تتسابق الوسائل الإعلامية بكل طاقاتها البشرية والمادية لنقل أحداث الحج؛ كونه شعيرة إسلامية موسمية وتجمعًا عالميًا كبيرًا، إضافة إلى الجهود السعودية المبذولة لتذليل العقبات، وتسهيل الحج، وتقديم أفضل الخدمات، والعمل على تحقيق أعلى درجات الأمن والسلامة، فضلًا عن الوجود الحكومي عالي المستوى، والإشراف المباشر على سير العمل، وتفقد الأوضاع لحظيًا، ووفقًا للإحصائيات فإن لدينا 2.5 مليون حاج و‏250 ألف رجل أمن و42 ألف موظف مدني و23 ألف ممارس صحي و32 ألف متطوع.

ومن تتبعي كمتلقٍ للنشاط الإعلامي في الحج، لاحظت أنه أخذ عدة مسارات، وكل مسار له نمط وسياسة، قد تختلف في الأسلوب وطريقة العرض عن الآخر، ولكنهم يشتركون جميعًا في الهدف الأساس، فيأتي أولًا الإعلام الرسمي، الذي أظهر لنا الحج بكل كفاءة عبر عدة مصادر منها وكالة الأنباء السعودية واس، التي كانت المصدر الأصيل للأخبار، المغذي لكل الوسائل الإعلامية، وهناك القنوات التلفزيونية الرسمية ذات البث المباشر لكل فعاليات الحج في صورة مهيبة، والتعليق الرائع والمراسلون ذوو الكفاءة والمهنية العالية، إضافة إلى التغطية الإذاعية الأثيرية، وكذلك النشاط الإعلامي للصحف الرسمية، التي واكبت الحدث من قبل الحج بالتحقيقات الصحافية والأخبار والمقالات الفذة لكتّاب الرأي والصورة المعبرة.

يأتي ثانيًا النشاط الإعلامي لكل جهة حكومية مشاركة في الحج، فقد تلقينا رسائل مباشرة عبر الهواتف، جعلتنا نشعر بأننا جزء من هذا الحدث الكبير والمهيب، إضافة إلى نشاط الجهات في وسائل التواصل، وتعاونها مع وسائل الإعلام المحلية والعالمية. في المرتبة الثالثة، رأينا الجهود الإعلامية للقنوات الخاصة المحلية والعالمية، التي كانت لها طريقتها في التغطية بشكل أظهر الحج من الداخل، وبالذات في لقاءاتها مع الحجاج، وأخذ انطباعاتهم ومشاعرهم، ونقلها إلى العالم عبر فضائياتها وصحفها.

الصورة الرابعة تجلت في روّاد الإعلام الجديد، الذين قاموا بتغطية الحج بطريقة مميزة وسلسة، قريبة من الناس، وملاصقة للحجاج من الداخل، سواء كانت التغطية موجهة أو غير موجهة، فقد لاقت صدى واسعًا لدى متابعيها، الذين عاشوا معها أجواء الحج بكل تفاصيلها، والملاحظ حتى لقاءاتها في القطاعات الأمنية ومع موظفي الحج، كانت تأخذ لغة شعبية سهلة بسيطة فيها عفوية؛ لذا فإن هذا النوع من الإعلام الجديد يعد مكملًا للإعلام التقليدي وليس منافسًا له كما قد يراه البعض.

الصورة الخامسة والمهمة تجلت في النقل الشخصي لكل حاج، عن مشاهداته الشخصية ومواقفه المباشرة، التي تعبر بصدق وجلاء عن الحقيقة والواقع الفعلي المعاش، رأينا ذلك عبر صفحاتهم الشخصية في وسائل التواصل، التي ضمت صورًا التُقطت، ومقاطع سُجلت، وعبارات كُتبت، تضم مشاعرهم وابتهالاتهم وآراءهم، التي تعد الرد الجلي والواضح لكل من يحاول النيل من قدرة السعودية على تنظيم الحج، ولكل من يسعى إلى رمي التهم جزافًا.. تقبل الله من الحجيج حجهم، وشكر الله تلك الجهود، وأعز الله بلادنا.