لا أحد يستطيع أن ينكر الدور التنموي الذي قام به القطاع الخاص في المملكة، في مختلف المجالات والقطاعات، وفي مراحل التنمية الماضية، الأمر الذي رفع شعار أن "القطاع الخاص، شريك أساسي، للقطاع الحكومي"، فيما شهدته البلاد من تطور وازدهار خلال الحقب السابقة، وقد شهد بهذا التطور القاصي والداني في الداخل والخارج.

في الوقت نفسه، لا أحد ينكر حجم الدعم الذي حظي به القطاع الخاص من حكومات المملكة المتعاقبة، منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن - طيب الله ثراه - إلى العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز يحفظهما الله.

اليوم، يتكرر الدعم، وتزداد حزمة المحفزات والمشجعات للقطاع الخاص، من خلال رؤية 2030، التي رأت في وقت مبكر أن دور القطاع الخاص، يجب أن ينمو ويزداد أهمية في المرحلة المقبلة، ليواصل شراكته الاستراتيجية، للقطاع الحكومي في تنمية المملكة العربية السعودية، ومن هنا، لم يكن غريباً أن يتم دعم القطاع في الرؤية، من خلال برامج وخطط استراتيجية، تعتمد على إمكانات القطاع الخاص وخبراته المتراكمة التي كانت ومازالت محل إعجاب الجميع.

وقد حظي القطاع الخاص، من الرؤية، ببرنامج "التخصص"، الذي سبق وأن قرأت أهدفه وخططه أكثر من مرة، وخرجت بمضمون يؤكد أن الرهان على القطاع الخاص في المرحلة المقبلة سيكون ناجحاً ومثمراً، وأيضاً أن هذا الرهان لن يكون سهلاً على ممثلي القطاع، الذين عليهم أن يستثمروا الفرصة جيداً، لإثبات الذات، ولا يخلو الأمر من واجب وطني، فرض على القطاع الخاص أن يكون داعماً لمسيرة التنمية في البلاد.

وما أنا متأكد منه الآن، أن القطاع الخاص قادر على تكرار النجاح الذي حققه سابقاً، ويكفي أن نعرف أن برنامج "التخصص"، يهدف إلى تعزيز دور القطاع في تقديم الخدمات، وإتاحة الأصول الحكومية أمامه، مما يحسن من جودة الخدمات المقدمة للمواطنين بشكل عام، ويسهم في تقليل تكاليفها، ويعزز من تركيز الحكومة على الدور التشريعي والتنظيمي المنوط بها، ليسير بالتوافق مع توجهات رؤية 2030. علاوة على ذلك، يسعى البرنامج إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتحسين ميزان المدفوعات.

ويبقى الرائع في الأمر، أن الرؤية حددت حزمة أهداف ذات أفق واسع وتطلعات عالية، كي يحققها برنامج التخصص بحلول 2020، هذه الحزمة توضح لنا حجم الآمال والتطلعات المعقودة على القطاع الخاص، ومن هذه الالتزامات المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بما قيمته بين 13 و14 مليار ريال، المساهمة في توفير وظائف مستحدثة، تتراوح بين 10 و12 ألف وظيفة.

أعود وأكرر أن برنامج "التخصص" فرصة ثمينة أمام القطاع الخاص، لإثبات نفسه وقدراته وتحقيق أحلامه في النماء، وعليه أن يكون على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقه.. وهذا ما أنا متأكد منه.