"

ودعت الباحثة نابتي هاجر إلى الاهتمام بتقنية إنترنت الأشياء من قبل أهل الاختصاص في الوطن العربي، والاهتمام بإبراز مدى أهميته ودوره البارز الفعال لتقدم وتطور خدمات المكتبات ومراكز المعلومات والتحول للمكتبات الذكية.

ودعت الدكتورة نجلاء فتحي إلى تبني مبادرات المكتبات الرقمية على غرار التجارب العالمية التي برهنت على كفاءة وقدرة عالية في إثبات وجودها وتفعيل خدماتها، مثل: المكتبة الرقمية بمكتبة نيويورك العامة ومكتبة جامعة نانيانج بسنغافورة، ومكتبة كاليفورنيا الرقمية، ومكتبة الأطفال العالمية بأميركا، ومكتبة كنتاكي الافتراضية.

"منهجية"

وقال الدكتور حاتم أنور "يجب على المكتبات ومؤسسات المعلومات العربية أن تتبنى مبادئ منهجية "أجايل" في إنجاز المهمات وتخطيط وتنفيذ خدمات المستفيدين، وتحفيز مديري المكتبات على نشرها بين العاملين وتوعيتهم بمفهوم تلك المنهجية وما ستحققه المكتبات عند تطبيقها، مؤكدًا أهمية تعديل التشريعات أو السياسات التي قد تعيق تطبيق المنهجية داخل مؤسسات المعلومات العربية بالشكل المطلوب، مثل أساليب التحفيز، ونظام المكافآت والتحسين والتطوير المستمر بما يتناسب مع تطبيقها.

"تحفيز"

وأوصى باحثان من كلية التربية بجامعة الأزهر، باستخدام الألعاب التحفيزية في تدعيم رسالة المكتبات لتفعيل دورها في خدمة المستفيدين، وقال الباحثان الدكتور أسامة محسن هندي وبهاء فتحي خليفة خلال مشاركتهما في المؤتمر، إنه يمكن الاستفادة من البيئة الإلكترونية المعدة في البحث والمدعمة بالألعاب التحفيزية كنموذج وتصور يمكن تطبيقه على مستوى المكتبات المدرسية.

"ترميم"

وكشفت دراسة تجريبية تطبيقية مقارنة أعدها الدكتور محمد عبدالله معروف عن الاتجاهات الحديثة لتقييم استخدام المواد الطبيعية في ترميم وحفظ المخطوطات العربية القديمة، أن ورق سليلوز المعالج بالصبغات الطبيعية من مستخلص ثمرة الحنظل وقشر الرمان، يعد إحدى المعالجات الجديدة غير التقليدية في إنقاذ صفحات الكتب والمخطوطات الورقية المعرضة للتآكل والتلف الميكروبيولوجي.

"مصادر"

ولفت الدكتور محمد إبراهيم الصبحي أستاذ علم المعلومات بكلية الحاسب الآلي ونظم المعلومات بجامعة أم القرى إلى أن المستفيدين من المكتبات العامة والخاصة لا يمثلون الهدف الوحيد من وراء الخدمات فحسب، بل إنهم أيضًا يمثلون المورد الأثمن من حيث القيمة إذا ما تمت مقارنتهم بغيرهم من الموارد. مبينًا أن عصر البيانات الضخمة يتيح القدرة على استيعاب المستفيدين، والاتصال بهم اتصالًا وثيقًا، ولا يتوقف التفاعل بين المستفيدين والمكتبات عند حد تلبية احتياجات المستفيدين من المعلومات فحسب، وإنما يتعدّى حدود ذلك إلى تزويد المكتبات بصفة مستمرة بالمصادر الخاصة بالمستفيدين أيضًا.

"توازن"

وأوضحت الدكتور مها محمد لؤي أن الوعي التام بطرق توفير الطاقة وسياسات وسلوكيات إعادة تدوير مصادر المعلومات يعدان من أهم التحديات الحديثة للمكتبات، مشيرة إلى أن نشر الوعي بتلك المتطلبات الحديثة وتحقيق التوازن بينها وبين معايير ونشر قواعد وأسس الحفاظ على البيئة الخضراء، وتحقيق التنمية المستدامة الخضراء، من أهم المتطلبات المهارية لاختصاصي المكتبات المعاصر، فبجانب الوعي المعلوماتي يقف أيضًا الوعي البيئي.

"تنمية"

وشدد بحث مشترك عن الابتكار ودوره في تعزيز الميزة التنافسية قدمه الدكتور محمود عبد الكريم الجندي، والدكتور ياسر نبوي محمود، على ضرورة قيام القيادات الإدارية في المكتبات بصفة عامة بدعم وتعزيز ممكنات ومقومات بيئة تبني وتطبيق الابتكار في كل مجالات وجوانب المكتبات، والعمل على تعزيز دور وأهمية وجود المكتبة بين مؤسسات المجتمع.

ضرورة تبني مبادرات المكتبات الرقمية على غرار التجارب العالمية