مع بدء كل عام دراسي جديد تكثر طلبات نقل الطالب من صف إلى صف سواء من الطلبة أنفسهم أو من أولياء أمورهم، مما يسبب هدرا في الوقت والجهد لإدارة المدرسة، إلا أن توزيع الطلبة في الصفوف بطريقة متوازنة ومنسجمة له بالغ الأثر الإيجابي على المدى القريب والبعيد على حدا سواء، وتدرك إدارات المدارس المختلفة هذه الأهمية في تبني نهج لتوزيع الطلبة بشكل متوازن ومنسجم داخل الصف الواحد، فعلى المدى القريب يساعد بسير اليوم المدرسي بسلاسة ويساعد على رفع مستوى التحصيل الدراسي وخلق فرص تنافسية بين الطلبة، كما يساعد على التطور الشخصي للطلبة وتحقيق العدالة الوظيفية بين المدرسين، فالصف الهادئ والمجتهد ليس كالصف المتعب والمشاغب، وعلى المدى البعيد فيساعد على الانسجام الاجتماعي بين المجتمع الواحد وتفهم وتقبل الآخرين بشكل إيجابي، وبشكل عام أن المعايير المستخدمة بتوزيع الطلبة تختلف من مدرسة إلى مدرسة، ومن مجتمع إلى مجتمع على حسب التوجه العام أو على حسب توجه إدارة المدرسة، ومن أهم تلك المعايير المعدل الدراسي والسلوك الاجتماعي وفي بعض المجتمعات أو المدارس يضاف إلى ذلك العرق أو الدين أو المذهب أو الجنسية أو نوع الجنس، أو لون البشرة.. الخ، حيث تتم موازنة تلك المعايير لتحقيق التوازن والانسجام لتحقيق التفاعل المطلوب بين الطلبة بعضهم البعض وبين الطلبة والمدرسين، فلو كان لدينا صف (أ) غالبيته من المتفوقين وسلوك اجتماعي جيد وصف آخر (ب) أغلب دراجتهم وسلوكهم متدنٍ سيكون جهد مدرس صف (ب) أكثر من صف (أ) سواء في التحضير أو الشرح أو في الإدارة الصفية، وحتى درجات الطلبة سوف تكون متدنية مقارنة بصف (أ) وسوف يطالب المدرس بتبرير ذلك التدني، ويقاس على ذلك أي معيار آخر إن لم يطبق بشكل حذر ومتوازن من الممكن أن يسبب بعض المشاحنات والمجادلات المذمومة والفوضى والمشاجرات بين الطلبة داخل الصف، والتي قد تخرج عن السيطرة ويمتد أثرها السلبي الى خارج المدرسة وتنعكس على المجتمع في المدى القريب والبعيد، وعلى أولياء الأمور تفهم توزيع الطلبة داخل الصف ومساعدة إدارة المدرسة في ذلك، ففي الأسبوع الأول لبداية العام الدراسي تكثر طلبات التنقل من صف إلى صف ولكن بعد ذلك تقل رغبة الطلبة تدريجيا في النقل من صف إلى آخر، وذلك بعد تكيفهم مع الصف الحالي، وهذا شيء طبيعي، بعد تعرفهم على زملائهم الجدد والتأقلم معهم ومع المدرسين.