المتتبع لسير سوق الانتقالات في الصيف الحالي وفترتي الانتقالات الماضيتين يجد حالة من الركود الواضح في التعاقدات المحلية المثيرة للانتباه باستثناء صفقات تعد على أصابع اليد الواحدة مثل انتقال المهاجمين هارون كمارا وعبدالفتاح آدم، وهما من اللاعبين المواليد الذين استفادوا من تعديل الأنظمة التي سمحت لهم بحمل الجواز السعودي والمشاركة مع الأندية السعودية.

وعدا عن ذلك فإن معظم الأسماء المنتقلة للأندية الكبيرة تحديداً لا يمكن مقارنتها بالكثير من اللاعبين الذين جاؤوا من أندية الوسط والمؤخرة وحتى من فرق الدرجتين الأولى والثانية في سنوات مضت، الأمر الذي يدق ناقوس الخطر ويؤكد على ندرة المواهب وغياب الأسماء التي تثير شهية الفرق الكبيرة لاستقطابها.

ثمة من يقول: إن إقرار وجود ثمانية أجانب من بينهم الحارس الأجنبي هو السبب الوحيد والأهم، وربما يحمل ذلك شيئاً من الصحة لكن لا بد من التنبه إلى أن إلغاء بطولة الدوري للفرق الأولمبية كان عاملاً مهماً في قلة ظهور المواهب التي تحتاج للكثير من المباريات والمسابقات حتى تصل لمرحلة متقدمة من النضج والبروز.

لقد كان إلغاء دوري الفرق الأولمبية بمثابة الضربة الموجعة للاعبين الشباب خصوصاً أننا في حقبة مختلفة انتقلنا فيها من زمن الهواية إلى الاحتراف، ففي السابق كان اللاعبون الموهوبون يصعدون مباشرة من درجة الشباب إلى الفريق الأول، وبعضهم يمثل الفريق الأول وهو مصنف كلاعب ناشئ والشواهد كثيرة، لكن الأمر اختلف الآن بشكل كلي.

المواهب لم تختف عن الساحة، والأعين الفاحصة كثيرة داخل الأندية، لكن بروز أسماء شابة أصبح أصعب بكثير من ذي قبل بعد إلغاء المسابقة الأولمبية التي كانت تمثل جسراً نحو البروز وصقل المواهب، ومن يتابع صفقات الكثير من الأندية الكبيرة يجد أن معظم الأسماء التي تم استقطابها هي بالأصل منسقة من أندية أخرى، وجدت فرصتها في فرق الوسط والمؤخرة في الموسمين الماضيين.

خذوا على سبيل المثال ما يعانيه الهلال مثلاً في البحث عن لاعب يسد خانة الظهير الأيمن، وعدم وجود حارس احتياطي يبعث على الاطمئنان، والأمر ذاته ينطبق على النصر الذي وجد نفسه بحاجة للزج بلاعبين شبان وجدوا أنفسهم تحت الضغط، في حين يفتش الاتحاد والأهلي والشباب عن لاعبين في فرق الوسط والمؤخرة معظمهم كانوا خارج حسابات الفرق الكبيرة.

الأمر يتطلب مراجعة عاجلة وبحث جدوى إعادة مسابقة الدوري للفرق الأولمبية، فالمباريات وحدها من تبرز المواهب وتمنحها المزيد من الاهتمام، والتأثير السلبي يمتد للمنتخبات الوطنية، فهل من وقفة لاتحاد الكرة قبل أن نكتشف قريباً أن الكرة السعودية أصبحت بلا مواهب؟