كشف الدكتور سعود بن سعيد المتحمي -الأمين العام لمؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع «موهبة»- عن مشروع يجري بين موهبة ووزارة التخطيط يتعلق بمنظومة الابتكار في المملكة العربية السعودية لإضافة تشريعات تمكن استثمار إنتاج الموهوبين، مؤكداً على أن المملكة تملك أفضل برنامج لرعاية الموهوبين رعاية شاملة ومركزة في العالم، مشيراً إلى أن المملكة باتت تحتل المركز الأول في الدول العربية والإسلامية في المسابقات الدولية.

انطلاق الخطط من رؤية المملكة من خلال التركيز على التخصص والبحث العلمي

وكشف د.المتحمي في «ندوة الرياض» عن اكتشاف أكثر من 100 ألف موهوب وموهوبة في المملكة من خلال مشروع الكشف عن الموهوبين بالتعاون مع وزارة التعليم خلال تسعة أعوام، وتمت رعايتهم في مسارات مختلفة، مؤكداً على تقديم الرعاية المكثفة لأكثر من 60 ألف طالب وطالبة من بينهم 1000 طالب وطالبة تم ابتعاثهم إلى أفضل الجامعات العالمية، لافتاً إلى تحقيق موهبة 397 جائزة عالمية وإقليمية.

وقال: إن مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع تحظى بدعم من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-، مشيراً إلى أن موهبة هي إحدى المؤسسات الوقفية من أوقاف الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- والتي أشرك في أجرها جميع أفراد الشعب السعودي.

ندوة «الرياض» استهلها الزميل هاني وفا -رئيس التحرير المكلف- بكلمة رحب فيها بالأمين العام لمؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع الدكتور سعود المتحمي والوفد المرافق من النواب ومديري الإدارات، مؤكداً على أن تنظيم هذه الندوة يأتي إيماناً من «صحيفة الرياض» بأهمية الموهبة وأهمية رعاية ودعم الموهوبين والموهوبات من أبناء وبنات المملكة، وكذلك إبراز الجهود التي تقوم بها «موهبة» إعلامياً.

اكتشاف 100 ألف موهوب وابتعاث 1000 طالب وطالبة في الجامعات العالمية

بداية موهبة

في البداية قال د.سعود المتحمي: إن بداية «موهبة» انطلقت بعد دراسة أجرتها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، وهي دراسة ميدانية مولتها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية واوصت الدراسة على أن يكون هناك كيان يرعى الموهوبين وذلك بناء على النتائج التي تضمنتها الدراسة، وقد أكدت الدراسة أن الموهوب ليس ذلك الشخص الذي يبحث عن فرصة عمل، ولا يسعى إلى مزاحمة غيره وإنما هو الشخص الذي يصنع فرصة العمل، وشتان ما بين من يبحث عن فرصة عمل وبين من يخلق فرصة عمل، هذا أمر، والأمر الآخر هو أن الموهوب ليس مستهلكاً للتقنية أو الابتكارات بل هو الذي يخلق هذه الابتكارات والتقنيات، من هذا المنطلق ركزت خطة موهبة على العمل على إيجاد العائد الاجتماعي من خلال الاستثمار في الموهوب، وهذه تعد تجربة جديدة في مجالات القطاع الثالث القطاع غير الربحي، مبيناً أنه تم تقديم الدراسة إلى وزارة التعليم مثل غيرها من الدراسات التي تقدم لأي قطاع، وقدمت الدراسة في عهد د.محمد أحمد الرشيد -رحمه الله- وقد سارع إلى تقديم الدراسة إلى الأمير سلطان بن عبدالعزيز -رحمه الله- على اعتبار أن هذه الدراسة ميدانية وتحتاج إلى مكان يتم تطبيقها فيها، وقد اقترح الأمير سلطان -رحمه الله- أن تطبق في مدارس الأبناء التابعة لوزارة الدفاع، ومنذ ذلك التاريخ بدأت فكرة موهبة كمبادرة وعمل وبالتحديد قبل 10 أعوام من إجازة المشروع، حيث بدأت موهبة بدراسة رصينة قدمت إلى وزارة التعليم التي عملت على نجاح مثل هذه الدراسة، وذلك من خلال إيجاد نموذج يطبق عليه هذه الدراسة وهي مدارس الأبناء التابعة لوزارة الدفاع، وصدر الأمر الملكي في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله- أثناء احتفال المملكة بالمئوية تقديراً للملك الموحد المؤسس، وتقرر أن يطلق اسمه على هذه الفئة من خلال هذه المؤسسة، حيث صدر أمر ملكي لإنشاء هذه المؤسسة منذ عهد الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله-.

خطة استراتيجية

وأوضح د.سعود المتحمي أنه بناء على الأمر الملكي الصادر بإنشاء موهبة لم يتم إخضاعها إلى الدراسة فقط، بل تقرر أن يتم إنشاؤها على خطة استراتيجية طويلة المدى تمتد إلى العام 2024م تقوم على رؤية ورسالة وأهداف محددة وقيم، وجاء تنفيذ الدراسة عن طريق مركز استشاري عالمي وخبراء عالميين، مضيفاً أن عملية التأسيس كانت شاقة لعدم وجود ثقافة الموهوبين إلاّ في الألعاب الرياضية أما في الجوانب العلمية فلم تكن هذه الثقافة موجودة، وجاءت بعد مرحلة التأسيس مرحلة الانتشار، وذلك بنقل الثقافة إلى المجتمع وتوعية المجتمع بثقافة الموهوبين حتى استطاعت مؤسسة موهبة أن تصل كافة مناطق المملكة، ومن ثم استطاعت أن تؤسس جانباً تنظيمياً في الدولة وهو إيجاد إدارات معنية بالموهوبين في إدارات البنين والبنات، وفي المدارس الخاصة وبعض القطاعات الخاصة، وانتهت الخطة في عام 2018م وبدأت الخطة الثانية في عام 2019- 2024م وهذه الخطة عنوانها «التمكين والتميز»، متسائلاً: لماذا اخترنا هذا العنوان؟؛ لأن الانتشار أصبح موجوداً إضافة إلى وجود الوعي بثقافة الموهوبين ومن ثم أتت خطة تمكين المجتمع على اعتبار أن هذا المجتمع هو الذي يتولى العمل الميداني بدلاً من أن تتولاها موهبة حيث كانت تجربة موهبة في الميدان وعندما أثبتت نجاحها في الميدان بدأت على تمكين الآخرين بناء على الخطة الخمسية المقبلة وعمدت على إنشاء مركز تميز نسبة لجودة برامجها؛ لأنها إذا أرادت أن تمكن المجتمع فلابد من أن تكون جهة مرجعية في التميز لبرامج الموهوبين.

«موهبة» تُحقق 397 جائزة عالمية وإقليمية.. وطرح مشروع لذوي الاحتياجات الخاصة

وأكد على أن تميز موهبة لم يأتِ من فراغ بل أثبتت موهبة قوة برامجها وجودة عالية، مضيفاً: هذا الكلام الذي نقوله ليس كلاماً إعلامياً وحسب بل هو كلام صادر من الباحثين العالمين من خلال دراسة نشرت وبحوث محكمة عالمية وكتب تتم قراءتها الآن في المراكز العالمية، وأثبتت أن المملكة تملك أفضل برنامج لرعاية الموهوبين من رعاية شاملة ومركزة في العالم.

مسابقات دولية

وذكر د.سعود المتحمي أنه استطاعت موهبة أن تمثل المملكة خير تمثيل حيث أسندت إليها مهمات من الدولة، أهمها المسابقات الدولية، حيث كانت المملكة قبل إنشاء موهبة في المسابقات الدولية تحتل المرتبة الأخيرة فيما يتعلق بالأولمبياد الدولية، ومنذ تسلمها هذا المشروع أصبحت موهبة تحقق منجزاً عاماً بعد عام حتى وصلت منجزاتها إلى المئات من الميداليات الدولية وتحقيق المراكز المتقدمة في العالم في الرياضيات والعلوم والفيزياء والكيمياء والأحياء وفي المعلوماتية، مضيفاً: حرصت موهبة للمشاركة فيها من أجل إبراز الموهوبين من أبناء وبنات المملكة مع قرنائهم من جميع دول العالم حيث يتسابقون في حل العديد من المسائل وتظهر درجاتهم، وقد حققنا المركز الأول على مستوى الدول العربية والمركز الأول كذلك على مستوى الدول الإسلامية والآن نحن في الطريق لتحقيق مراكز متقدمة على مستوى العالم، هذا فيما يتعلق بجانب الأولمبياد، أما فيما يتعلق بالجانب العلمي والبحثي والابتكار فلدينا فرع «إبداع» ينظم منافسات على مستوى مناطق المملكة تتعلق بالابتكارات والأفكار البحثية ثم يتم نقل الفائزين إلى مراكز ومعارض دولية علمية وليست المعارض التجارية بل تلك المعارض التي لها تاريخ ولها مصداقية، مؤكداً على أن المملكة وصلت إلى المرتبة التاسعة العام الماضي في مسابقة تمت في الولايات المتحدة الأميركية وفي الواقع إننا حققنا رؤية ولي العهد -حفظه الله- مبكراً من خلال المنجزات التي حققتها موهبة نيابة عن وزارة التعليم.

منهجيات متطورة تسير عليها «موهبة».. والنظر إلى المعوقات كتحديات لتجاوزها

احتياجات خاصة

وسألت الزميلة نوال الجبر: برزت مجموعة من الموهوبين من ذوي الإعاقة في مجالات علمية مختلفة في العلوم وفي اللغات الأجنبية، هل هناك برامج خاصة ترعى هذه المواهب وتدعمها، وهل يقدم الموهوب نفسه إلى المؤسسة أم تعتمد المؤسسة فقط على شراكتها مع وزارة التعليم؟، وهل هناك اهتمام بتجربة كبار السن الموهوبين؟

وقال د.سعود المتحمي: لا شك أن لدينا طلاباً موهوبين من ذوي الاحتياجات الخاصة، ويشاركون في المسابقات، كذلك الموهوبون الذين لديهم مشكلاتهم الخاصة حتى وإن كانوا أسوياء، لكن لديهم نقاط ضعف في مواهبهم ونقوم بمعالجتها حتى نقوم بالاستفادة من كامل مواهبهم، مثلاً: لدينا طلاب موهوبون في الرياضيات ولكن في الكسور لديهم مشكلة لأن الموهوب مهما كان فهو بشر لديه عواطف وانفعالات لهذا نعمل على معالجة هذه المشكلات، ولكن ذوي الاحتياجات الخاصة لدينا طلاب منهم استطاعوا أن يحققوا العديد من الإنجازات، أما على مستوى الكشف عنهم فمازال لدينا نقاش مطول مع وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وسبق أن شاركنا في الندوة التي أقامها الأستاذ عمار بوقس في أحد الفنادق عن ذوي الاحتياجات الخاصة مما يدل على مدى اهتمام مؤسسة موهبة بهذه الفئة الغالية.

وتداخل د.نزيه العثماني قائلاً: كانت هناك مبادرة قام بها عمار بوقس بالتعاون مع جمعية الإرادة لذوي الإعاقة حيث قاموا بتشكيل لجنة تحكيم مكونة من عدد من الإعلاميين والفنانيين مثل قصي وسارة الدندراوي والأستاذ عبدالله حبيب أحد الفنانين التشكيليين واستقطبوا الموهوبين من جميع مناطق المملكة بلغ عددهم حوالي 1250 موهوباً في العديد من المجالات مثل الرسم والعزف والتمثيل والرقص والألعاب السحرية وغيرها من المجالات، وتم اختيار أفضل ثلاثة مشاركين وتم تكريمهم قبل عدة أيام في فندق «الريتز» بمشاركة «موهبة»، وجّه خلالها «موهبة» رسالة قوية للدكتور عمار بوقس أكد فيها وقوف «موهبة» معهم قلباً وقالباً، وأن «موهبة» سيكون لها شرف رعاية هذه المسابقة في النسخ المقبلة وطرح مشروع تعاون بين «موهبة» ومبادرة عمار ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية لبحث إنشاء مسابقة خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة الموهوبين؛ لأن الوزارة لديها مشروع في هذا المجال، حيث تمت دراسته، وسيتم التعاون بيننا وبينهم في هذا المجال والدكتور سعود لديه اهتمام كبير بهذا الموضوع على أن يكون هناك نوع من التعاون بيننا وبينهم.

رابطة الموهوبين

وطرح الزميل عبدالله آل غرسان سؤالاً: كون المملكة تملك أفضل برنامج لرعاية الموهوبين ألا ترون أن هذه الرعاية لا تنعكس على المملكة اقتصادياً وتقنياً؟، لماذا لا نرى صناعات اقتصادية يتم إنتاجها من موهوبي المملكة، لماذا لا تتم الاستفادة من هؤلاء الموهوبين في رفع المستوى الاقتصادي الوطني وإدخال صناعات جديدة؟، كذلك لا ننسى قول سمو ولي العهد: إننا في المملكة سنجمع جميع مبدعي العالم والموهوبين لتصنيع شيء مختلف، فماذا ستقدم موهبة لتحقيق هذه الرؤية؟

وأجاب د.سعود المتحمي قائلاً: سؤالك يعد هاجساً يؤرقنا في موهبة؛ لأننا نعمل على تجهيز الطالب ونأخذه من الفصل الثالث ابتدائي ثم مراحل المتوسطة والثانوي أي تسع سنوات تحت رعاية «موهبة» ويظل تحت إشراف مباشر من قبل مؤسسة موهبة، أما عندما يصل الطالب إلى التعليم العالي فقد قامت موهبة بدراسة الطالب الموهوب في التعليم العالي حيث مازلنا في نقاش طويل مع وزارة التعليم، خصوصاً بعد أن أخذت الوزارة دراسة موهبة وعممتها على الجامعات وطلبت من الجامعات أن تتبنى مثل هذه التوصيات حسب ميزانيتها وحسب ظروفها، أما فيما يتعلق بدور مؤسسة موهبة مع الابتكار من الفكرة إلى المنتج فهذه منظومة متكاملة، حيث نجد أن الدولة في محاولاتها للوصول إلى صميم سؤالك «أين الصناعات؟»، فإن الصناعات لا تحتاج إلى أن تقوم بالبحث عن شخص يصنع في سوق العمل بل المطلوب أن نرى إنساناً موهوباً في مجال الصناعة وهذا المجال يعود إلى بداية الفكرة من هذا الموهوب وهذه الفكرة موجودة في موهبة ثم نبحث عن الحاضنة وهي موجودة في الدولة وهي «بادر» وغيرها من المبادرات ثم المنشآت التي من المفروض أن تقوم بهذا الدور، وفي واقع الأمر لدينا مشروع مع وزارة التخطيط فيما يتعلق بمنظومة الابتكار في المملكة وذكرنا لهم أنهم لا يحتاجون إلى كيانات جديدة لأن الكيانات موجودة في شكل تنظيمات، فنحن نحتاج إلى تشريعات تعطي صلاحية لكل جهة من الجهات أن تخاطب الجهات الأخرى.

وأضاف: أنشأت مؤسسة موهبة رابطة تسمى رابطة الموهوبين الذين تخرجوا في الجامعات وهناك باحثون داخل المملكة وخارج المملكة استفادوا كلهم من برنامج موهبة، ووضعنا لهم فضاء موهبة وهم عليهم ان يناقشوا أفكارهم وتخرج هذه الأفكار على شكل «تخيل» وهي «منصة تخيل»، ويتم تحكيم الأفكار ثم تنطلق على شكل براءة اختراع أو على شكل ريادة أعمال أو على شكل مخترعين، مشيراً إلى أن الموهوب لا يفكر في المال بل يسعى إلى أن يرى أثره في الإنسانية ولا يفكر في الرسوب أو النجاح بل يفكر في شغف، والمفروض أن تعمل المنشآت على تبني هؤلاء الموهوبين المخترعين، مشدداً على أن هذه المنظومة محتاجة الى أن تضبط.

رؤية 2030

وحول دور «موهبة» في تحقيق رؤية المملكة 2030 قال د.سعود المتحمي: موهبة في خططها وأعمالها تنطلق من رؤية المملكة، مؤكداً على أنه ليس لدينا برنامج خارج الرؤية، حيث قمنا بتحويل جميع توجهاتنا إلى الرؤية سواء بصفة مباشرة أو بصفة غير مباشرة، وهدفنا الأساسي هو المحتوى المحلي وهو الشخصية السعودية، إضافةً إلى المسابقات الدولية، لهذا نعمل على تحقيق رؤية المملكة وأهدافها من الآن، مضيفاً أنه في الحقيقة لدينا في موهبة مساران: مسار التخصص العلمي مثل الرياضيات والفيزياء والكيمياء وهذا من أجل المسابقات الدولية.. والمشاركون يمثلون علماء المستقبل يأخذهم برنامج التميز ويضعهم في أرقى الجامعات العالمية ومن ثم يتم استقطابهم، والجانب الآخر هو ما يتعلق بالبحث العلمي وهؤلاء سيتحولون إلى رواد أعمال، وتتحول أعمالهم إلى منتج، وكما ذكرت أن المنظومة بشكل عام مازالت تحتاج إلى تشريعات.

وأوضح م.ماجد الماضي أن مؤسسة موهبة هي أسرة واحدة تعمل على خدمة الوطن والمتمثل في خدمة الموهوب بشكل أفضل، والمهم هو العمل على اكتشاف الموهوب من حيث الموهبة العلمية أكثر من الموهبة الفنية، ولكن الأمور الأدبية والفنية لها من يرعاها ولها طرق خاصة لكشفها ولها كذلك جمهورها، مضيفاً أن التركيز على الجانب العلمي للموهوب لا يمنعنا من التركيز على الموهوب بشكل أشمل بحيث نركز كذلك على الجانب الإنساني، وأن منهجياتنا المتطورة بشكل مستمر تواكب أهداف الرؤية وتتطابق معها بحيث تأهيل الطلبة وتهيئتهم بشكل متكامل من الناحية الشخصية والقيادية والإنسانية، مبيناً أنه في السابق كان الطالب السعودي يتم تعليمه بطريقة التحفيظ ولكن الآن أصبحنا نركز على اعتماد الطالب على نفسه، وعلى سبيل المثال كان الطلاب السعوديون قليلون بالرغم من مستواهم العالمي ولكن الآن يتسابقون في برنامج تميز بشكل سنوي على الجامعات العالمية المميزة المرموقة، وقد يأتي القبول على الطالب وهو لم يتخرج، حيث كان هناك طالب حصل على 20 قبولاً قبل أن يتخرج من الصف الثالث ثانوي من عدة جامعات وعدة تخصصات.

معوقات وتحديات

وسأل الزميل هاني وفا سؤالاً: هل توجد معوقات في هذا العمل؟

وأجاب د.سعود المتحمي: لا شك أن هناك معوقات ولكننا لا ننظر إليها بأنها معوقات بل هي تحديات، والموهوب لابد أن يكون أمامه تحد، لذلك نجد أن هناك اختلافاً بين الطالب العادي والطالب الموهوب، حيث نرى أن الطالب الموهوب لديه شغف ويبحث عن التحدي وأن قوته وإبداعه يكمن في التحدي، وأن هذه التحديات تجعل الطالب الموهوب يستمتع بها وتجعله ينطلق إلى الأمام، أما بالنسبة لنا في مؤسسة موهبة فإن المعوقات هي تحديات كذلك، وهذه التحديات قد تكون تنظيمية ومالية وتحديات بشرية، ولكن الذي يقود فريق العمل هو الشغف والإيمان بالرسالة لأن أمامنا الصك الوقفية لهذه المؤسسة وأن نعمل من دون كلل.

إشراك الشعب

وعن وقف الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- أكد د.سعود المتحمي على أن الملك عبدالله قال: «وجعلت لنفسي أنا عبدالله بن عبدالعزيز حال حياتي الحق في الإضافة على هذا الصك ونظام الوقف الأساسي، أسأل الله تبارك وتعالى أن يتقبل ذلك مني، ويفتح بي بركات الدنيا والآخر، وأن يجعل ما قدمته حجاباً لي عن النار، وسبباً للفوز برضا الرحمن، والبركة لي في عمري وذريتي ومالي وولدي وزوجاتي وأولادي والقائمين عليه والمسلمين، وقد اشركت في أجر وقفي والدي وأخواني وأولادي وزوجاتي وأرحامي وشعبي ولكل مواطن ومواطنة»، ويضيف د.المتحمي: هذا يعني أن كل مواطن ومواطنة هما شريكان في موهبة وهي إحدى المؤسسات المرعية في وقف الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله-.

وأشار إلى أن هناك أمراً مهماً وهي تجربة اسمها البرنامج الوطني للكشف عن الموهوبين، حيث عملت في الدولة عدة سنوات ومررت بكل الطرق وأعلم كيف تعمل اللجان وفرق التنسيق.. إلخ، ولم أجد مثل هذا البرنامج في نجاح التنسيق بين عدة جهات من حيث الالتزام بالوقت والضبط والزمان، وهذا البرنامج له عشر سنوات بين قياس وبين وزارة التعليم وبين موهبة وبين عشرات الآلاف من المدارس والمعلمين والمعلمات على مستوى المملكة وتقدم بكل احترافية كل عام، وهذه قصة نجاح لأجهزة الدولة إلى أن تصل إلى منتج وهو الكشف عن الموهوبين.

ثلاثة محاور

وأكد م.سامي الزهير على أن المؤسسة قامت العام الماضي بالانتهاء من تصميم خطتها الاستراتيجية الثالثة التي تطلق عليها موهبة ثلاثة، وتم وضع الخطة بما يسمح بتطبيق الرؤية 2030م ويتلاءم مع أهدافها وعلى سبيل المثال لا الحصر هي: تطوير المتميزين، تعزيز قيم العزيمة والمثابرة ودعم نمو القطاع غير الربحي، وتمكين المنظمات غير الربحية لتحقيق أثر أعمق، وبالنسبة لخطة المؤسسة فإنها تعتمد على التميز والتمكين، وترتكز على ثلاثة محاور: المضمون، قادة المستقبل، مؤسسة مسؤولة، ومن خلال هذه الثلاثة محاور تمت صياغة أهداف استراتيجية متعددة تتمحور حول: إظهار الموهوبين من خلال برنامج الكشف عن الموهوبين، وكذلك اقتراحات لعملية الكشف عن الموهوبين، وتطوير رعاية شاملة ومتكاملة للموهوبين، والتحفيز والتطوير في مجال رعاية الموهوبين، مبيناً أنه اعتمدت الخطة كذلك على تعزيز الشراكة مع الشركاء الاستراتيجيين وتحسين وتعزيز فرص التعاون الدولي، مشيراً إلى أن أثر المؤسسة لا يقتصر فقط على المملكة بل على الإنسانية جمعاء، وذلك من خلال تعزيز الشراكة والتكامل مع شركاء استراتيجيين في مجال رعاية الموهوبين، وتحسين فرص التبادل والتعاون الدولي من خلال تقديم الخدمات أو من خلال نشر إنجازات المملكة في هذا الجانب، ذاكراً أنه فيما يتعلق بتحسين المؤسسة داخلياً فقد ركزت الخطة على تحسين كفاءة وفعالية المؤسسة وتعزيز استدامتها المالية وتعزيز المؤسسة من خلال تحسين عملية الصرف أو تحسين العمليات، وكذلك تعزيز العائد الاجتماعي من خلال حساب الأثر الاجتماعي.

التعاون مع الجهات الأخرى في اكتشاف مواهب الجوانب الإنسانية

طرح الزميل هاني وفا سؤالاً: أنتم تتجهون في رعاية المواهب إلى الجانب العلمي فقط، فماذا عن الجوانب الأخرى حيث هناك مواهب في العديد من المجالات، ألا ترون أنها تحتاج إلى رعاية؟.

وأجاب د.سعود المتحمي: في الحقيقة كثيراً ما يتكرر هذا السؤال، ولهذا أؤكد لكم أن المشكلة لا تكمن في رعاية الموهوبين، وإنما المشكلة تكمن في اكتشاف الموهوبين، وإذا تم اكتشاف الموهوب فإن الرعاية ستكون في منتهى السهولة، إذا تم اكتشاف الطالب الموهوب في المدرسة تتحول المدرسة بشكل تلقائي إلى راعية لهذا الطالب، وكذلك أولياء الأمور تتغير تعاملهم مع الطالب الموهوب، بل نجد أن المجتمع كله يقوم بعمل رعاية الموهوبين بمجرد اكتشافهم، وأن هؤلاء الطلاب موهوبون وتتم الرعاية بشكل مباشر ومن دون تكلف.وأضاف: فيما يتعلق باهتمام «موهبة» بالجوانب العلمية دون غيرها من الجوانب فذلك يعود إلى خطتها بتركيزها على المجالات ذات الأولوية، ولكن من دون شك نرى أن الجوانب الإنسانية الأخرى مهمة، وأصبحت لها الأولوية كغيرها من الجوانب العلمية في هذه المرحلة، لكن عملية الاكتشاف مازالت مكلفة بالنسبة لنا، مؤملاً أن تقوم المؤسسات الأخرى غير الربحية بدورها في هذا الجانب مثل الجمعية السعودية للفنون وجمعيات أخرى، ولا مانع أن يتم التعاون بيننا وبين هذه الجمعيات في هذا المجال، بالرغم من أنهم هم المعنيون باكتشاف هؤلاء الموهوبين، مؤكداً على أن موهبة على استعداد تام للتعاون مع جميع الجهات وتحديداً الجمعيات الثقافية بنقل التجارب في كيفية الاكتشاف للمواهب.

وأشار إلى أن هناك أمراً آخر في غاية الأهمية وهو أن موهبة تريد أن تركز جهودها لا أن تشتتها، ونتج عن هذا التركيز تحقيق العديد من النجاحات، حيث إننا مازلنا نعاني من العديد من الضغوط ومازلنا نقاوم، إذ مازلنا نعمل على أن تتوسع في مجال التعليم العالمي في الجانب المتعلق بالمواهب، بالرغم من أن هذا من مسؤوليات جهات أخرى، ومن دواعي سرورنا في «موهبة» أن نمد أيدينا لأي جهة تعمل في اكتشاف المواهب في الجوانب الإنسانية الأخرى.

إنشاء مدرسة للموهوبين مازال في طور الدراسة

طرحت الزميلة عذراء الحسيني سؤالاً قالت فيه: هل هناك نية لدى مؤسسة موهبة لافتتاح مدارس متخصصة للموهوبين؟

وأجاب د.عبدالعزيز الحارثي: مما لا شك فيه أننا نملك شراكة مع العديد من المدارس في المملكة حيث هناك فصول يوجد بها موهوبون ونقوم بانتقاء مجموعة منهم ونضعهم في فصول خاصة ونعطيهم برامج إضافية، أما فيما يتعلق بإنشاء مدرسة للموهوبين فالأمر مازال في طور الدراسة بعد الاستفادة من تجارب بعض الدول في هذا المجال مثل كوريا وفيتنام وأميركا وبعض الدول الأخرى التي لديها مثل هذه المدارس، وسنحاول الاستفادة من هذه التجربة وإنشائها في المملكة.

وأضاف: على مستوى مصغر لدينا في جامعة كاوس عندما نبدأ في تهيئة الطلاب إلى المشاركة في الألمبياد الدولي في الفيزياء والرياضيات نأخذ الطلاب لمدة شهرين ونصف الشهر في منتصف الفصل الثاني وتحديداً الطلاب الموهوبين في العلوم الفيزياء والكيمياء والرياضيات ونرتب مع الوزارة على أن ينهوا الدراسة في منتصف الفصل الثاني وأن يتم اختبارهم النهائي ثم نسافر بهم إلى كاوس وهم طلاب أولى متوسط إلى ثالث ثانوي، وقد عقدنا تجربة من خلال لجنة مصغرة في كيفية إدارة التعامل مع هؤلاء، حيث وجدنا كثيراً منهم فوق العادة في قدرتهم على التعلم من خلال دأبهم على الدراسة والتفكير، ونأمل أن تتحقق حلم إيجاد الدراسة في المدارس المتخصصة

وعلّق د.سعود المتحمي قائلاً: لا نستطيع أن نعطي الجميع رعاية مركزة، حيث يبلغ عدد الموهوبين الذين تم اكتشافهم فقط 18 ألف موهوب في 2019م، ومن الصعب أن نقوم بإعطاء هؤلاء رعاية مركزة، حيث يحتاج هذا العدد إلى موارد مالية وبشرية كثيرة تتجاوز قدرة موهبة المالية والبشرية.

وأضاف: يوجد دراسة جدوى موجودة الآن ومتاحة لمن أراد أن يستثمر في هؤلاء الموهوبين من رجال الأعمال في مدارس وأكاديميات الموهوبين، وهذا يأتي ضمن دور موهبة في تمكين الآخرين من القيام بدورهم، متطلعاً إلى أن نصل في يوم من الأيام إلى مرحلة أن تصبح فيها موهبة جهة مرجعية لجميع الجهات التي تعمل على رعاية الموهوبين.

ماذا تعرف عن مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع؟

  • رؤية ورسالة

إن رؤية «موهبة» تركّز على تمكين الموهبة والإبداع كونهما الرافد الأساس لازدهار البشرية، ورسالتها هي إيجاد بيئة محفزة للموهبة والإبداع وتعزيز الشغف بالعلوم والمعرفة لبناء قادة المستقبل.

  • منهجية

تكمن في دعم الجهود الهادفة إلى تطوير ودعم منظومة الموهبة والإبداع وفق أفضل التجارب الدولية والممارسات المــيدانية من خلال الاكتشاف والرعاية والاستثمار في الطاقات الشابة.

  • مشروع وطني

وتبنت «موهبة» مشروعاً عملاقاً وهو المشروع الوطني للتعرف على الموهوبين وذلك من خلال مقياس موهبة للقدرات العقلية المتعددة لجميع الصفوف وإجراء الاختبار باللغتين العربية والإنجليزية في 94 إدارة تعليم.

  • شراكة مع المدارس

تم افتتاح فصول الموهوبين في 8000 مدرسة وبلغ عدد الملحقين فيها 13 ألف طالب وطالبة وتم إعداد 141 منهجاً للطلاب والطالبات الموهوبين وتم تقديم الرعاية في برنامج stem لطلاب المرحلتين الابتدائية والمتوسطة وتبلغ مدة البرنامج 18 أسبوعاً بواقع 5 ساعات كل يوم سبت وبلغ عدد المراكز 14 مركزاً.

  • 500 برنامج

بلغ عدد البرامج التي نفذتها موهبة 500 برنامج استفاد منها 30 ألف طالب وطالبة كما تم تنفيذ ثمانية برامج دولية داخل المملكة وشارك فيها 1445 طالباً وطالبة، وبلغ عدد البرامج البحثية وبرامج التحضير للجامعة وبرامج علمية متقدمة 243 برنامجاً استفاد منها 1233 طالباً وطالبة.

  • أولمبياد وطني

انطلقت مسابقة الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي -إبداع- بالشراكة مع وزارة التعليم في عام 2011م، وتقوم فكرته على أساس تنافس طلاب وطالبات التعليم العام في المملكة في تقديم مشروع في أحد المجالات العلمية، وأن عدد المسجلين في الأولميباد 2019 م بلغ 85000 طالب وطالبة.

  • ملتقى ومضات

ملتقى علمي تتم فيه استضافة نخبة من المختصين والمهتمين والخبراء والباحثين من دول العالم في مجال تعليم الموهوبين لاستعراض أفضل الممارسات العالمية لاكتشاف ورعاية الموهوبين.

  • جوائز وإنجازات

حققت مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع -موهبة- عدداً من الجوائز والإنجازات ومنها جائزة مكتب التربية العربي لدول الخليج لدورتها 1438– 1439هـ -2017– 2018م- في مجال التجارب والمشروعات وهذه الجائزة تُمنح للإنتاج الأكثر أصالة ونفعاً لثقافة الدول الأعضاء وخططها التنموية، كما تم اعتماد مؤسسة «موهبة» كمركز مواهب أوروبي شريك Associated European Talent Center في بودابيست.

بالمثابرة والإصرار يتحقق النجاح

قال د.عبدالعزيز الحارثي: نحن لدينا في «موهبة» رابطة للذين شاركوا في المسابقات الدولية في المجالات مثل الفيزياء والكيمياء والرياضيات والأحياء وهؤلاء أثبتوا أن المملكة أصبحت تفرض احترامها على الآخرين، وقبل عدة أعوام في إحدى المشاركات الدولية استطاع طلابنا أن يحلوا المسائل بطريقة أدهشت كثيراً من الموجودين الذين يمثلون أكثر من 107 دول، وقال بعضهم: «ليس من المعقول أن تقفز المملكة هذه القفزة»، والغريب أن المشاركين من الدول الأخرى أخذوا أوراق طلابنا لمراجعتها مراجعة دقيقة حتى يتأكدوا أن طلابنا لم يلجؤوا إلى الغش!.

وأضاف: جاءني أحد المحققين المحكمين من الدول المشاركة وقال لي: «يا عبدالعزيز يجب أن تفخروا بأولادكم حيث كنا نظن أن حلولهم متقاربة، ووجدنا أن كل طالب حل بطريقة مختلفة عن الطالب الآخر وبالتالي انتفت عملية الغش».

وتداخل د.نزيه العثماني قائلاً: كنت عضواً في لجنة التحكيم عام 2015م وهناك فتاتان سعوديتان شاركتا في المسابقة في الولايات المتحدة الأميركية، حيث فازتا بإحدى الجوائز الرئيسية، وهما من خريجات مدارس التحفيظ في مدينة مكة المكرمة التي لا توجد فيها اللغة الإنجليزية، حيث قامتا بإجراء بحوثهما الطبية في مركز الملك فهد في مدينة جدة التي تبعد حوالي ساعة من مكة، وكانتا يقومان بعمل جاد خلال سبعة أشهر بشكل مستمر -أربعة أيام أسبوعياً-، يذهبان إلى المدرسة صباحاً والساعة واحدة ظهراً يتجهان إلى جدة ويجلسان إلى الساعة الثامنة ليلاً ثم العودة إلى مكة المكرمة لحل الواجبات اليومية مع حفظ القرآن بشكل يومي، مبيناً أنه شاركتا في سباق الإبداع وفازتا وتأهلتا إلى المسابقة في أميركا وفازتا كذلك في المنصة على أميركا، كل ذلك جاء بحكم المثابرة والإصرار.

وأشار إلى أنه يوجد نموذج آخر لطالب يدرس في جامعة الملك خالد في أبها، حيث شارك في المرة الأولى ولكنه فشل، وشارك في المرة الثانية وحقق فوزاً وتأهل إلى أميركا وفاز كذلك في المسابقة على الرغم أن لغته الإنجليزية ضعيفة جداً، ولكن بالإصرار ودعم موهبة والقيادة استطاع أن يكسر جميع الحواجز ويعدل مستواه، والآن يقول: «إن حياته تغيرت بشكل سريع».

المشاركون في الندوة

د. سعود المتحمي
د. نزيه العثماني
د. عبدالعزيز الحارثي
م. ماجد الماضي
م. سامي الزهير
أحمد العنقري
الأستاذ هاني وفا يقدم درع «الرياض» للدكتور سعود المتحمي
الزملاء هاني وفا وصالح الحماد ونايف الوعيل وبجوارهم د. سعود المتحمي ود. نزيه العثماني ود. عبدالعزيز الحارثي

حــضـــور«الرياض»

هاني وفا
صالح الحماد
نايف الوعيل
عذراء الحسيني
نوال الجبر
عبدالله آل غرسان