تعكس التطورات الأخيرة في مدينة عدن الحاجة الملحة لتغليب المصلحة الوطنية العليا فوق المصالح الأخرى، وتعزيز الصفوف للالتفاف حول الوطن والشدّ من أزره، فاليمن ليس بحاجة إلى المزيد من مقتسمي السلطة، فهيَ مُيسرةٌ لمن خُلِقَ لها، ولكنه بحاجة للساعين إلى تنميته بصدق، المجتمع اليمني بحاجة إلى نبذ القُصّر الحالمين بطرق أبواب الخراب والدمار، وطردهم خارج أسوار المُدن، هكذا سينجو اليمن بأهله نحو العيش الرغيد الهادئ، فتبعات الانفلات القائمة لا تنذر بخير، لفسادها وعدم قوامها السليم لبناء دولة حديثة تقوم على لحمة أبنائها وتماسكهم، فالدولة اليمنية المعترف بها دولياً والمخوّلة بحكم البلاد عبر قواتها وجيشها وحلفائها المتمثلين في «التحالف العربي» لن تمرر هكذا انفلات، والحربُ لن ترحم أحداً، لذلك فدعوات الحكومة اليمنية ما زالت تتكرر بسحب جميع قوات المجلس الانتقالي دون استثناء أو قيد من جميع المواقع التي اعتدت عليها، فالملف اليمني بات أقلّ تشعباً عن ذي قبل بعزل المناطق الموبوءة بسرطان المتمردين الحوثيين في مناطق محدودة، والتحالف العربي يمضي قُدماً في تعزيز دعم الحكومة الشرعية المعترف بها أمام المجتمع الدولي، لذلك فجميع الاعتداءات غير الشرعية التي أقدم عليها المجلس الانتقالي في مدينة عدن تحتّم الاقتراب من طاولة الحوار، وتوظيف المصالح الفردية بما يشدّ تماسك القلب اليمني، ما دون ذلك من تصعيد واجترار للخلاف والنزاع سيؤدي إلى رد عسكري قوي وحازم من الحكومة الشرعية وقوات التحالف العربي؛ لأسباب عدّة من أهمها أن الحكومة اليمنية والتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية لن يسمحا بهذا التجاوز بصرف النظر عن مسبباته التي سيتم بحثها حسبما يقتضيه الموقف، وقد أسهمت المملكة في تخفيف حدّة التوتّر ودعوة جميع الأطراف للحوار على أرضها، والخروج بتوافق سلمي للجميع بما يخدم مصالح الدولة اليمنية، فالالتزام الذي تتبنّاه قوات التحالف العربي هو دعم الحكومة الشرعية اليمنية في مختلف الظروف التي تمرّ بها.

الأبعاد الاستراتيجية للدور السعودي في إحالة الموقف لطاولة الحوار وتحت رعاية أمينة لا تحمل أية مطامع أو أجندة دمار مستترة ستعمل على تجنيب اليمن وشعبه فرص التدخّل في قضاياه من قبل الجماعات المتمردة الحوثية التي أقرّت وتبنّت المطامع الإيرانية التوسعية التخريبية تحت الغطاء المذهبي الذي زرع الدمار والخراب في الأرض اليمنية، كذلك زرع مبدأ المسالمة والتسامح مع الآخر وإمكانية التعايش معه وتوظيف الظروف والأنظمة لرفاه الإنسان اليمني، ففرص الحوار إلى الآن ما زالت قائمة ومتاحة، ويمكن الخروج منها بحلول مرضية ومكملة لمرحلة بناء الدولة اليمنية الحديثة، وقد تم تقديم حلول الحوار لمبدأ السلامة وحقن الدماء على الرغم من التهاب الموقف وصعوبة بحث الخيارات، في المقابل من ذلك تظل عدم الاستجابة السريعة والواضحة والفورية في مثل هكذا موقف إعلاناً من تلك الجماعات أنها في خندق العدو المتربّص باليمن وأهله، وألا فرق بينهم في مبدأ الالتزام بمفاهيم الخراب والدمار، وهو الأمر الذي سيجعلهم في الصف المعادي للحكومة الشرعية اليمنية المعترف بها دولياً، لذلك سيكون الرد عسكرياً وغير متوقع، فالموقف اليمني الحالي لا يحتمل تشتيت الجهود أو إضاعة الوقت في نزاعات مسلّحة جانبية لا تخدم الحكومة والشعب اليمني من جميع الجوانب، في الوقت الذي فيه اليمن أشد ما يكون إلى عون أبنائه.