أثبتت رؤية المملكة 2030، أنها شاملة وجامعة لكل مناحي الحياة، وأنها تسعى إلى تطوير المجتمع السعودي، والانتقال به إلى آفاق غير مسبوقة، من التقدم والازدهار، في كل المستويات، وعندما أعلنت الرؤية أهدافها الاقتصادية والاجتماعية في العام 2016، أدركت في الوقت نفسه، أن تحقيق تلك الأهداف، يحتاج إلى مواطنين يتمتعون بالكثير من الإمكانات والقدرات الشخصية والتوعوية والثقافية والصحية والرياضية، فضلاً عن القدرات الذهنية والخبرات العملية، التي يمكن الاعتماد عليها في تنفيذ مستهدفات الرؤية، ومن هنا، أولت الرؤية اهتماماً خاصاً بالمواطن، من خلال طرحها برنامجاً مبتكراً تحت مسمى "تطوير الشخصية الوطنية"، الذي أرى أنه من أهم البرامج التي ينبغي الاهتمام بها، والحرص على تفعيلها في الأوساط الاجتماعية بشكل دقيق وجاد، وهذا ما ألاحظه فعلاً من خلال متابعتي لمراحل تنفيذ البرنامج.

يمكن التأكيد على أن رؤية 2030، كانت دقيقة جداً وهي تحدد آليات وأهداف برنامج تعزيز الشخصية الوطنية، وهي أهداف كثيرة جداً، تشير إلى احترافية الرؤية واهتمامها بالتفاصيل، خاصة إذا عرفنا أن برنامج تعزيز الشخصية، يهدف إلى تنمية الهوية الوطنية للأفراد، ويعمل على إرسائها على القيم الإسلامية والوطنية، فضلاً عن تعزيز الخصائص الشخصية والنفسية، التي من شأنها قيادة وتحفيز الأفراد، نحو النجاح والتفاؤل، وتكوين جيل متسق وفاعل، ووقاية أفراده من المهددات الدينية والأمنية والاجتماعية والثقافية والإعلامية.

ولا أبالغ، إذا أكدت أن ثمار برنامج تعزيز الشخصية الوطنية، تتجاوز أهدافه.. إلى إيجاد جيل قادر على تنفيذ مشروعات الرؤية ويعمل على إيجاد أجيال واعية ومثقفة، تستطيع أن تقود المرحلة المقبلة بنجاح، وتتعامل مع حزمة من التحديات والعقبات، التي فرضتها الظروف الاقتصادية والسياسية الآنية على منطقة الشرق الأوسط.

ومن يطلع على أهداف برنامج تعزيز الشخصية الوطنية، يدرك أننا أمام مشروع اجتماعي وثقافي ورياضي وتوعوي وصحي، يهدف إلى بناء الإنسان السعودي من الداخل، وتعزيز القيم الوسطية لديه، وحثه على التسامح والاتقان والانضباط، وترسيخ العدالة والشفافية، والتسلح بالعزيمة والمثابرة، إضافة إلى غرس مجموعة من القيم الوطنية، وتعزيز الانتماء، عبر العناية باللغة العربية، وترسيخ القيم الاجتماعية وتفعيل المرونة وثقافة العمل الجاد، وتحسين تكافؤ الفرص بين المواطنين.. إلخ

شمولية برنامج تعزيز الشخصية الوطنية، تدفعه للعمل على تحسين مخرجات التعليم الأساسية، وتحسين مستوى المؤسسات التعليمية، وتوفير معارف نوعية للمتميزين والمواءمة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، مع التوسع في التدريب المهني، لتوفير احتياجات السوق، فضلاً عن تحسين جاهزية الشباب للدخول في سوق العمل، والأهم من ذلك، تدريب الشباب على تعزيز ثقافة الابتكار وريادة الأعمال.

وإذا تأملنا في هذه الأهداف، نجد أنها تجسدت في صورة مطالب قديمة، لطالما نادى بها المتخصصون والمحللون والمتابعون لظروف الحياة في المملكة العربية السعودية، بيد أن هذه المطالب لم تتحقق.. واليوم، يجمع برنامج تعزيز الشخصية الوطنية، كل هذه المطالب في مشروع واحد، تسخر له الدولة كل الإمكانات اللازمة، ليكون واقعاً ملموساً، وأؤمن بأنه عندما تتحقق أهداف هذا البرنامج مكتملة، ستكون المملكة مجتمعاً مثالياً في كل شيء.