شاهد الناس فيديو رجل (ملتحي) يتضارب مع امرأة في أحد الفنادق، هكذا وصف بعض الناس الخبر. جاء في عكاظ أن المرأة ادعت أن الرجل طلب منها أن تصعد معه للغرفة، لا أعلم صحة قول المرأة ولا صحة التفاصيل الأخرى ولكن ما لفت نظري وصف الرجل بالملتحي، نسبة كبيرة من الرجال في العالم ملتحون ولكن للحية دلالة مهمة في خبر كهذا وفي حادثة من هذا النوع.

يحمل هذا الكلام في طياته اتهاماً لفترة معينة من تاريخنا الاجتماعي وفئة معينة من أبناء المجتمع، ما الذي يمكن أن تفهمه عندما تقرأ خبراً يقول: رجل أسود اللون يعتدي على امرأة، هذا ليس خبراً ولكن عنصرية. ثمة فرق كبير بين وصف الناس في الأخبار وبين تصنيفهم، أن تقول ثلاثيني أو أربعيني في إشارة إلى العمر أو أن تقول طويل القامة أو قصير القامة أو أن تقول مسناً إلى آخر التعريف بالفرد ذاته، الخبر المزود بتعريف فئة عرقية أو ثقافية أو الإشارة إليها أو حتى التلميح لها هو توجيه الاتهام لهذه الفئة وليس للشخص المتهم.

كل من شاهد الفيلم عرف أن الرجل ملتحٍ. ولكن أن يكون عنوان الفيلم يتضمن كلمة ملتحٍ فسيبدو أن المقصود هو الفئة وهذا جزء من المناكف القديم عندما كان تقسيم الصراع الثقافي يتضمن قيافة الإنسان وطريقة لبسه، هذا يقصر ثوبه وهذا يسبل وهذا حليق وهذا ملتحٍ وهكذا، هذه التصنيفات الثقافية المرتبطة بالمظاهر ولّت، لم تعد اللحية اليوم ترمز لفئة بعينها وإذا رمزت لا يصح أبداً تحويلها إلى مادة لأحياء صراع انتهى. 

كما أننا نطلب بمعاقبة من يتكلم عن العرق أو عن المذهب أو القبيلة لإثارة الفتنة علينا أن نمنع أي توصيف يوحي بالتصنيف، أن من أخطر الممارسات أن نبدل المواقف، لا نتخلص من الماضي وإنما فقط نعيد الصراع، من كان بالأمس متهماً يقف اليوم على الجانب الأقوى ويكيل التهم لخصمه القديم، ما شاهدناه في هذا الفيديو هو أن رجلاً كان يتكلم مع امرأة ومن الواضح أنها تعمل في الفندق، قامت المرأة بدلق كأس كان  في يدها على وجه الرجل فثار الرجل واعتدى عليها جسدياً الشيء الذي يمكن أن يوصف بقلة الشهامة بحذر، لأنك تشاهد ولا تسمع لا يمكن أن تخرج بموقف يدفع إلى الانحياز لأي من الطرفين.

ستتدخل الشرطة من وجهة نظري: المتورطون في القضية ثلاثة لا اثنان فقط. المرأة والرجل الذي اعتدى عليها بالضرب والشخص الذي نشر الفيديو وضمن التعليق كلمة لحية..