لم تكن حياة الاميركي-الافريقي مالكوم اكس في بادئ الامر جيدة، حيث قتل والده من قِبل إحدى العصابات العرقية المناهضة ضد اصحاب البشرة السمراء، وبعد وفاة والده بأعوام اصيبت والدته بانهيار عصبي ادى بها للجنون، كل تلك الظروف أوقعت المراهق في عالم الاجرام والمخدرات في شوارع اميركا السيئة التي أدت للقبض عليه بتهم عديدة جزاؤها السجن خمسة عشر عاماً.

في 1946 بدأ مالكوم بتنفيذ عقوبته خلف القضبان الحديدية، إلا ان السجن بدأ يغير شخصيته تدريجياً حيث شدّه التعلم والبحث عن أجوبة لتساؤلات أثارت فضوله، كان الاختلاف الاول في جوهر مالكوم دخوله للإسلام حيث اعلن اعتناقه للدين بعد اقناعه من منظمة أمة الاسلام التي تحمل مفاهيم خاطئة واجزاء صغيرة من الدين الإسلامي بمقابل الكثير من الخزعبلات والبدع، لكن ذلك أدى بالشاب المتحمس للانعكاف على قراءة الكتب والتفتيش في شتى العلوم مثل الفلسفة والتاريخ والحضارة، كما ابتعد عن شرب الخمر والوقوع في المحرمات، ولم يكتفِ بذلك، حيث بدأ بحفظ قاموس اللغة الانجليزية، واستطاع بلغته الفصيحة وشخصيته القوية أن يدعو السجناء لمنظمة الإسلام وقال: «إن الاعداء يهزموننا باللغة، لذلك أريد ان اهزمهم بلغتهم». هكذا تغير مالكوم رغم معتقداته الدينية الخاطئة والأحقاد التي يحملها ضد اصحاب البشرة البيضاء، ومع ذلك خرج الشاب الاسمر من السجن قبل انقضاء محكوميته، بمخزون ثقافي ومعرفي أهله بعد أعوام قليلة للصعود والبروز في المنظمة حتى تمكن من شغر منصب المتحدث الرسمي نتيجة لشخصيته المميزة وموهبته في الحديث التي وجهت أنظار الجماهير ووسائل الإعلام نحوه. مع مرور الايام بدأت تنشئ فجوة كبيرة بين المنظمة ومالكوم أدت لانشقاق الاخير عن المجموعة، الأمر الذي لم يقلل من همته في البحث عن الحقائق حيث لا زال يتمتع بفضول تجاه كل شيء. بدأ الاميركي يسمع ويقرأ عن فريضة الحج وفي نوفمبر عام 1964 شد الرحال إلى مكة، وعند نزوله في جدة قال: «وصلت إلى جدة معتقداً نفسي داعية إسلامي، ولكن شعرت أني احمق، ادركت اني لا استطيع أداء الصلاة» لقن مالكوم الشهادة من جديد، وشعر بالذهول وهو يشاهد المسلمين يأتون من كل البلدان رغم اختلاف لون بشراتهم إلا ان الإسلام يربط بينهم وقال مالكوم مذهولاً: «في حياتي لم أشهد أصدق من هذا الإخاء بين أناس من جميع الألوان والأجناس». تخلص مالكوم من كل المعتقدات الخاطئة في مكة، وأطلق على نفسه الحاج مالك شاباز، والتقى بالملك فيصل -رحمه الله- والعديد من العلماء آنذاك، وزار مصر وغيرها من الدول في طريق عودته لأميركا، وهو ينوي نشر تعاليم الإسلام الصحيحة بعد إدراكه أن العنصرية داء يفتك بالشعوب، وعند عودته قال: «لقد وسع الحج نطاق تفكيري وفتح بصيرتي فرأيت في أسبوعين ما لم أره في تسعٍ وثلاثين سنة، رأيت كل الأجناس من البيض ذوي العيون الزرق حتى الأفارقة ذوي الجلود السوداء، وقد ألفت بين قلوبهم الوحدة والأخوة الحقيقية «.

كانت تلك الزيارة بمثابة ولادة جديدة للحاج مالك، الذي نشبت بعد عودته خلافات مع منظمة أمة الإسلام التي حاول جاهداً تصحيح مفاهيمها والدعوة للمساواة بين أصحاب البشرة البيضاء والسوداء، وفي عام 1965 صعد الحاج مالك على منبر قاعة المؤتمرات في مدينة نيوريك ليدعو للدين الحنيف، أثناء ذلك خرج رجلان من الجماهير مسلحين أطلقوا النار على الحاج واخترق جسده ستة عشر رصاصة ليلقى مصرعه شهيداً،وقد تغلغل الإيمان في قلبه بعد عودته من مكة.