يحكى أن مدينة بها عدد من الفنادق وهذه الفنادق لا يرتادها كثير من الزوار إلا الفندق الكبير الذي في وسط المدينة، فهذا الفندق هو وجهة الزوار الأولى وكل زائر يأتي للمدينة يسأل عن الفندق الكبير وعن أسعار الغرف فيه، لينتهي به المطاف للاستئجار.

وكان الزوار يستأجرون مباشرة من مدير الفندق الذي يعتمد في التسعير على نوعية الزائر، فإذا كان الزائر قادماً بسيارة فارهة يقوم المدير بتأجير الغرف بسعر عالٍ، أما إذا كان الزائر يقود سيارة اقتصادية فإن المدير يؤجر بسعر منخفض، وهكذا استمر العمل في هذا الفندق الكبير، وزاد عدد الزوار ليضطر معها مدير الفندق إلى توظيف شخص في الاستقبال، وشكل وجود هذا الموظف إضافة كبيرة للفندق حيث بدأ في خدمة الزوار وبناء علاقة معهم ومع مرور الوقت ساعد هذا الشيء في رفع أسعار الغرف، وبالتالي تضاعفت مداخيل الفندق، وبعد أن شاهد الموظف الإقبال الكبير من الزوار يتضاعف يوماً بعد آخر، بدأ يركّز على الزوار الكبار متجاهلاً صغار الزوار وهذا أحدث نوعاً من الاستغراب وعدم الرضا من قبل هؤلاء الزوار الذين اضطروا إلى مقاطعة الفندق واستبداله بآخر، وبعد سنوات ليست بالطويلة، ابتعد عملاء الفندق من كبار الزوار عن الحجز في الفندق لأنهم غيروا وجهتهم إلى قرية أخرى، فيما صغار الزوار الذين قاطعوا الفندق أصبحوا عملاء كباراً لدى فندق آخر في نفس القرية. خلاصة القول: إن الخاسر الأكبر هو الفندق الكبير بسبب موظفه الجديد الذي اجتهد بحماس منقطع النظير لمضاعفة مداخيل الفندق وقد تحقق له ذلك، لكنها نتائج وقتية كانت تحتاج لبعد نظر كي تدوم!!