لا أحد يعتريه الشك في أن السحر بجميع صوره وتعدد أصنافه له حقيقة ومسلم بوجوده وأنه من الثوابت القطعية التي ذكرها المولى في محكم تنزيله وقد تواترت على ذكر حقيقته أحاديث كثيرة وأن من أنكر وجوده فقد أنكر نصاً قرآنياً وأن إنكاره هذا سوف يوقعه في المحظور لا محالة وإن أصر على ذلك فهو على خطر عظيم، لقد عد علماء الأمة ناكر حقيقة السحر على أنه مرتكب لكبيرة قد تؤدي به إلى سرادق الكفر، هذا المقال هو بعيد كل البعد عن مثل هذا الطرح فهو لا يتحدث عن دهاليز وخفايا السحر ولا عن الغموض الذي يكتنف هذا المجال، ولا عن المصدق به أو المكذب لست بصدد الولوج أو الخوض في عالم ليس لي به دراية كافية غير أني مؤمن بوجوده، الأمر هنا وفي هذه السطور لا يعدو أن يكون مجرد إيضاح وتبيان فقط لحقيقة بعض الخدع التي أتقن صناعتها بعض الأشخاص والتي يقومون بأدائها عادة في مواسم الأعياد والمناسبات ومحافل الترفية مستخدمين فيها خفة اليد وسرعة الأداء، فاعتقد البعض ممن لم تدرك حواسه وتستوعب عناصر الخدعة لحظة حدوثها على أنه عمل شيطاني فنعت تلك الأفعال من دون علم بالسحر، إن معظم الأعمال التي يتفنن فيها (الساحر) ما هي في واقع الأمر إلا خليط ومزيج من الخدع والخفة تمرر إلينا باستخدام أساليب خفية وأدوات معدة مسبقاً وسلفاً أو وصلات سنمائية استخدمت فيها عملية القص واللصق من قبل فني الاختصاص أو مخرج العمل وقد رميناهم نحن وأطلقنا على أصحابها جزافاً تهمة السحرة فور أن أظهرت لنا شاشة التلفاز تلك الخدع في صور سحرية لا يصدقها العقل، هناك مقاطع وفديوهات ووصلات فنية كثيرة موجودة حالياً على مواقع وقنوات اليوتيوب يتم تناقلها وتداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقد أظهرت لنا حقيقة تلك الخدع بجلاء بعد أن صنفها كثير من الناس في أوقات سابقة بأنها ضرب من ضروب السحر مع أن المسألة بحذافيرها لا تتعدى أن تكون توظيفا لخفة الأيدي فقط.