لا يكتفي سوق عكاظ في صورته الحديثة بكونه حدثاً ثقافياً سياحياً يسهم في زيادة صيت وحضور مدينة الطائف كمصيف عربي مميز بطبيعة الطائف الجذابة المتنوعة وإرثها التاريخي الضارب في جذور التاريخ، بل يتعدى ذلك ليكون أيضاً موسماً اقتصادياً في الوقت نفسه، وخاصة في هذا العام الذي يقام فيه السوق على مدار شهر كامل مواكباً لموسم الطائف الذي انطلق في الأول من أغسطس ويستمر حتى

نهايته، ويقوم على تنظيمه في إطار كوكبة مواسم السعودية 2019 الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني. ومن خلال جولة «الرياض» في سوق عكاظ في صورته الاقتصادية، ومن أبرزها حركة البيع والشراء اليومية التي تنطلق مساء، من بعد الرابعة عصراً وحتى الساعة 11 ليلاً، حيث تتواصل الحركة الشرائية بوتيرة جيدة، وما يميزها أن نسبة كبيرة من الباعة هم من السعوديين والسعوديات، وخاصة في جوانب الأطعمة والمشروبات المختلفة، فضلاً عن بيع قطع تراثية يدوية ومشغولات متنوعة محلية الصنع، أو مستوردة ولكنها تحمل مواصفات وأشكال مرتبطة بالتراث والإرث التاريخي المتنوع، كما يكون للترفيه حضور وخاصة لصغار السن، حيث تتوفر وسائل ترفيهية متنوعة بمقابل مناسب، وأخرى مجاناً. عربات الغولف التي تجوب السوق وبعضها مكونة من دورين يحتاجها الجمهور وخاصة من صغار وكبار السن والسيدات نظراً للمسافات الواسعة في السوق، فالبعض يقضي وقتاً يصل إلى خمس ساعات، وبالتالي يحتاج هذه العربات في التنقل براحة وفي نفس الوقت يطلع على أقسام وأجنحة السوق، وما يميز العربات أنها متوفرة بتذاكر رسومها في متناول الجميع ويعمل على بيعها وتسويقها وقيادتها شباب سعوديين، يعملون بجد وروح متفانية على مدار الساعة. أجنحة 11 دولة عربية وجدت في دورة سوق عكاظ الحالية، للمرة الأولى بحضور واسع ومتنوع كانت هي الأخرى ذات طابع اقتصادي واضح يتعلق بالبيع والشراء في مجالات الأطعمة والمشروبات، وخاصة المشهور منها في هذه البلدان الصديقة للمملكة، وبشكل أكبر يركز في البيع على الموروث الشعبي في هذه البلدان من مختلف الجوانب مع اهتمام بارز على ما هو مناسب منها للهدايا التراثية وذات الأشكال والأنواع التي تعبر عن حضارة وثقافة البلدان العربية المشاركة، يؤكد عدد من القائمين على الأجنحة العربية أنهم لقوا من السعوديين والسعوديات ترحيباً كبيراً، وتحفيزاً أكبر على التواجد في كل عام نظراً للإقبال على مختلف معروضاتهم والمنتجات التي تعبر عن إرث وواقع بلدانهم وشهرتها في مجالات معنية تجد الإقبال من مخلتف فئات الجمهور، كما أن المقيمين من مختلف الجنسيات كان لهم اهتمام واضح بالإقبال على المعروضات التي توفرت لهم في الطائف في مناسبة سوق عكاظ التي تجمع التاريخ مع التطور الحضاري الذي تعيشه المملكة على مختلف الأصعدة.

عدد من المشاركين في أركان الأطعمة والمشروبات من السعوديين والسعوديات يتمنون أن يقتصر في الأعوام القادمة على حضورهم فقط، وألا يكون هناك وجود لعلامات الشركات المعروفة، وخاصة أن بعضها لا يوجد معهم موظفين سعوديين أو سعوديات، وكذلك المنافسة معهم صعبة نظراً للإمكانات التي يتمتعون بها كشركات قوية لها فروع وحضور على مستوى جميع مناطق المملكة وحتى من خارج المملكة.

كما يأمل عدد من الزوار للسوق في الاهتمام بتنويع وزيادة عدد عربات النقل، وكذلك الشأن لوسائل الترفيه التي تجذب الصغار وتجعلهم يقضون ساعات أطول في زيارة ممتعة لأركان وأجنحة السوق، وكذلك تربطهم بإرث وتاريخ عكاظ الذي لا يعبر عن مدينة الطائف، بل هو جزء من الإرث العربي العريق، وقدمته المملكة في صورة باهية ربطت الماضي بالحاضر.

حضور للدول العربية في البيع والشراء في السوق (عدسة - ماجد المالكي)