كم مرة خدعتك إحدى الصور؟ وأوحت لك بشيء لا يعكس الصورة كاملة بسبب زاوية التصوير أو حتى اجتزائها! وليس الصور وحدها تفعل ذلك، ربما كل شيء من حولنا يقوم بنفس الشيء. وهذا المقال هو امتداد للمقالين السابقين. فالأرقام تحتاج لإتيكيت في استخدامها وهي مادة خام تستطيع صنع الكثير منها بتغيير طريقة العرض والتحليل والنشر.

متابع عن قرب للأرقام التي تصدرها وزارة الداخلية والتجارة في حملاتها المستمرة للقضاء على مخالفي أنظمة الإقامة والعمل أو ضبط الغش بالأسواق وتقليل منابع البضائع المقلدة. انتهجت الوزارتين سياسة إبراز نتائج حملاتهم لإيصال رسائل الحزم والقوة في الضبط من حيث استمرار نشر أرقام عدد المتستر عليهم والمقبوضين والمرحلين والعقوبات الموقعه عليهم، وأعداد البضائع التي تم اتلافها.

رافق هذه الأرقام تغطيات ميدانية على سناب شات من أسماء لامعة في هذا المجال مثل فيصل العبدالكريم وسامي وسعود الشيباني. هذه الحملات المستمرة لعدة سنوات قطعاً سينعكس أثرها على أرض الواقع لكن هذا الواقع أيضاً يحتاج لأرقام تُبرزه. رسائل الحزم والقوة في الضبط والتنفيذ التي مارستها الوزارتين في إعلان أرقامهم رائعة لكن وحدها ولفترة طويلة جعلتنا نقول بصوت واحد (تراكم خوّفتونا) فإعلان ملايين المخالفين الذين تم القبض عليهم أو إتلاف مئات الأطنان من البضائع الفاسدة ومجهولة المصدر والمقلدة أوحى أن البلد مليء جداً بهذه المخالفات وأصبح المواطن يتوجس من كل ما حوله.

هل يمكن للوزارتين أن تضيف لبياناتها المعتادة من أرقام الحملات، طريقة جديدة في عرض الأرقام تعطي الانطباع الإيجابي؟ ماذا لو تحدثت وزارة الداخلية عن نسب انخفاض الجريمة على مستوى المملكة كأثر من هذه الحملات الأمنية المستمرة؟ أو عن انخفاضها في حي معين بعد حملات مكثفة عليه بسبب تواجد المخالفين فيه؟ أو أشارت إلى انخفاض عدد الشكاوى الصادرة من أهالي أحد الأحياء بخصوص مشكلة التفحيط في أحد الشوارع المجاورة بعد ضبطها بعدة حملات أمنية؟ أو انخفاض نسبة عدد السيارات المسروقة؟ ومثلها لوزارة التجارة خصوصاً أن نتائج حملات وزارة الداخلية ستنعكس عليها بحكم أن التستر والغش والتقليد يأتي غالباً من عمالة مخالفة، لماذا لا تعيد الوزارة عرض أرقامها من حيث انخفاض مستوى البضائع المقلدة بالسوق بعد هذه الحملات؟ أو انخفاض عدد الشكاوى على وجود بضائع مجهولة المصدر؟ الأرقام مثل قمة الجبل يمكن الوصول لها من عدة طرق وليس طريقاً واحدة، تغير بسيط في طريقة عرضها للوزارتين سيكون له انعكاس كبير من حيث إبراز (أثر) هذه الحملات المستمرة منذ سنوات. ما قامت به الوزارتين ميدانياً في هذا الجانب عمل ضخم. فرصة للوزارتين الاستفادة من أرقامهم وإظهار الأثر الإيجابي بالأرقام لحملاتهم.