حدث تاريخي في السودان الشقيق بالتوقيع على الوثائق النهائية للفترة الانتقالية أمس، حدث أعاد السودان إلى المسار الطبيعي لدولة عربية كادت أن تنهار وتدخل في فوضى لم يكن بالإمكان الخروج منها، احتاج السودان إلى تضافر جهود مؤسساته العسكرية والمدنية للخروج من عنق الزجاجة التي خرج بالفعل منها باتفاق الأمس الذي كان فيه الحضور العربي والدولي لافتاً، يتناسب وحجم المناسبة التاريخية التي سعدنا بها جميعاً.

التضامن العربي تجلّى في أبهى صوره وصولاً إلى اتفاق المرحلة الانتقالية في السودان، فالدول العربية التي تجسد ذاك التضامن ودائماً ما تدعو إليه وعلى رأسها المملكة ساهمت مساهمة فاعلة في عودة السودان إلى الاستقرار من يقينها التام بأن استقرار دولة عربية يمثل الاستقرار في بقية الدول العربية ويعزز التضامن، فوقوف المملكة إلى جانب السودان ليس موقفاً مرحلياً، بل هو موقف دائم في مختلف المناسبات، سواء كان ذلك الموقف سياسياً أو اقتصادياً أو تنموياً، وأيضاً ساهم الأشقاء السودانيون في مراحل التنمية في بلادنا، وهو أمر وجب علينا شكره.

يطلق على السودان لقب (سلة الغذاء العربي) لخصوبة أراضيه الشاسعة، ومرور فرعين من فروع نهر النيل بتلك الأراضي، هما النيل الأبيض والنيل الأزرق، ولكن الأحداث السياسية التي مر بها السودان لم تسمح باستغلال تلك الموارد الطبيعية الاستغلال الأمثل، بل عطلت حركة التنمية بكافة أشكالها، مما كان له أثر سلبي بالغ في تقدم السودان وتنميته، ومع بزوغ فجر جديد في السودان نتطلع لأن يعود السودان إلى مساره الطبيعي المفترض أن يكون دولة عربية فاعلة آمنة مستقرة، وأن ينعم الأشقاء في السودان بحاضرهم، ويرسموا خطوط مستقبلهم على النحو الذي نتمناه جميعاً لهذا البلد الشقيق ولكل الدول العربية.