نتابع أخبارًا ونرى صورًا لمتاحف سعودية أهلية في أنحاء متفرقة من المملكة، لا أعلم هل المتاحف الأهلية أو الفردية خاصة بالمملكة أم معمول بها في بلاد العالم؟ إذا كانت فكرة سعودية متفردة، فهذا شيء رائع؛ فنحن أمام وعي وطني وثقافي غير مسبوق. المتاحف تشكل عمقًا ثقافيًا ينافس الكتاب والتاريخ والحكايات والشعر. قد يكون دوافع هذه المتاحف اليوم الحنين إلى الماضي، ولكن أهل الحنين سينقرضون عاجلاً أو آجلاً. هل ستصمد هذه المتاحف وتجد لها مبررًا للاستمرار، أم يتخلص منها الأبناء كما يتخلصون من التركات ليتقاسموا الأثمان؟

إذا عدنا 60 أو 70 سنة فسنرى بروز الظاهرة نفسها ولكن مع الرياضة. جميع الفرق الرياضية الكبرى والصغرى التي تراها اليوم وتستمتع بها وتفاخر بها في المنافسات العالمية كانت مبادرات شخصية، أسسها رجال حاديهم الأساس المتعة والمنافسة ورح القيادة، وربما قليل من استشراف المستقبل. هذه النوادي الرياضية التي نراها اليوم ليست كل النوادي التي تم تأسيسها في البدايات، فعدد كبير من النوادي الأخرى تأسست ولكنها اختفت بعد فترة. لا أعلم العوامل التي ساعدت هذه النوادي على البقاء، والأسباب التي دعت نوادي أخرى إلى الاختفاء. سأرشح نظرية دارون لتفسير الأمر. البقاء للأصلح. الانتقاء الطبيعي.

وضع المتاحف الأهلية اليوم قريب من وضع النوادي الرياضية في بداياتها. لم تكن النوادي الرياضية تلقى كبير ترحيب من عموم رجال الأعمال والتجار؛ لسبب واحد بسيط هو عدم القدرة آنذاك على تصور مستقبلها. لا يوجد في تاريخ البلد ما يشي بقيمة مثل هذه المشروعات الأهلية. لم تكن كلمة الرياضة حاضرة في الثقافة العامة للناس أو في أدبياتهم. لا تختلف عن كلمة متحف اليوم. لا أظن أن تاجرًا تقليديًا على استعداد أن يتبرع بمبلغ قيم لدعم متحف. كلمة متحف كلمة غربية ترجمت إلى العربية، ولكنها ما زالت خالية من حمولتها الثقافية. العلاقة مع المتاحف الشعبية اليوم - في ظني - قائمة على العاطفة بين الناس وبين ماضيها القريب. لعل المثقفين والأجيال الجديدة اكتسبوا معناها المعرفي والثقافي وأهميتها للمستقبل.

كما تبنت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في الماضي النوادي الرياضية الناشئة، فأرجو أن تتبنى وزارة الثقافة هذه المتاحف وتدعمها، وتقدم لها الخبرة التي تحتاجها. تؤسس لها اتحادًا أو جمعية، وتحث رجال الأعمال على دعمها، وتعمل لها الدعاية اللازمة؛ لتكون امتدادًا للمتاحف الرسمية بصورة أو أخرى.  أن تتحول من هواية إلى عمل احترافي أو ستندثر حتمًا.