تسعة وثمانون عاماً ووطننا الكبير يرعى شؤون الحج ويرحب بأفواج ضيوف الرحمن من شتى أنحاء المعمورة وأقطار العالم؛ لأداء فريضة الحج، ومنذ تأسيس "المملكة" بقيادة الملك المؤسس - طيب الله ثراه - وحتى يومنا الحاضر والسعودية وملوكها وشعبها يقدمون المزيد من الاحترافية والابتكار والتميز لتيسر على الحجيج أداء مناسكهم براحة وطمأنينة وأمن وسلاسة في رحلة الحج الإيمانية العظمى.

وعندما جعلت "المملكة" مسؤوليتها وماضيها ومستقبلها وأهم واجباتها ديدناً لأجل خدمة ضيوف الرحمن؛ كان التجسيد الريادي والشرف الأعظم الذي يعتز ويفخر به قادة هذه البلاد ومواطنوها بخدمة الحرمين وهم يستقبلون بكل عزٍ وفخرٍ وشرفٍ كل عام الملايين من ضيوف بيت الله الحرام من مختلف دول العالم والجنسيات والانتماءات والطوائف.. فتقدم لهم الخدمات والتسهيلات كافة، باستعدادات كبرى عظيمة، وبإشراف مباشر من قبل خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين وحكومتنا ووزاراتنا ومواطنينا؛ بذلاً للغالي والنفيس لتيسير أداء الركن الخامس من أركان الإسلام، وانتهاء الرحلة التعبدية الأعظم بأمن وسلام.

هذا العام، وكعادتها تشرفت "السعودية" بتجنيد أكثر من 400 ألف موظف من الكوادر البشرية المتخصصة لخدمة الحجاج من كل الجهات الحكومية، تشرف عليهم لجنتا الحج العليا والحج المركزية، وهدفهم الوحيد توفير جميع سبل الراحة لحجاج بيت الله الحرام، وليتفرغوا للعبادة وأداء النسك من خلال توفير جميع الخدمات الأساسية والأمنية، الصحية، الإرشادية، النقل، الاتصالات، الإسكان، الغذاء.. على مدار الأربع والعشرين ساعة، سبقها تسخيرٌ لجميع الإمكانات على "مدار العام"، من خلال تنفيذ أعمال التوسعة للحرمين، والمشروعات الجبارة في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والمشاعر المقدسة.

في الحدث الأكبر بالعالم هذا العام، فاق عدد الحجاج المليونين و400 ألف، قدموا من 163 دولة، مجتمعين في موقع واحد "محدود" وفي زمن محدد، وخدمتهم ونقلهم بين المشاعر تحتاج إلى تنسيق كبير وعلى مستوى عالٍ، فكانت آلية التنسيق بين الجهات الحكومية العاملة في الحج بغرف العمليات المشتركة على مدار الساعة، عملت بكل احترافية والتزام بمعايير الجودة والتميز المؤسسي وفق الخطط العامة بالمهنية والالتزام، مع إدارةٍ للحشود بانسيابية وتنظيم دقيق ولحظي، وتميز في توظيف تقنيات "الذكاء الاصطناعي" بدءاً بمبادرة "طريق مكة" قبل خروج الحاج من دولته حتى حين عودته، ومنصات إلكترونية تسهل تسجيل الحجاج، وإصدار تأشيراتهم في بلدانهم دون مراجعة السفارات، مع بنية تحتية متكاملة تبدأ من مركز المعلومات الوطني إلى مركز معلومات الحج والعمرة إلى المنصة الإلكترونية الذكية في وزارة الحج.. فكانت ميزة حج هذا العام بوضوح مخرجات "رؤية المملكة 2030" على قطاع الحج والعمرة، وتطورات غير مسبوقة من خلال تطبيق منهجيات جديدة ابتكارية واحترافية.

خدمة حجاج بيت الله الحرام شرف ومسؤولية عظيمة لا يتصدى لها إلا المملكة وحسب، وتميّز حج هذا العام، تتويجٌ لنجاحاتنا في رعاية ضيوف الرحمن، لذا كان "الحج الاحترافي" هو "عيد" السعودية الأكبر.