يرسم برنامج التحول الوطني، صورة جميلة ومزدهرة، للمجتمع السعودي، متعمداً الاهتمام بأدق التفاصيل التي تمهد الطريق، لإيجاد مجتمعات مثالية، تنعم بكل وسائل الراحة والسعادة والحياة الكريمة العصرية، التي تنهض بحياة المواطن، وأساليب معيشتهم اليومية، وهو الأمر الذي يبعث فينا حزمة من التفاؤل والأمل، بأن الغد سيكون أفضل من اليوم، وأن مستقبل أجيالنا المقبلة، مشرق لا محالة؛ لأنهم سينعمون بحياة أفضل من التي نعيشها اليوم، ليس لسبب سوى أن برنامج التحول الوطني، الذي يندرج ضمن رؤية 2030، صيغت أهدافه بحكمة وتعقل كبيرين، وهو ما ستثمر عنه دولة متطورة، وشعب راقٍ.

برنامج التحول الوطني، شمل برعايته، الكثير من القطاعات الاقتصادية والخدمات وتحسين الأداء وتطوير القدرات وتنمية المهارات، وتطرق البرنامج إلى تفاصيل حياة المواطن ومتطلبات المجتمع، ووضع الخطط اللازمة لتطوير القطاعات المختلفة، والنهوض بها إلى المستويات المأمولة، ولذلك، استهدف البرنامج عشرات القطاعات والخدمات عمداً، وأعلن عن طموحاته وأهدافه، وكأنه بها يغازل تطلعات كل مواطن ومواطنة، واعداً إياهم بتحقيق كل ما يحلمون به من أمنيات جميلة، تصب في خانة الارتقاء بالمواطن والوطن.

رغم أنني اطلعت على تفاصيل برنامج التحول، وقرأته أكثر من مرة، إلا أنني أجد نفسي أرجع إليه، وأتصفحه مرات ومرات، وفي كل مرة أشعر بالسعادة الغامرة، من آلية التفكير، والرغبة في تغيير حياة المواطنين إلى الأفضل مهما كان الثمن، بجانب شمولية الموضوعات، والاهتمام بتفاصيل الحياة من جميع الجوانب، والتوازن بينها، إلى جانب نوعية البرامج التي تستهدف في المقام الأول إسعاد المواطنين، وتوفير كل احتياجاتهم ومتطلباتهم، بأساليب حديثة، وتوجهات تحاكي المستقبل الباهر.

وأعجبني كثيراً، الاهتمام الكبير الذي حظيت به الرعاية الصحية في برنامج التحول الوطني، إيماناً من ولاة الأمر، بأنه لا تنمية ولا ازدهار من دون صحة جيدة، ينعم بها كل المواطنين، الذين تتحقق على سواعدهم مستهدفات رؤية 2030، وبرامج التحول الوطني، وأعجبني أيضاً دقة البرنامج، واللغة التي أراد أن يتحدث بها، حيث اختار لغة الأرقام والإحصاءات، ليوضح إلى أين ستصل أهدافه العامة، فعندما خاطب البرنامج الناس، أعلن - على سبيل المثال - أنه سيسعى إلى زيادة نسبة تلقي المرضى للرعاية الطبية خلال 4 ساعات، منذ دخولهم من بوابة الطوارئ إلى خروجهم منها من 36 في المئة إلى 54 في المئة، كما أعلن عن مساعيه لزيادة نسبة التجمعات السكانية - بما فيها الطرفية - المغطاة بالخدمة الصحية من 78 في المئة إلى 88 في المئة، وكان البرنامج أكثر دقة واحترافية، عندما وعد بتحسين مستويات المعيشة والسلامة، من خلال خفض عدد وفيات الحوادث المرورية من 28 إلى 23 لكل 100 ألف نسمة، وتقليص زمن التنقل في المدن من 77 دقيقة إلى 67 دقيقة، ورفع معدل المشاركة الاقتصادية للإناث السعوديات من 17 في المئة إلى 25 في المئة.

لغة الأرقام تلك، تشير إلى جدية الدولة في إحداث التغيير داخل المجتمع السعودي، كما تؤكد رغبة القائمين على تنفيذ برامج رؤية 2030، في تحقيق كل ما وعدوا به من تطلعات، بالنسب المحددة، بعيداً عن العشوائية أو التسويف أو الوعود الكاذبة.