تهديدات إيران لن تدفع واشنطن إلى رفع العقوبات أو حماية اقتصادها المدمر

أكد جيمس فيليبس، كبير باحثي السياسات الخارجية في معهد «التراث» أن الإدارة الأميركية تملك الرغبة والخطط للاستمرار بتطبيق أقصى الضغوطات على إيران، مرجحاً أن تؤدي سياسة الضغط القصوى لإدارة ترمب إلى مزيد من التوتر في الأشهر المقبلة، حيث تحاول إيران إجبار واشنطن على التخلي عن حملتها للضغط من خلال تعطيل صادرات النفط في الخليج وابتزاز الأوروبيين لدعم مطالبها. وقال فيليبس لـ «الرياض» إن تهديدات إيران لن تدفع الولايات المتحدة إلى رفع العقوبات أو حماية اقتصاد إيران المدمر، ليضطر النظام الإيراني للتفاوض على اتفاق أقوى وأكثر فعالية بشأن القضية النووية، لكن هذا لن يحدث حتى ترى طهران أنه ليس لديها أي بديل آخر. ويشير فيليبس إلى أن إيران تأمل في أن تتمكن من تجاوز إدارة ترمب والتفاوض مع إدارة ديمقراطية بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر 2020. مضيفاً «أعتقد أن إيران ستواصل سياساتها العدائية واستراتيجيتها التخريبية لعام آخر وبعد ذلك ستستسلم طهران للمفاوضات، وقد تؤدي إلى وضع أكثر استقرارًا في الشرق الأوسط، لأن أي اتفاق مع إدارة ترمب سيجبر طهران على وقف اعتمادها على الإرهاب أو ستزداد العقوبات الأميركية.

وبشأن التوترات الإقليمية والتأثير الأميركي في الشرق الأوسط، يقول فيليبس: إن التحالف الأمني الأميركي - السعودي الذي بني في عهد ترمب يحظى بالتقدير الكبير في المنطقة وفي الأوساط العسكرية الأميركية، فكان من المهم إدراك خطر إيران الذي تم تجاهله في عهد أوباما، مضيفاً، «لم يتجاهل أوباما خطر إيران فقط، بل خطر الإخوان أيضاً وقام بتقويتهم». ويصف فيليبس العلاقة السعودية - الأميركية بحجر الزاوية لاستراتيجيات أميركا للدول العربية والإسلامية، وهو الوضع التاريخي الثابت وغير القابل للتغيير، حيث يقول إن هذا الواقع ليس محصورا بعهد الرئيس ترمب، ففي إيران البلد الشاسع والمهم وحين كانت بأوج قوتها وحتى حين حكمها نظام صديق للولايات المتحدة لم تكن «مستقبلة» أو «متلقاة» في واشنطن مثل الرياض، مردفاً «لا يوجد دولة مسلمة وعربية في المنطقة تملك تحالف مكافئ للتحالف السعودي - الأميركي، حيث ترى واشنطن في السعودية شريكا قادرا على التفعيل والتأثير في المنطقة بينما حمت واشنطن والسعودية عبر التاريخ الدول الخليجية الأخرى ومصالحها لأنها لا تتمتع بالمساحة الشاسعة والتأثير المماثل للسعودية حيث كانت دولاً أخرى صغيرة وحليفة للولايات المتحدة في منطقة الخليج مصدر قلق لواشنطن حين وضعها أعداء أميركا مثل النظام الإيراني، وصدام حسين في مرمى اعتداءاتهم ونيرانهم بينما لم يجرؤ هؤلاء عبر التاريخ على اعتداء مماثل على السعودية التي انطلقت منها التحالفات ضد الأعداء».

ويقول: «محاولات دول إقليمية التدخل لحل الملفات والقضايا العالقة انطلاقاً من البذخ السياسي والأموال المتراكمة والرغبة بتوسيع النفوذ دون التزامات، لا يعطيها الثقل الذي تحظى به السعودية، وهذا الارتباط المشترك بالمصالح والأهداف يظهر في عداء إيران المركز ضد السعودية والولايات المتحدة، وعداء الإرهابيين مثل القاعدة للبلدين، حيث قام خليفة زعيم التنظيم «حمزة بن لادن» بتركيز هجومه على السعودية وأميركا في آخر تسجيل له قبل مصرعه». مضيفاً، «ترمب يبتسم بوجه الجميع ويبيع السلاح للجميع لكن في نهاية المطاف وجدنا أهم التحالفات تنطلق من الرياض وأهم خطة لإدارة ترمب موجهة ضد إيران انطلقت بعد تنسيق وثيق مع السعودية من خلال زيارة الرئيس ترمب للرياض في العام 2017، ثم زيارة ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان في العام 2018 للولايات المتحدة والذي جاء بعدها بأقل من شهر خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران». ويقول فيليبس إن التحالف السعودي - الأميركي يأخذ بعداً أكبر منذ إطلاق التحالف الدولي لمقاتلة داعش، وتراجع دور حليف مسلم ومحوري آخر في المنطقة هو «تركيا» التي عطلت قاعدة «إنجرليك» وعرقلت مقاتلة الإرهابيين في عهد أردوغان الذي لم تثر شخصيته المشكلات فقط مع السعودية ولكن أيضاً مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومصر. ويختتم فيليبس؛ «السعودية اليوم تلفت الأنظار في مناحٍ جديدة ويتعزز الاهتمام بمكانتها حيث تأخذ العالم الإسلامي نحو خطاب معتدل ومتسامح، وتسعى لتطبيق رؤية 2030 التي تحظى بدعم واشنطن والمستثمرين الأميركيين لآثارها الاجتماعية المكملة لتحقيق الأهداف الاقتصادية، حيث سيقود تفعيل دور المرأة في سوق العمل إنتاجاً سعودياً متصاعداً كماً ونوعاً».