لم تفلح الهجمات الإرهابية المتكررة التي تشن على أعمال أمن الطاقة العالمي بالمملكة فيما حاول المعتدون أخيراً استهداف خامس أكبر حقول النفط بالمملكة «حقل الشيبة العملاق» الذي يضخ مليون برميل يومياً من الزيت العربي الخام الخفيف جدّا ويشكل أمناً لإمدادات الطاقة للعالم في وقت يمتلك الحقل احتياطات مسالة بطاقة 13,62 مليار برميل، وإجمالي احتياطات بطاقة 14,86 مليار برميل من النفط المكافئ، إلا أن اعتداء الحوثي الغاشم لم ينل مبتغاه التدميري الأكبر بتعطيل إمدادات مليون برميل للعالم وقد ضيقت حدوده في أحد مرافق معمل للغاز، في ظل حصانة قوية عززتها شركة أرامكو السعودية لكافة حقول ومعامل النفط والغاز وخطوط إمداداتها.

وصمد معمل الشيبة أمام الهجوم الفاشل ويتمتع هذا الحقل بضخامة مرافقه لنقل النفط المشيدة أخيراً في معملي فرز الغاز عن الزيت رقم 1 ورقم 3، والتي شهدت توسعة أسهمت في تعزيز الطاقة الاستيعابية إلى 4400 مليون قدم مكعبة قياسية في اليوم من الغاز المصاحب، ما انعكس بدوره إيجابيًا في القدرة الإنتاجية من النفط العربي الخفيف جدًا في جميع معامل فرز الغاز عن الزيت في الشيبة.

وفرض مشروع الشيبة تحديات هندسية هائلة دفعت أرامكو السعودية إلى تبنّي أفكار ابتكارية جديدة في تخطيط مراحل تنفيذ المشروع الضخم الذي يأتي ضمن استراتيجية أرامكو الرامية إلى تخفيف اعتماد المملكة على الوقود السائل في توليد الكهرباء، وتوفير طاقة أنظف لتلبية الاحتياجات المحلية من اللقيم اللازم للمنتجات البتروكيميائية المضيفة للقيمة والتي تساعد بشكل ملموس على تنويع الاقتصاد الوطني.

ويضم حقل الشيبة الجبار مرافق لاستخلاص سوائل الغاز الطبيعي ذات القيمة العالية متضمنًا معملا جديدا لاستخلاص سوائل الغاز الطبيعي بطاقة معالجة تبلغ 2.4 بليون قدم مكعبة قياسية لاستخلاص ما يعادل 275 ألف برميل في اليوم من سوائل الغاز الطبيعي المحتوية على الميثان، والعناصر الأثقل من الغاز المُنتَج، وإعادة ضغط وحقن الغاز الخفيف في المكمن. ويوفر المشروع كميات كبيرة من الإيثان وهو من أهم أنواع الغاز الذي يساعد في التنمية الصناعية بالإضافة إلى سوائل الغاز الطبيعي الأخرى، ويشمل المشروع مرافق ووحدات لمناولة وتنقية الغاز، وأخرى لاستخلاص سوائل الغاز الطبيعي، في وقت حرصت أرامكو على أن يساهم هذا الحقل في تلبية الطلب المتنامي على اللقيم البتروكيميائي في المملكة وفتح آفاق جديدة لنمو الصناعات البتروكيميائية في المملكة.

ولم تكترث أرامكو لخطط الأعداء لزعزعة إنتاجها لتواصل نجاحها في توسعة حقول النفط «خريص ومنيفة والشيبة» ومعمل واسط لتعزيز إنتاجية المملكة بإضافة 3 ملايين برميل نفط من خلال مشروعات جديدة أنجزتها، بلغ حجمها 160 مليار ريال عززت من قيمتها المضافة في منظومة الاقتصاد السعودي شملت مشروع تطوير حقل منيفة البحري للزيت الخام، ومشروع معمل الغاز في واسط،، ومشروع تطوير الإنتاج في حقل خريص للزيت الخام، ومشروع مرافق استخلاص سوائل الغاز الطبيعي في حقل الشيبة، وكذلك مشروعات زيادة إنتاج الزيت الخام في حقل الشيبة، في وقت أكملت أرامكو خططها في تطوير مشروع حقل خريص العملاق لزيادة إنتاجه إلى 1,5 مليون برميل يومياً في 2019.

واستمرت أرامكو في برامجها التوسعية بأكبر الاحترازات الأمنية وتمكنت من توسعة طاقة معالجة الغاز في معملي حرض والحوية بطاقة أكثر من مليار قدم مكعب يومياً من الغاز الوارد من حقل الغوار بالأحساء وهو أكبر حقول النفط في العالم، وكذلك حقل البري القريب من مصانع الجبيل وتشمل بناء وحدات لضغط الغاز في حرض وتوسعة وحدات حقل غاز الحوية والأعمال الإنشائية المصاحبة للمشروع، في وقت أحرزت «أرامكو» تقدماً في أهم مرحلة في المشروع المتمثلة في إطلاق أعمال الحفر لتنفيذ البرنامج في منطقة الأعمال الجنوبية وصبّ الأساسات لوحدات ضغط الغاز ومن المخطط إنجاز المشروع بصورة نهائية في العام 2021.

حقل الشيبة يحوي أضخم الاحتياطات البترولية وخُطط لزيادة إنتاجه لأكثر من مليون برميل
توسعات متتابعة خضع لها حقل الشيبة لزيادة إنتاج النفط الخام