تداول مغردون عبر موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" مقطع فيديو لمسن تسعيني أثناء محاكمته؛ بسبب تجاوز السرعة المحددة في منطقة عبور الطلاب.

بدأت مرافعات الجلسة بتوجيه أحد قضاة محكمة في الولايات المتحدة الأمريكية، تهمة انتهاك حرمة المنطقة الطلابية للسيد كويلا البالغ من العمر ستة وتسعين عاما، والذي تولى بنفسه مهمة الدفاع عن نفسه دون الاستعانة بمحام كما جرت العادة في مثل تلك الحالات.

لم ينف كويلا التهمة؛ وأكد التزامه بالقوانين والسرعات المحددة في كل المرات القليلة التي يضطر فيها إلى القيادة؛ إلا أنه استثنى الأحوال التي تسدعي السرعة، كما حدث معه في منطقة عبور الطلاب؛ حيث ألجأته الحالة الطبية الحرجة لابنه المقعد إلى تجاوز السرعة المحددة، موضحا أن ابنه الستيني المصاب بالسرطان بحاجة إلى فحص دوري، يتكرر كل أسبوعين.

تأثر القاضي بقصة كويلا وبالحالة الإنسانية التي يمر بها رفقة ابنه، وأثنى على صلاحه كأب، وضرورة تقديمه كقدوة للمجتمع الأمريكي في الاهتمام بالعائلة ورعاية شؤونها مهما تقدم العمر، الأمر الذي استحسنه المتهم واعتبره بادرة حسنة ورائعة. قبل أن يرفع القاضي الجلسة برفع التهمة وإغلاق قضية التسعيني كويلا بمشهد درامي استشهد فيه بابنه الشاب الذي سينتظر رعاية وعناية والده حتى لو بلغ التسعين، كما يعتني كويلا بابنه المعاق، مختتما المشهد بتمنيه لهما بدوام الصحة والتوفيق.

يذكر أن قوانين السير في الولايات المتحدة الأمريكية رغم تفاوتها بحسب أنظمة كل ولاية إلا أنها جميعا تتعامل بصرامة مع مخالفة تلك القوانين، وتعاقب مرتكبيها بأنواع مختلفة من المخالفات ابتداء من مجرد التنبيه والغرامة المالية إلى المحاكمة والسجن وسحب رخصة القيادة نهائيا بحسب خطورة المخالفة وفداحتها.

ولاقى "مقطع الفيديو" المترجم إلى العربية من فيصل المغلوث تفاعلا لافتا، أثنى فيه المغردون على القاضي وعمله بروح القانون، وتغليب جانبي الرحمة والإنسانية في حكمه، كما أثنوا على الوالدين وحرصهم الدائم على أبنائهم مهما تقدم بهم العمر، كما يقول سعيد القحطاني في تعليقه: " يالله... إحساس الأبوه مليء بالعطف والحنان مهما كبر السن ووهن العظم ما أعظم ديننا الذي جعل بر الوالدين مقترناً بطاعته ورضاه لهذا السبب"، والمغردة دانا التي تكتفي في وصف المشهد بعبارة: "الأب : هو النسخة التي لا تتكرر"، وتضيف نوف العتيبي بأن "الرحمة هي المعنى الفعلي المرادف للإنسانية".