قال إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ د. عبدالمحسن بن محمد القاسم - في خطبة الجمعة - : من أدى فريضة الحج حريٌّ به بعد أداء هذا الركن أن يحفظ صحيفته بيضاء نقية , فإنه من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ، وأن يكون قدوة لغيره في الصلاح والاستقامة والتفقه في الدين والمحافظة على الصلوات جماعة في بيوت الله , ويجب أن يكون داعياً بالحكمة والموعظة الحسنة مبتدئاً دعوته بذوي القربى وصادقاً مع ربه في دعوته وفي سائر أعماله كلها.

وقال : إن الله تفضَّل على خلقه بتنوع العبادات منها ما هو باطن في القلب ومنها ما هو ظاهر على الجوارح , مدار أركان الإسلام والإيمان على هذا ، وفي الحج تظهر عظمة الإسلام في توحيد الشعوب على الحق وجمعهم على كلمة الإسلام يقصدون مكاناً واحداً ويدعون رباً واحداً ويتبعون نبياً واحداً ويتلون كتاباً واحداً , فيه تزول فوارق زخرف الدنيا , ويظهر الخلق سواسيةً لا تمايُز بينهم في المظهر فالجميع في لباس كلباس الأكفان .

وأضاف : الإخلاص لله في كل عمل شرط في قبوله ، والله غني عزيز لا يقبل عملاً لم يرد به وجهه ، قال عليه الصلاة والسلام : " إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً وابتغي به وجهه " ، ومن أدخل في عبادته رياءً أو سمعة أو ابتغى مدح الناس له لم تقبل منه عبادته ولن يكون له منها سوى التعب والنصب , قال الله عز وجل في الحديث القدسي : " أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ".

وقال : إذا عمل المسلم عملاً صالحاً وجب عليه حفظه بالحذر من الوقوع في الشرك إذ أنه يحبط الحسنات , قال تعالى : " وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ " , وسؤال الله قبول العمل الصالح من صدق الإيمان ، بنى إبراهيم عليه الصلاة والسلام الكعبة ودعا ربه " ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ".