تجربة التبرع بالدم أعتبرها مثالاً جميلاً للتحديات التي تواجه مشروعاً جديداً، لو كنت مدير إدارة تسعى لزيادة عدد وحدات الدم ستكون أمام سلسلة من التحديات بداية، لا يوجد بديل صناعي للدم حتى الآن يمكن الاعتماد عليه في حال قلة المعروض، استمرار الطلب على الدم مع مرور الوقت والزيادة المفاجئة للطلب بعض الأوقات في حال الكوارث - لا قدر الله - وهو ما يجعل من إدارة المخزون تحدياً كبيراً. حساسية الموضوع بالتأكد من أن العينات تم فحصها بشكل دقيق لضمان خلوها من أي عدوى، والأهم أن تاريخ صلاحية الدم لا تتجاوز 42 يوماً، وللصفائح الدموية خمسة أيام فقط، وهو ما يعني استحالة تخزين كميات كبيرة لمواجهة أي طلب مفاجئ في المستقبل، والتحدي الأخير يجعل وجود قاعدة بيانات للطلب والمخزون وسهولة ربطه بعدة منظمات، بحيث يتم الطلب أو عرض لوحدات الدم التي قاربت على الانتهاء، وليست هناك حاجة لها في مركز ليستفيد منها مركز آخر.

لو كنت في موقف المسؤول لجذب عملاء (متبرعين) جدد كيف ستتصرف في ظل كل هذه التحديات؟ ما خططك لتحفيزهم وإثراء تجربة العميل ليعيد الزيارة مرة أخرى وينصح عميلاً آخر؟ آخذاً بالحسبان تحدياً آخر مهماً جداً أنه على الرغم من التحفيزات التي تقوم بها بعض الدول مثل إعطاء ميداليات وأوسمة شرف للمتبرعين، وتقديم إجازة للمتبرع، يضاف لها تقديم مبالغ مالية للمتبرعين! وهذه الأخيرة بعض الجهات تقف أمامها بتحفظ؛ وهو خشية أن يكون الحافز المادي مغرياً لدرجة أن الإنسان لحاجته يتبرع بأكثر من الحد المسموح له بأربع مرات سنوياً، أو حتى يعرّض المستشفى لاستقبال متبرعين غير لائقين طبياً. خصوصاً أن بعض الأمراض المعدية في بداياتها تبقى في فترة حضانة المرض لمدة تصل إلى 12 أسبوعاً، خلالها يكون الشخص حاملاً المرض، ولكن نتائجه سليمة، وهو ما يجعل حتى من خيار التحفيز والإغراء محفوفاً بالمخاطر، ويجب أن يكون بحدود.

محلياً أكرم الناس لدينا تبرعاً بدمائهم هم أهل منطقة جازان بنسبة 1,80 % من سكان المنطقة تبرعوا بالدم، يليهم الجوف بنسبة 1,75 % ثم الباحة 1,64 % والمتوسط العام هو 1 % من سكان المملكة تبرعوا بدمائهم للعام 2018م. أما عالمياً فبريطانيا وكندا أقل من 3 % من السكان، وأميركا أقل من 10 %  وألمانيا 4 %.

دخلت التقنية على الخط للمساهمة في حل هذا التحدي العام 2017م، بدأت فيس بوك تجربتها في الهند، وتوسعت حتى بلغ لديها 35 مليون شخص مسجل في بنغلاديش والبرازيل والهند وباكستان.

فكرة التبرع بالدم وتحدي زيادة معدلاته ومحاولة إقناع متبرعين جدد للانضمام مع كل هذه الحدود التي تفرضها طبيعة العمل وحساسيته مغرية للتأمل، خصوصاً عندما دخلت التقنية لمحاولة المساهمة في خلق حلول إبداعية لها. وأعتقد أن الطريق أمامها ما زال طويلاً للتطور.