لقد حبا الله بلادنا - ولله الحمد - بشرف عظيم، وهو خدمة ضيوف الرحمن من حجاج بيت الله الحرام والمعتمرين والزوار القادمين من كافة أرجاء الأرض، التي ظلت قلوبهم تهفو كل عام إلى الأماكن المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام، وزيارة مسجد المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، حيث سخر لهم من أبنائنا من يقوم على خدمتهم، ويسهر على راحتهم، وها هم ضيوف الرحمن - برعاية الله وحفظه - يغادرون صعيد منى، يحملون أطيب وأعز الذكريات، بعد أن منّ الله عليهم بإتمام شعيرة الحج بيسر وسهولة، وتحقق - بفضل الله ومنّه - نجاح موسم حج هذا العام، التي قامت ركائزه على تفاني رجال الأمن والمرور، وطواقم الخدمات الطبية، وكفاءة وسائل النقل، وأجهزة المرافق والخدمات العامة، من مياه وكهرباء وخدمات بلدية واتصالات، خلاف مرافق الإيواء والإعاشة، تحت رعاية وإشراف قادة هذه البلاد - حفظهم الله -، الذين كان لهم الدور الأكبر في تسهيل مناسك الحج وتيسير سبل أداء المشاعر المقدسة، وتقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن، كي يؤدوا مناسكهم في جو من الأمان والاطمئنان، لمس ذلك الجميع، حين وصولهم إلى أرض المملكة، وأثناء تنقلهم بين المشاعر المقدسة.

بحلول موسم الحج لهذا العام يكون (برنامج إحصاءات الحج) قد أتم الخمسين عاماً من عمره، حيث شرعت المملكة في تنفيذه سنوياً من خلال الهيئة العامة للإحصاء منذ العام (1390هـ) ويعتبر من أدق ما يمكن أن يرصد من تطور ونجاحات مستمرة ومتواصلة لمواسم الحج

  • على الأقل - خلال الخمسين عاماً الماضية، فهو نشأ في الأساس لغرض توفير إحصاءات دقيقة عن أعداد الحجاج من الداخل والقادمين من الخارج، لتكون الداعم في نجاح أعداد الخطط اللازمة لتأمين المرافق والخدمات العامة الأساسية، وتقدير القوى العاملة اللازمة لخدمة الحجاج والمحافظة على أمنهم وراحتهم خلال موسم الحج، خلاف توفير المعلومات والبيانات عن إحصاءات الحج للباحثين والدارسين والمهتمين بهذا المجال.

    إن هذه البيانات التي تتابع رصدها على مدى نصف قرن من الأعوام لجدير أن يعاد تنظيم محتوياتها ويجري نشرها عبر مختلف أوعية النشر، لتبرز حجم التحديات التي مرت بها مواسم الحج على مدى الخمسين عاماً الماضية، والتطور في الخطط والبرامج التي واجهت تلك التحديات وعملت على معالجة تداعياتها، كما أن تلك الأعوام الخمسون لجديرة - في اعتقادي - أن تعمل على نقل هذا البرنامج ليتحول إلى مسح سنوي للحج.