كل من زار لندن لا شك أنه مرّ بقصر بكنغهام، قصر الملكة إليزابيث الثانية اليوم، وترى الكثير من السياح هناك يلتقطون الصور، لكن لو كان للماضي أن يظهر أمامك هناك لرأيت شيئاً مخيفاً: 15 سبتمبر 1940م، صفارات الإنذار تملأ السماء الساعة 9:30 صباحاً، محذرة من غارة ألمانية، وما أن قرع بيج بن وقت الظهيرة حتى أظلمت السماء بسرب قاذفات قنابل ألمانية، أعنف يوم رأته الحرب الجوية بين ألمانيا وبريطانيا، وأرسل هتلر طائراته لتقصف لندن وتحطم إرادة بريطانيا، واليوم الهدف هو قصر بكنغهام حيث يسكن الملك جورج وزوجته إليزابيث (الأولى) والملكة الحالية كانت ابنة 14 وقتها، وقد أصيب القصر مرتين قبل ذلك لكن بأضرار بسيطة، وأيقن الملك أنها مسألة وقت قبل أن يتعرض القصر لضربة مباشرة، وهذا ما نوى الألمان فعله ذلك اليوم، لكن طياراً بريطانياً اسمه راي هولمز عزم على حماية القصر بأي طريقة، فأسقط طائرة ألمانية وبعدها رأى أخرى لكن ذخيرته نفدت والطائرة متجهة مباشرة نحو القصر ولا أحد غير هولمز حولها، فانطلق بعملية شبيهة بالكاميكازي وضرب الطائرة بطائرته فأصاب ذيلها وأسقطها، وتضررت طائرته فقفز بالباراشوت وسقطت طائرة راي على شارع قصر بكنغهام، ونجا القصر وأهله، وظلت طائرة راي مدفونة 60 سنة حتى استخرجها علماء آثار عام 2004 وبث هذا على التلفاز وكان ممن شاهد راي نفسه وعمره 89 سنة. سألوه: ماذا دار في عقلك وأنت في ذلك الموقف؟ قال: لا شيء، سوى أن العدو أمامي وعلي أن أنقض عليه.

أما الطريف فهو تعليق الملكة إليزابيث الأولى على ما أصاب قصرها من قصف في أحد أيام الحرب، فقد عاينت الدمار الذي هدم بعض الجدران وقالت: أنا سعيدة بهذا، أستطيع رؤية منطقة إيست إند بشكل أوضح الآن!.