يحظى كتاب "علم المغازي بين الرواية والتدوين في القرنين الأول والثاني للهجرة" لمؤلفه د.محمد أنور محمد البكري أحد إصدارات مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة، باهتمام المتخصصين والباحثين في علم السيرة والمغازي؛ لكونه يعرض المراحل التي مرت بها تآليف السيرة النبوية ويناقش بتوسع وعمق البدايات الأولى بالتأليف ومناهج مؤلفيها ابتداءً بعروة بن الزبير ثم أبان بن عثمان وشرحبيل بن سعد الخطمي ومحمد بن شهاب الزهري وعاصم بن عمر بن قتادة وعبدالله بن أبي بكر الأنصاري وموسى بن عقبة وانتهاء بشيخ مؤلفي السيرة النبوية محمد بن إسحاق، وذلك من خلال سبر روايات هؤلاء الأعلام ومعرفة مناهجهم وطرق كتاباتهم في السيرة النبوية.

ويتناول الكتاب في الباب الأول من الجزء الأول نشأة علم المغازي على أيدي الصحابة -رضي الله عنهم- وأثر القرآن الكريم في اعتنائهم بالتاريخ وأشهر كتب السنة فيما يتحدث الباب الثاني عن أجيال التابعين ممن روى المغازي، أما الباب الثالث فكان عن دور أشهر أهل التدوين في تثبيت الإسناد. وفي الجزء الثاني يتحدث الكتاب عن المغازي وامتداد مرحلة الإسناد وبداية مرحلة التصنيف وهيكلة التصنيف.

وأشار د. البكري في الكتاب إلى عدد الشهداء والقتلى لكلا الجانبيين في جميع بعوث وسرايا ومغازي ومعارك الرسول صلى الله عليه وسلم الذي لم يتجاوز 1100 رجل كان عدد المسلمين منهم 264 شهيدًا و915 قتيلاً لخصومهم وأعدائهم. موضحًا بأن القرآن الكريم عالج 42 قضية رئيسية يندرج تحتها 32 موضعًا مختلفا من موضوعات السيرة والمغازي عمومًا، كما أن حيز السيرة والمغازي في القرآن بلغ 2950 آية بما يعادل 48.9% من إجمالي آيات القرآن الكريم، الأمر الذي يؤكد على أهمية موضوعاتها وقضاياها في بناء صرح الدولة الإسلامية.