يعتبر الخليج العربي من أهم الممرات المائية؛ كونه يقع على مشارف القارات الثلاث آسيا وإفريقيا وأوروبا، ويشكل أهمية استراتيجية ليس للدول الواقعة عليه فقط وإنما للعالم ككل، باعتباره همزة وصل بين الشرق والغرب، فالخليج العربي يلعب دوراً مهماً على الصعيد العسكري، والاقتصادي، والسياسي، «إذ إن العديد من ناقلات النفط تعبر من خلاله عبر الموانئ النفطية الواقعة على سواحله، وذلك لأن أغلب البلدان التي تطل على سواحله هي مُصدرة للنفط، إضافة إلى ذلك فإن مياهه تضم حقولاً نفطية وغازية، وهو من أكثر الممرات المائية ازدحاماً في العالم»، ومع تلك الأهمية نجد أن إيران تلعب دوراً غاية في السلبية في أمن الخليج بسياساتها العدوانية العابرة للقارات، ومحاولاتها الدائمة لجعله بؤرة للتوتر، كما حصل في الأشهر القليلة الماضية، مما حدا بالولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية أن تسعى لتشكيل تحالف لحفظ الأمن في مياه الخليج حماية لمصالحها.

في المقابل نجد الرئيس الإيراني يطلق تصريحات قال فيها: «إنه لا حاجة لقوات أجنبية لحفظ أمن الخليج، وإن دول المنطقة قادرة على حفظ أمنه واستقراره»، تصريح أراد به أن ينفي تأكيد المؤكد أن إيران هي من تقف وراء زعزعة أمن واستقرار ليس الخليج وحسب وإنما عدد من الدول العربية؛ خدمة لأهدافها التوسعية التي تهدم ولا تبني، والتي نتج عنها قتل مئات الآلاف، وتشريد الملايين، والتسبب في كوارث إنسانية غير مسبوقة في العصر الحديث. يأتي روحاني بعد ذلك ليتحدث عن الأمن والاستقرار، هذا الأمر يوضح ازدواجية بين الفكر والفعل في السياسة الإيرانية، وهو أمر ليس بالجديد، إنما متكرر وينم عن نيات ليست سليمة أبداً، ستؤدي إلى ما لا تحمد عقباه حال التسليم بها.