من يتتبع الأخبار اليومية سيعيش ازدواجيات في الأخبار وتداخلات وارتباط وثيق، فأصبحنا لا يمكن أن يكون هناك تمييز وتفرقة فيما يحدث بين أميركا والصين، وبريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي تبعاً لتداعيات البريكست، واليابان وأميركا، وأميركا وعقوباتها ضد إيران، وأثر أسعار النفط، وارتفاع الذهب ثم تراجع وارتفاع للدولار، الرئيس الأميركي مارس كل قوته وقرارته ضد الصين بعقوبات متتابعة، ومازالت الصين لم تمارس أي رد فعل قوي تجاه ذلك، طمعاً بأنها مؤقتة وقد تنتهي مرحلتها أو عند حد معين وتتوقف، ولكنها متصلة، وبدأ العالم يشعر بأثر ذلك اقتصادياً، فالصين تراجع أداؤها الاقتصادي في يوليو الماضي ونمو الإنتاج الصناعي يسجل أدنى مستوى منذ 17 سنة ليصل إلى مستويات 4،8 % بأكثر من التقديرات، وتباطأ النمو الاقتصادي للصين إلى ما يقترب من أدنى مستوى في ثلاثين عاماً عند 6.2 بالمئة في الربع الثاني من 2019، وظلت الثقة في مجال الأعمال غير موثوقة وهذا أثر سلباً على الاستثمارات، الألمان بالطرف الغربي أيضاً انخفض الناتج المحلي الإجمالي 0.1 % على أساس فصلي وهذا ما ستفرزه «البريكست» مع البريطانيين، اليابان تعاني من عدم القدرة على النمو.

سوق السندات العالمية يُعد أحد أهم المؤشرات التي يقدمها من هل العالم مقدم على «ركود اقتصادي» يصعب اليوم تحديدها رغم وجود مؤشراتها، فسندات سنتين أعلى من 10 سنوات، ولكن تم تحسن الأسعار، وهذا يعكس حالة الخوف من المستثمرين، ولعل الأسوأ هو حالة التخوف من المستثمرين والتشاؤم التي سيكون أثرها الاقتصادي كبيراً، الحلول برأيي هي «طاولة الحوار» والعقوبات على الصين يعني العقوبات على العالم ككل اقتصادياً فالصين ليست دولة ثانوية اقتصادياً، فهي تشكل ثاني اقتصاد عالمي وأكبر مستثمر وأكبر سوق لمختلف المنتجات، فتراجع الصين يعني تراجع عالمي وستسحب معها دولاً أخرى كأثر وتأثير، فمن الكاسب هنا؟ وأميركا تريد من الصين رفع مستويات الشراء للمنتجات، فهل منع مثلاًِ «هواوي» سيخدم الشركات الأميركية التي تزود «هواوي» وهي ثاني أكبر شركة للهواتف الذكية؟ حين يتم الحساب التجاري والاقتصادي سيعيد الأميركان حساباتهم، فقد تكسب 10 % رسوماً ولكن ستخسر الكثير على مستوى العالم، ولعل أقرب مثال هو إحجام الصين عن المشتريات الزراعية، فاضطرت إدارة الرئيس الأميركي لدعم المزارعين بما يتجاوز الـ30 مليار دولار.