يعد النوم جزءاً مهماً من الروتين اليومي للإنسان، ويعتبر النوم الصحي أمراً أساسياً لا يقل أهمية عن الحاجة لتناول الطعام وشرب الماء، وتكمن أهمية النوم في انه يشكل حالة فسيولوجية توافقية وعاملاً حيوياً في الحفاظ على الصحة البدنية والعقلية وتعزيز الذاكرة وتقوية الجهاز المناعي عند الانسان. وفي المتوسط يقضي الانسان ثلث حياته نائماً، وعلى الرغم من صعوبة تقييم جودة ونوعية النوم بدقة، ومع وجود العديد من الاستبيانات والمقاييس العلمية، إلا أن أكثر مقياس متفق عليه هو مدة النوم المستقطعة كبديل لتقييم جودة النوم، ويحتاج الأفراد البالغين عادة من 7 إلى 9 ساعات من النوم في الليلة إلا أن 35% من الرجال البالغين تقل عدد ساعات نومهم في الليل عن 7 ساعات.

وقد ارتبطت اضطرابات النوم -وعلى وجه التحديد- قلة ساعاته بعدد من الآثار الضارة على الصحة، بما في ذلك السمنة والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية وحتى حدوث الوفيات، وقد نشرت العديد من الأبحاث بهذا المجال، ومؤخرا ربطت الدراسات الحديثة كذلك بين قلة النوم واعتلالات المسالك البولية، لا سيما ضعف الانتصاب وانخفاض مستويات هرمون الذكورة (التستوستيرون)، كما أن زيادة حدوث التبول الليلي عند البالغين قد ارتبط أيضا باضطرابات النوم.

النوم وضعف الانتصاب:

العلاقة بين الضعف الجنسي واضطرابات النوم ثابتة، وقد أشارت العديد من الدراسات إلى حدوث زيادة في حالات الضعف الجنسي لدى الرجال الذين يعانون من انقطاع التنفس أثناء النوم (OSA) وبالتالي قلة فترة وجودة النوم لديهم، وتتراوح هذه النسبة مابين 47٪ إلى 80 ٪. كما أن الأرق يلعب دورا خطيرا في حدوث الضعف الجنسي لدى كبار السن من الرجال لكونه مرتبط بنقص هرمون الذكوره الذي سيأتي شرحه لاحقا. وفي دراسة حديثة وجد لدى الرجال الذين يعملون في مناوبات عمل غير منتظمة والذين عانوا من ضعف جودة النوم، كان لديهم معدلات أعلى من الضعف الجنسي مقارنة بالرجال الذين ينامون بشكل أفضل.

وفي دراسة استقصائية أخرى، شملت 377 رجلاً بمتوسط عمر 46 عاما، قام المشاركون بإكمال استبيانات عن جودة النوم والانتصاب، وتم فيها الأخذ بالاعتبار عن أي أمراض أخرى مصاحبة، وحالة التدخين، وجدول العمل اليومي والمناوبات اليلية، وكمية استهلاك الكافيين والأدوية الأخرى، والعمر ومؤشر كتلة الجسم. وقد وجد الباحثون أن نوعية النوم السيئة ارتبطت بشكل مستقل وثابت بتدهور وظيفة الانتصاب، كما ان وظيفة الانتصاب في هذه المجموعة نفسها تحسنت بعد إعطاء المرضى تعليمات ادت الى تحسين جودة النوم.

النوم وضعف مستويات هرمون الذكورة:

أشارت العديد من الدراسات التي أجريت على الإنسان الى وجود علاقة بين انخفاض جودة النوم وانخفاض مستويات هرمون الذكورة. وارتبط انخفاض هذا الهرمون بعدد من الآثار الصحية الضارة، بما في ذلك انخفاض الرغبة الجنسية وضعف الانتصاب والاكتئاب وتقلب المزاج، كما تصاحب انخفاضه بضعف التركيز وقلة الذاكرة.

وفي دراسة حديثة نشرت هذا العام، تم تحليل مستويات هرمون الذكورة في الدم لدى 9756 من الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 16-80 سنة ووجد الباحثون وجود ارتباط بين انخفاض مستويات هذا الهرمون في الدم وضعف جودة النوم، كما وجدوا انخفاضا في مستوى الهرمون بمقدار حوالي 5.85 وحدة قياس عن كل ساعة من النوم المفقودة.

النوم والتبول الليلي:

التبول الليلي هي حالة منتشرة على نطاق واسع وتزداد مع تقدم العمر. كما ان التبول الليلي يرتبط بانخفاض جودة الحياة وقلة الانتاجية وعدد من الأمراض المصاحبة الأخرى بما في ذلك السقوط والكسور ومرض السكري والسمنة وأمراض القلب والاكتئاب وزيادة خطر الوفاة. وقد اشارت العديد من الدراسات ان التبول الليلي هو مؤشر مستقل لاضطرابات النوم، والعلاقة بين الحالتين مرتبطة من الجهتين، فالقيام للتبول الليلي يؤثر على مدة النوم كما ان اضطرابات النوم نفسها تجعل المريض يشعر بالحاجة للتبول والتردد ليلا على دورة المياة كثيرا. وقد وجد الباحثون ان انقطاع التنفس أثناء النوم على وجه الخصوص يلعب دورا كبيرا في بعض حالات الإصابة باضطرابات التبول اليلية.

من ناحية اخرى، فإن العلاج الناجح لمشكلة التبول الليلي تؤدي إلى تحسن في نوعية النوم.

ومن أبسط النصائح التي يمكن تقديمها للمريض الذي يعاني من اضطرابات النوم القيام بعدد من الممارسات التي يمكن ان تحسن من جودته، مثل الإنتظام في التمارين البدنية وتجنب استخدام المنبهات مثل الكافيين أو النيكوتين قبل وقت النوم واتباع توقيت منتظم للنوم والتعرض للضوء الطبيعي أثناء النهار والحرص على مكان نوم جيد وهادئ.

والخلاصة، انه ينبغي الحرص على السؤال عن جودة النوم لدى المرضى الذين يعانون من أعتلالات في المسالك البولية، ويجب ان يكون ذلك جزء اساسي من تقييم الحالة للوصول الى نتائج مرضية وملموسة للمريض، حيث ان النوم الصحي يمكن أن يكون له تأثير إيجابي كبير على الصحة العامة وصحة الرجل على وجه الخصوص.