شرف للمملكة العربية السعودية بقيادتها وشعبها خدمة الحرمين الشريفين وخدمة الحجاج والمعتمرين. في حج هذا العام وكل عام تجند المملكة كل قدراتها وقطاعاتها المختلفة لتوفير كل احتياجات الحجاج التي تمكنهم من أداء الفريضة في أجواء أمنية وصديقة وميسرة وصحية، وفي مناسبة تنقل للعالم معنى العيش بسلام وحب دون تمييز بين إنسان وآخر.

في حج هذا العام 1440 بلغ عدد الحجاج إلى 2.5 مليون حاج كان في خدمتهم أكثر من 300 ألف مواطن ومواطنة. خدمات إنسانية وأمنية وصحية وغذائية ولوجستية وإرشادية. تتطور هذه الخدمات سنة بعد أخرى بفعل جدية الدولة في التقييم المستمر للأداء والخدمات المختلفة والبحث دائماً عن الأفضل مهما كانت التكاليف.

في الحج تعامل راقٍ وخدمات متنوعة على أعلى المستويات تشمل الجميع يقدمها أبناء الوطن بكل إخلاص وعدالة وإنسانية. رسم المواطن السعودي من خلال المؤسسات الرسمية، ومن خلال الأعمال التطوعية لوحة إنسانية جميلة عبرت عن ثقافته وأخلاقه وإخلاصه في خدمة ضيوف الرحمن. هذا المواطن هو أحد أفراد مملكة الإنسانية التي تنتشر خدماتها ومشروعاتها الإنسانية في كل أنحاء العالم. هذا الدور الإنساني المستمر للمملكة الذي يقدم للإنسان في أي مكان دون تمييز، كيف سيكون كماً وكيفاً وهو يقدم لضيوف الرحمن. الواقع يقول إن المملكة في إدارة الحج تقدم أنموذجاً فريداً في الإدارة والتعامل، وتكتب رواية بلغة الإنسانية التي لا تحتاج إلى ترجمة. الخدمات الإنسانية مكنت المريض المنوم في المستشفى من الحج، الحجاج الذين لا يستطيعون الحركة تنقلهم سيارات الإسعاف مع فريق طبي حتى يتمكنوا من إكمال شعيرتهم. صور إنسانية رائعة رسمها أبناء وبنات الوطن في خدمة الحجاج، هل شاهدتم الجندي الذي يحمل بين ذراعيه حاجاً غير قادر على المشي، هل قرأتم عن الممرضة السعودية الأم القدوة سلمى عبدالقادر التي أمضت 35 عاماً في خدمة الحجاج، لكنها لم تكتف بذلك لكنها بدافع حب هذه المهنة الإنسانية أتاحت الفرصة لابنتيها لمشاركتها هذا العمل الإنساني. هل قرأتم عن الحاجة الجزائرية في العقد الثامن من العمر، كان عندها، كانت حياتها في خطر، تم إنقاذها بفضل الله ثم تدخل وزارة الصحة بتركيب جهاز منظم كهربائية القلب في مدينة الملك عبدالله الطبية بمكة المكرمة مما مكنها من إكمال حجها. هل قرأتم عن قافلة تفويج الحجاج المرضى المنومين التي سيرتها الشؤون الصحية بالمدينة المنورة ورافقها 30 مركبة إسعافية مجهزة بأحدث التقنيات. أما الحاجة أنيسة فقد استدعت حالتها الصحية نقلها بطائرة طبية بكامل فريقها الطبي حتى تتمكن من إكمال حجها. وكذلك حاج إيراني نقل بطائرة خاصة من المشاعر بسبب أزمة قلبية، وأجريت له عملية ناجحة وأتم حجه. وفي إطار هذه الثقافة الإنسانية جاء أمر خادم الحرمين الشريفين باستضافة 200 حاج من أسر ضحايا وبعض الناجين من مذبحة المسجدين في نيوزيلندا، هذه الاستضافة الإنسانية ذات تأثير في معالجة الآثار النفسية الناتجة عن ذلك الحادث المؤلم.

إدارة الحج مسؤولية عظيمة تتشرف المملكة بالقيام بها وتسخر جهودها وإمكاناتها المادية والبشرية لخدمة الإنسان والمكان ليكون الحج في كل عام أفضل من سابقه، ومن يراجع إحصائيات وأرقام هذا العام الشاملة لكل الجوانب سيدرك حجم المسؤولية في إدارة الحشود وقدرة المملكة على تقديم تجربة فريدة في هذا المجال. لكن موضوعنا اليوم ليس لغة الأرقام التي تستحق كتابة تفصيلية، موضوعنا اليوم هو لغة الإنسانية التي يجيدها ببراعة أبناء وبنات الوطن لأنهم جزء من مملكة الإنسانية.