تبدو تأثيرات خطط وبرامج رؤية المملكة 2030، واضحة وجلية، على الأداء العام للاقتصاد السعودي، الذي يسلك خطاً صاعداً، يبشر بالخير الوفير والاستقرار المالي، فضلاً عن كونه يرسم صورة جميلة لمستقبل الأجيال المقبلة، هذا الاستقرار الذي تنشده المملكة، لم يمنعها من الالتزام الشديد، بتعهداتها أمام العالم، فيما يخص الحد من إنتاج النفط، وهو ما يفسر تراجع المبيعات، الذي كان له تأثير مباشر على ميزانية الربع الثاني من العام 2019، إذ أبقت المملكة، وهي أكبر مصدر للنفط في العالم، على إنتاجها من الخام دون المستوى المستهدف البالغ 10.3 ملايين برميل يومياً، المحدد بموجب اتفاق عالمي تقوده أوبك، لخفض إنتاج الخام بهدف تقليص المخزونات ودعم الأسعار. ويعكس هذه الحقيقة، البيانات التي أظهرت أن صادرات المملكة من النفط الخام، هبطت إلى أدنى مستوى منذ أكتوبر 2017، إذ بلغت 6.94 ملايين برميل يومياً، وتراجعت الصادرات حوالي 240 ألف برميل يومياً من 7.18 ملايين برميل يومياً في أبريل الماضي. وانخفض إنتاج النفط السعودي 137 ألف برميل يومياً على أساس شهري، إلى 9.67 ملايين برميل يومياً، وهو أدنى مستوى في أكثر من 4 سنوات.

ولعل المتأمل في بيان وزارة المالية، عن ميزانية الدولة في الربع الثاني، يدرك الجهود المبذولة لتحقيق أحد أهم مستهدفات رؤية 2030، التي ووعدت الشعب السعودي، وهو بناء اقتصاد قوي مزدهر، يرتكز على تنويع مصادر الدخل، واستحداث نشاطات ومجالات اقتصادية جديدة، تكون مساندة لقطاع النفط، إلى أن يتم الاستغناء عن دخل النفط، الذي أثبتت السنوات، إنه غير مستقر عالمياً، وأن الرهان عليه، فيه مجازفة عالية، نحن في غنى عنها.

ومن مستهدفات الرؤية أيضاً، أن تتحول المملكة من دولة "مستهلكة"، إلى دولة "مصدرة"، في إطار برنامج شامل، يعمل على تعزيز القطاع الصناعي، وتنميته ودعمه بما يلزم، والعمل على نقل التقنيات المتطورة من دول المُصنعة، وظهر هذا الاهتمام في عقود شراء الأسلحة من الدول المتقدمة، التي اشترطت عليها المملكة، نقل تقنية تصنيع الأسلحة، وتدريب الشباب السعودي عليها، وقد حققت المملكة تقدماً في هذا المسعى، ويكفي للتأكيد على ذلك، أن السعودية تأتي اليوم في المرتبة الـ 21 عالمياً من ناحية قيمة صادراتها في 2018، والمرتبة الـ 32 من جهة قيمة وارداتها في العام ذاته، وذلك وفقاً للتقرير الإحصائي السنوي لمنظمة التجارة العالمية "وورلد تريد ستاتستكل ريفيو 2019"، الذي أشار إلى أن القيمة المالية لصادرات السعودية في 2018 بلغت 299.100 مليار دولار بزيادة قدرها 21 % عن 2017، في حين سجلت قيمة الواردات 135.016 مليار دولار، بتراجع قدره 4 % عن 2017، وبلغت حصة المملكة من مجموع قيمة الصادرات العالمية للعام الماضي، نحو 1.54 % مقابل 0.68 % للواردات. وتوزعت الصادرات السعودية بنسب 1.8 % من المنتجات الزراعية، 74.4 % من الوقود ومنتجات التعدين، 19.3 % من المصنوعات، و4.5 % للصادرات الأخرى. هذا المشهد يبشر ويؤكد بأن المملكة تتمتع باقتصاد قوي، ورؤية واضحة المعالم والأهداف، تشير إلى أمر واحد، وهو إننا سائرون في الطريق الصحيح.