مسؤولون فلسطينيون لـ"الرياض": موقف المملكة من إعلان نتانياهو تاريخي

أكد مسؤولون فلسطينيون أن موقف المملكة حيال ما أعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي عن نيته ضم أراضٍ من الضفة الغربية المحتلة إذا فاز في الانتخابات القادمة هو امتداد لمواقف المملكة التاريخية لدعم فلسطين والشعب الفلسطيني، مشددين على أن المملكة مواقفها واضحة برفض أي سلام مع إسرائيل إلا بعودة الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتمتع الشعب الفلسطيني بحقوقه كافة غير منقوصة.

وذكر سفير فلسطين في المملكة باسم عبدالله الآغا أن مواقف المملكة دائماً تاريخية مشرفة متقدمة مساندة لفلسطين والشعب الفلسطيني وعلى الأصعدة كافة، وأن يصدر بيان من الديوان الملكي، تعلن المملكة عبره إدانتها ورفضها القاطع لما أعلنه رئيس الاحتلال الإسرائيلي عن نيته ضم أرض الضفة العربية المحتلة إذا فاز في الانتخابات القادمة، ذلك يعني أن قضية فلسطين في صلب السياسة السعودية داخلياً وخارجياً، وهذا البيان يعيدنا تاريخياً للخلف عندما أصدر الديوان الملكي بياناً لمواجهة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عندما أعلن أن القدس عاصمة دولة الاحتلال الإسرائيلي، وهذا يعني أن القضية الفلسطينية في صلب سياسة المملكة منذ عهد الملك المؤسس المغفور له الملك عبدالعزيز - رحمه الله - وأبنائه البررة - رحمهم الله - حتى عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان - حفظهما الله -، هم سند دائم لفلسطين وفي كل المواقف، والمملكة قلب العروبة النابض والعنوان الإسلامي الدائم نصرة للقدس.

وأضاف السفير الآغا: «كما قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس نحن ثقتنا بالملك سلمان، وسمو ولي عهده، والشعب السعودي ثقة كبيرة غالية وعالية، فهي في كل المواقف الحادة والصعبة نجدها تقف موقفاً مشرفاً وطيباً مع الشرعية الفلسطينية لمواجهة كل من يريد شراً لفلسطين وشعبها الباسل، وهي التي لا يشغلها أي شاغل عن فلسطين وعن القدس»، وأضاف أن فلسطين والشعب الفلسطيني لا ينسون ما قاله الملك سلمان - حفظه الله - في مؤتمر قادة العرب: إن هذه القمة قمة القدس، وإن القضية الفلسطينية هي قضيتنا الأولى، وستظل كذلك حتى حصول الشعب الفلسطيني الشقيق على جميع حقوقه المشروعة وعلى رأسها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وإقامة دولة فلسطين على حدود الرابع من يونيو العام 1967. والشعب الفلسطيني عانى مر المعاناة من الاحتلال قتلاً وتدميراً، وها هي دولة الاحتلال تقييم الحفريات تحت المسجد الأقصى والأنفاق ووضع المواد الكيميائية على أساسات المسجد الأقصى، وهم يعلنون أن تلك المناطق لهم، وهذا مخالف للقانون الدولي، ولكن دولة الاحتلال بوقتنا الحالي ضد الشرعية الدولية وتعتبر نفسها فوق القانون، وقال الآغا: إن المملكة رائدة دائماً لمواجهة كل من يحاول أن يمس القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني والقدس الشريف، وثقة الشعب الفلسطيني بالملك سلمان وسمو ولي عهده الأمين ثقة لا حدود لها ولا تقارن، فالمملكة دائماً تدعم الشرعية الفلسطينية، لم تتآمر يوماً من الأيام على القضية الفلسطينية والشرعية الفلسطينية، فهي تؤكد دائماً على دعم الشرعية الفلسطينية، وتربط أي سلام مع إسرائيل بعودة الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتمتع الشعب الفلسطيني بحقوقه كاملة، وعودته لوطنه لإقامة دولة مستقلة ذات سيادة عاصمتها القدس الشريف، فالمملكة موقفها مع فلسطين موقف عقيدة كما أكدها الملك سلمان - حفظه الله -، ولا مساومة على القضية والشعب الفلسطيني، هي بلسم لجراح الفلسطينيين في هذا الظرف القاسي على من يحاول أن يفرض علينا تلك الصفقة التي تسمى صفقة القرن، ولن نقلق فالشعب الفلسطيني ليس لوحده بل بجانبه المملكة بقيادة خادم الحرمين وسمو ولي عهده، والشعب السعودي.

وختم السفير الفلسطيني قائلاً: «مواقف خالدة نبيلة لمواجهة دولة الاحتلال وكل صوت مبحوح نكرة يحاول التشكيك بالمملكة ومواقفها لن ولم ينجح».

بدوره أوضح المحلل والكاتب السياسي رئيس مركز العرب للشؤون الاستراتيجية في القدس زيد الأيوبي أن هذا الموقف الجليل للمملكة ليس غريباً أبداً عنها ويعبر عن مكانة فلسطين وقضيتها في ضمير القيادة السعودية على مر التاريخ، واللافت للنظر أنه رغم أن المملكة تواجه أخطاراً كبيرة في سياق المشروع الإيراني والإخواني والقطري في المنطقة، وما تتعرض له من إرهاب الحوثيين المتكرر على أراضي المملكة، ومؤامرات نظام قطر، إلا أن ذلك لم يشغل الشعب السعودي وقيادته الحكيمة الشجاعة عن القضية الفلسطينية وحقوق الشعب العربي الفلسطيني، وموقف المملكة من إعلان نتانياهو البائس جاء جلياً وواضحاً لا لبس فيه، بأن العرب جميعاً وعلى رأسهم المملكة يعترضون على الإجراءات الاحتلالية في الأراضي العربية المحتلة في العام 1967، وأضاف لا أحد يستطيع أن يزايد على مواقف المملكة التاريخية والثابتة تجاه القضية الفلسطينية، التي ترتكز على مبادرة السلام العربية، وعودة الحقوق الفلسطينية لأهلها كشرط جوهري لإحلال السلام العادل والشامل في المنطقة، ورغم محاولات الإعلام الإسرائيلي والإيراني والإخواني لتشويه الموقف العربي السعودي تجاه فلسطين وشعبها فإن شعبنا في الداخل والشتات يعرف ويعي حجم المؤامرة الشيطانية، والتي تستهدف النيل من مكانة المملكة في قلوب العرب والمسلمين، ولن تنطلي علينا الشعوذات، والتضليل الذي يطلقها الإعلام الأصفر، والذي يهدف لدب الفتنة بين الشعبين السعودي والفلسطيني، وستبقى المملكة خيمة العرب والمسلمين والداعم الأول والأكبر للحقوق الفلسطينية الثابتة، ونحن كفلسطينيين نعرف من يتاجر بقضيتنا ويستخدمها لتحقيق أجنداته السوداء في المنطقة العربية، ونعي تماماً حجم الأكاذيب التي لم ولن تنجح في إبعاد فلسطين عن الخندق السعودي، وأكد الأيوبي أن موقف المملكة القاضي برفض إعلان نتانياهو عن عزمه ضم الضفة الغربية وغور الأردن لكيان الاحتلال الإسرائيلي، وإعلان سيادة كيانه على الأراضي العربية المحتلة العام 1967، هو موقف بطولي وجليل وسابق لمواقف بعض الفلسطينيين أنفسهم، فهذا الموقف الشجاع عكس مدى حرص المملكة على مصالح الأمة العربية وشعوبها ومقدساتها، كونها متمسكة بموقفها الثابت من أنه لا يمكن أن يحل السلام العادل والشامل في المنطقة إلا بتطبيق مبادرة السلام العربية، التي تقضي بأن السلام يكون مقابل انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة كافة، وإنهاء النزاع العربي - الإسرائيلي وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، واعتبر الأيوبي دعوة المملكة لمنظمة المؤتمر الإسلامي والمنظمات الإقليمية والدولية كافة للاجتماع العاجل لوضع خطة جماعية عاجلة لمواجهة جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني هي الخطوة الأولى لمواجهة خطر مشروع نتانياهو الذي يهدف لتصفية القضية الفلسطينية، وهذه الدعوة المبكرة والجليلة ستضع دول العالم عند مسؤولياتها لحماية وحفظ السلم والأمن الدوليين، وحماية الحقوق الثابتة للشعب العربي الفلسطيني، بالإضافة أنها تؤكد على أن المملكة دائماً سباقة في اتخاذ المواقف العروبية الأصيلة، التي تمثل بوصلة مواقف باقي الدول العربية والإسلامية، واللافت للنظر أن هذه المواقف التاريخية الثابتة التي أصدرتها المملكة بعد عشر دقائق من إعلان نتانياهو البائس تأتي في ظل استهداف الأراضي والمصالح السعودية من الإرهاب الحوثي، إلا أنه ورغم كل ذلك فإن المملكة وهي في عز معركتها مع المشروع الإيراني وأذنابه تؤكد على أن فلسطين على رأس أولوياتها، وهذا الموقف في الظرف الحالي بالنسبة لنا كفلسطينيين هو موقف غالٍ على قلوبنا ولا يقدر بثمن، ولذلك نحن في الخندق السعودي ومع المملكة في كل توجهاتها العربية والإقليمية والدولية، ولن ينجح ملالي إيران في إبعاد فلسطين عن المملكة، ففلسطين والمملكة جسد واحد وقلب واحد دائماً، وشدد على أنه لا يمكن لأي جهة تضليل الشعب الفلسطيني تجاه المواقف السعودية، فشعبنا يعرف تماماً أن نظام طغاة إيران والإخوان المسلمين ونظام قطر وأردوغان يتاجرون في القضية الفلسطينية، ويطلقون شعارات رنانة لكنها جوفاء، ويكفينا فخراً بأن المملكة هي الداعم الأكبر لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، التي تخدم نحو خمسة ملايين فلسطيني في الداخل ومخيمات الشتات، في الوقت الذي لم تقدم إيران وتركيا وقطر شيئاً لهذه الوكالة، سوى إعلان الشعارات والكلام المنمق الذي لا يغني ولا يسمن من جوع.