رحب فنانون ومثقفون سعوديون بقرار صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود، وزير الثقافة، بتأسيس أكاديميات للفنون داخل المملكة، معتبرين القرار خطوة في الاتجاه الصحيح لتأسيس جيل سعودي مؤهل أكاديمياً ومسلح بالموهبة في الوقت ذاته، قادر على المساهمة في مشروع النهوض بالقطاع الثقافي السعودي. وباركوا للوزارة خطواتها الدؤوبة في اتجاه هيكلة قطاع الثقافة على أسس متينة تتواءم مع رؤية المملكة 2030 وتتماهى مع مبادرات برنامج جودة الحياة.

"قفزة نوعية"

اعتبر الفنان والأكاديمي عبدالإله السناني هذه الخطوة بمثابة القفزة الحقيقية والنوعية "التي نستطيع من خلالها أن نوثق للتاريخ الفني السعودي ونصنع لنا بصمة وهوية فنية مرتبطة بالبحث العلمي والدراسات"، مضيفاً: "نحن نعيش الآن عصر التخصص وانتهى زمن الاجتهاد والهواية والفوضى التي كان كل من لديه تذوق فني يطرح نقداً غير مبني على أسس صحيحة، فالهواية بدون دراسة لا تصبح فناً، خصوصاً أن هذه الأكاديميات ستتحول لكليات تستقطب الدارسين والدارسات في جميع الأقسام التي تخدم المشهد الفني".

وقدم السناني شكره لسمو وزير الثقافة على هذه الخطوة، وقال: "نثمن لسموه كفنانين ومثقفين هذه الخطوة التي جاءت في وقتها لأن العمل الفني لا يمكن إلا أن يدار من قبل متخصصين يحملون أعلى الدرجات العلمية".

"المجالات كافة"

واعتبرت المخرجة السعودية هناء العمير الخطوة رائعة "وقرارات الوزارة في هذا الاتجاه مهمة، لأن قطاع الثقافة لا يزال يحتاج الكثير والوزارة تخطو بخطى حثيثة لبناء قطاع فعّال ومنتج، ورغم قصر عمرها الزمني إلا أنها تتقدم وبقوة في هذا الاتجاه". وأضافت العمير بأن تأسيس الأكاديميات سيسهم في خلق قطاع فني متكامل "فالاحتياج كبير لكافة التخصصات في المجالات الفنية وخصوصاً الدقيقة من هندسة صوت وتصوير وإضاءة وديكور وملابس وغيرها سواء في السينما أو المسرح، لذلك يجب أن توضع أهداف قصيرة وأهداف طويلة المدى بحسب رأيها، فعلى المدى الطويل هذه الأكاديميات وإن كانت حالياً مقتصرة على أكاديميتين إلا أنها ستنشئ جيلاً قادراً على أن يُمسك بالصناعة الثقافية، أما على المدى القصير فنحن بحاجة لاستقطاب الخبراء والمواهب من أساتذة ومتعاونين وإنشاء علاقات من خلال المهرجانات لصقل المواهب التي لدينا".

"تأهيل المواهب"

كما أشاد بهذه الخطوة الدكتور عبدالله الحيدري -رئيس النادي الأدبي بالرياض سابقاً- والذي أشاد بما قدمه الفنانون السعوديون في المرحلة السابقة "التي كانت مبنية على الأغلب على الهواية والاجتهادات الشخصية، أما الآن فتقوم وزارة الثقافة بدور ريادي في تأسيس أكاديميات ستصقل المواهب الشابة على أسس مدروسة وعلمية، والكثير من شبابنا وفتياتنا لديهم مواهب تحتاج لمن يوجهها التوجيه الملائم، وسنشهد مخرجات هذا التوجه في كل المجالات الثقافية".

"دعم المواهب"

وقال الكاتب هاني الظاهري إن هذه الخطوة "رائعة وطال انتظارها وكل الشكر لسمو وزير الثقافة على توجيهه، فالاهتمام بالفنون ميزة المجتمعات المتحضرة والراقية، وكما يُقال الفن مرآة الشعوب والمجتمع السعودي بحاجة ماسة لإيجاد مؤسسات أكاديمية متخصصة في تدريس الفنون بأنواعها المختلفة، ويعرف الجميع أن غياب مثل هذه المؤسسات لطالما أجبر الموهوب والفنان السعودي على السفر إلى خارج البلاد للدراسة وتطوير موهبته ومهاراته وهي مسألة مكلفة جداً وكثيراً ما تسببت في إحباط المواهب السعودية وعزوفها عن مواصلة المشوار في المجال الفني، أيضاً لابد من الإشارة إلى أن هذا التوجيه من سمو وزير الثقافة يأتي في سياق تعزيز جودة حياة السعوديين وهذا بالطبع من أهداف رؤية 2030. فالفن يؤنسن حياة المجتمعات ويجعلها أفضل كما أنه مضاد حيوي طبيعي قاتل لأي ثقافة ظلامية معادية للحياة وهذا بالضبط ما نحتاجه اليوم".

"تلبية الاحتياجات"

وأشاد المخرج عامر الحمود بالخطوة كونها ستعطي فرصة لصناعة وصقل المواهب التي غيبت قسراً في فترات ماضية، إما بسبب عدم وجود فرص أو لغياب الأدوات التي تمكنهم من المنافسة بعيداً عن الارتجال وضعف الأداء، واعتبر الحمود أن هذه الأكاديميات ستلبي احتياجات القطاع الثقافي والفني وهو كخريج أكاديمي يدرك دور هذه الأكاديميات في تخريج مبدعين مؤهلين في مختلف المجالات من تمثيل وتصوير ومونتاج ومكياج حتى يتم السيطرة على العيوب والأخطاء التي عطلت المشهد الفني والثقافي لسنوات وأظهرته بصورة غير لائقة بمكانة المملكة.

"تحولات كبرى"

فيما اعتبر الفنان حسن عسيري هذه الخطوة ضرورية لخلق حالة مستمرة من إنتاج الكفاءات المتخصصة، وهذه القرارات التي صدرت بشكل هادئ ومتزن سيكون لها تحولاتها الكبرى "حيث ستكون هذه الأكاديميات محركاً أساسياً للقطاع الثقافي فهي سند أصيل للحالة الثقافية وستخرج محترفين سيصبحون رواداً في إدارة الفعاليات الفنية والثقافية الداعمة للتنمية الاقتصادية ولن نكون بحاجة لجلب من يمثل تراثنا"، مضيفاً: "لكي تكتمل الدائرة نحتاج التعليم والتدريب والصبر ودعم الخريجين ومن يقدم لهم فرص توظيف بالإعفاء من الضرائب وإعطائهم أولوية في المشاريع الحكومية".

يذكر أن أكاديميات الفنون ستنطلق بأكاديميتين في المرحلة الأولى واحدة متخصصة في التراث والفنون التقليدية والحرف، وستبدأ في استقبال طلبات الالتحاق بها في خريف 2020م وتستهدف 1000 طالب ومتدرب في البرامج طويلة وقصيرة المدى. فيما ستكون الأكاديمية الثانية خاصة بالموسيقى وستستقبل 1000 طالب ومتدرب ابتداءً من العام 2021م.

حسن عسيري
د. عبدالله الحيدري
عامر الحمود
عبدالإله السناني
هاني الظاهري
هناء العمير