لا يبدو أن النظام الإيراني قادر على تجاوز أيديولوجيته الضيّقة التي تتّخذ من الصراع المذهبي غطاءً فيما هو صراع سياسي صرف، صراع ينطلق من نزعة نحو الهيمنة والسيطرة والاحتواء لكل ما هو حولها من أراضٍ ومقدّرات وخيرات.

هذا النزوع للهيمنة لم يعد خافياً على أقل المتابعين وعياً سياسياً. فالتجارب والأحداث والمواقف تترسّخ يوماً بعد يوم سلوكاً يتبدّى في مواقف مُعلنَة أو مُضمَرة للنظام الإيراني.

وما الأحداث التخريبية التي يدعمها هذا النظام المرتبك الفاقد للوجهة والبوصلة السياسية والفكرية؛ سياسة أقل ما يقال عنها إنها سياسة تخبّط وفوضى وانعدام في البصيرة والرؤية واليقين وكذا حالة الانخذال والانهزام اليائس التي يعيشها نظام إيران وقياديّوه بعد أن عاشوا خيبات متتالية جرّاء اندحار عدوانهم وفشله في تحقيق مآربه وأطماعه العدوانية التي يباشر تنفيذها عبر جيوبه ووكلائه من المرتزقة سواء اكانت دولاً أو أنظمةً أو ميليشيات باتت مكشوفة للجميع.

قراءة السلوك الإيراني بكامل حمولته الفكرية والأيديولوجية أصبحت متأتّية للباحثين والدارسين والمعنيين بالشأن السياسي خصوصاً الإيراني، فهي من الوضوح والجلاء ما يجعلها متاحة ومكشوفة، لذلك لا نستغرب حين نسمع بين الفينة والأخرى بعض المحاولات البليدة لهذا النظام التي تسعى لزعزعة أمن المملكة عبر أذرعته الخبيثة من ميليشيات الحوثي عبر الدعم اللامحدود، ومن خلال الدفع بطائرات من دون طيار (مسيّرة) تطلقها الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران باتجاه بعض مدن المملكة؛ ويتم التصدي لها في حينه ويكون مصيرها الفشل -بفضل الله-، بعد أن يتخذ التحالف المظفّر الإجراءات العملياتية وأفضل ممارسات قواعد الاشتباك للتعامل مع هذه الطائرات لحماية المدنيين، مبيناً قدرته على التصدي للمحاولات الإرهابية لهذا النظام العدواني البائس المنخذل.

إن استمرار إيران بهذا المسلك الذي لا ينم عن اعتبار أو تقدير للنظام الدولي، وتجاهلها أننا جميعاً كدول ننضوي تحت غطاء نظام عالمي يكفل العدالة والأمن والمساواة للجميع وفق استحقاقات سياسية تنهض بها كل دولة، تراعي من خلالها واجباتها ومسؤولياتها تجاه نفسها وتجاه الغير، وفق منطق متحضّر وإنساني، الأمر الذي يدعو للتأكيد مجدداً -واستمراراً لنداءات متكررة- أن ينهض المجتمع الدولي بمسؤولياته إن كان جاداً فعلاً في صون نظامه واستقراره.