أضحت العاصمة الإيرانية طهران مقرا للقاءات بين وفد ميليشيات الحوثي الذي يزور إيران مع سفراء غربيين لدى النظام الإيراني.

خطوة غير تقليدية بالتأكيد أن تنظم وزارة الخارجية الإيرانية في مقرها بطهران لقاء ثلاثيا، يضم مسؤولين إيرانيين مع وفد الحوثيين الزائر لإيران بقيادة محمد عبدالسلام، وسفراء كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا لدى طهران.

ويكشف هذا الموقف بوضوح لا لبس فيه مساعي النظام الإيراني لشرعنة انقلاب ميليشيات الحوثي على الدولة وفتح نافذة سياسية ودبلوماسية لهم لتسويق التمرد خارجيا، والتعامل معه كأمر واقع، بعد أن عمل خلال الأعوام الماضية على دعمهم بالمال والسلاح والخبرات، لتقوى شوكتهم على الأرض.

وكان للتحركات النشطة لوفد الحوثيين في طهران، والاحتفاء الإيراني بالزيارة، أصداؤها في صنعاء... إذ أعلنت قيادة المتمردين تعيين القيادي الحوثي إبراهيم الديلمي، سفيرا لحكومتها غير المعترف بها دوليا، لدى النظام الإيراني.

وسبق ذلك بأيام لقاء هو الأول من نوعه بين الوفد الحوثي والمرشد الإيراني علي خامنئي، الأسبوع الماضي. مضامين اللقاء تلخصت في رسالة من زعيم الانقلابيين إلى المرشد الإيراني، وحملت مبايعة رسمية من الحوثيين للنظام الإيراني. كما مثلت، بحسب مراقبين، «إشهارا رسميا» لتبعية الجماعة الكاملة والمباشرة لنظام الولي الفقيه في طهران.

ولذا فان لقاء طهران بين الحوثيين ودبلوماسيين غربيين إشارة واضحة أرادت طهران إرسالها وهي أن الحوثيين أصبحوا ورقة بيد النظام الإيراني، وسيكون الحرب والسلام في اليمن جزءاً من ملف المفاوضات مع الدول الغربية.

وأعلن زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي، أن إيران سوف تسأنف عملها الدبلوماسي في صنعاء.

وقال في خطاب متلفز: إن هذة الخطوة تأتي ضمن إجراءات سياسية متبادلة بينهم وإيران من أجل اعتراف الأخيرة بجماعته رسمياً، لافتاً أن العلاقة مع الجمهورية الإيرانية ستكون أفضل من ذي قبل في إطار اليمن الموحد، وطالب الحوثي الدول العربية والإسلامية بعودة دبلوماسيها إلى صنعاء.

من جانبها اعتبرت الحكومة اليمنية الخطوة الحوثية بأنها تخالف قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالأزمة اليمنية، وأكدت على لسان وزير الإعلام معمر الإرياني أنها سترفع مذكرة احتجاج رسمية إلى الأمم المتحدة إزاء هذا التطور الذي يمثل انتهاكا سافرا للقوانين والأعراف الدولية.

ويزور وفد حوثي برئاسة ناطق الجماعة الرسمي ورئيس وفدها التفاوضي محمد عبدالسلام طهران منذ أيام حيث التقى المرشد الأعلى علي خامنئي ووزير الخارجية الإيراني جواد ظريف.

وكان الحوثيون عينوا نائف أحمد القانص سفيراً لهم لدى سورية في مارس 2016، كأول سفير لهم في الخارج منذ سيطرتهم على العاصمة صنعاء.