لو كان حجم ثروتك عشرة ملايين ريال وزملاؤك التسعة مجموع ثروتهم تسعة ريالات بحجم ريال واحد لكل منهم. فيكون متوسط ثروة الشخص في هذه المجموعة مليون ريال وهذه سلبية استخدام المتوسط بشكل عام. لأن شخصاً واحداً فقط بحجم ثروته استطاع أن يضلل بالأرقام على حجم ثروة البقية. وهذه القصة بدأت بتويتر عندما سألت قبل عدة أسابيع هل الإيجارات بالرياض تنخفض؟ وأرفقت معها صورة لمتوسط الإيجار في عدة أحياء بالرياض من منتصف 2015م وحتى منتصف 2019م وكان المتوسط ينخفض بشكل تدريجي حسب البيانات المتاحة من أحد المواقع المتخصصة في العقار بالسعودية.

كان التفاعل عالياً معها وبدأ بعضهم يفنّد هذه الأرقام مرفقاً صوراً لبعض الإيجارات الشاذة من ذات الموقع. وأنه يحتوي على عدد كبير من مبالغ الإيجار غير المنطقية وهي بكل تأكيد ستؤثر على المتوسط وأخذ النقاش أبعاداً كثيرة. ولكن النقاش حرفياً انتهى عندما سألت كل مشارك هل البيانات الخام متاحة لنا؟ وحديث اليوم امتداد لمقال الأسبوع الماضي: أنتِ أحسنهم. فالمثالان السابقان بخصوص الإيجارات وحجم الثروة سيكون أكثر دقة لو كانت البيانات الخام متاحة بحيث يستطيع المحلل استبعاد أي نتيجة شاذة ممكن أن تؤثر على متوسط النتائج الأخرى.

انتشار وتوفر البيانات الخام وتسهيل الحصول عليها، يعني أن تنتشر ثقافة الاعتماد على حقائق وأرقام منطقية، وتنتهي معها حالة إدمان التصريح من (الكيس) التي يروج لها البعض في كل مجلس. وأثر توفر البيانات الخام والإحصائيات ينعكس بشكل واضح على الأفراد والشركات الصغيرة بحكم أن الشركات الكبيرة لديها القدرة المالية لتعيين شركات استشارية يمكن أن تقوم بدراسة السوق لها. تخيل لو أنك استطعت الحصول على أرقام كافية عن الحي الذي تخطط لافتتاح محل تجاري فيه، عن عدد السكان وحجم الحركة وما شابه بدلاً من الطريقة التقليدية لزيارة الموقع في أوقات مختلفة بنفسك لأخذ تصور عن حجم نشاط الموقع، أو كانت البيانات الخام لأسعار الإيجارات في مثالي السابق بالرياض متاحة واستطعت استبعاد النتائج الشاذة ونشرتها، فكّر بحجم هذا التغير بالأرقام وتأثيره عليك بعد الوصول لرقم متوسط أكثر دقة من السابق.

توفر البيانات الخام بهذا الزخم يعني لك كفرد أو شركة صغيرة توفر تحليلات وإحصائيات عميقة من مهتمين أو باحثيين ونشر نتائجهم لك وهذا سيسهل لك حياتك بشكل كبير. ومثال عليها انتشار الدراسة التي قامت بها جمعية حماية المستهلك عن الفروقات السعرية لسلة غذائية لنفس الأصناف بين عدة شركات تعمل بقطاع التجزئة، لكن كل هذا مرهون بتفاعل الجهات الحكومية بتوفير وتسهيل الوصول للبيانات الخام بشكل أكبر مما هو عليه الآن.