على شرفة البياض تتشكل روحي في حضن الحنين، وعند الحديث عن الإنسان أتساءل: ما الذي يجعلنا بشراً يا ترى؟ هل هي تلك النبضات التي نحسها تتسارع عند لقائنا بمن نحب؟ أم المشاعر التي نحس بها عند اقتنائنا لشيء جديد؟، أو عند تحقيق أمنية لطالما انتظرناها؟ هل الحب هو الذي يفرقنا عن غيرنا من الكائنات والموجودات في الحياة؟ الحب الذي أقصده ليس محصوراً على حب البشر بعضهم لبعض، بل حب البشر لكل ما يدور حولهم، من تفاصيل صغيرة، أن تحب منزلك فبالتأكيد سوف يكون الارتباط ذا معنى، ففي منزلك تحس بالراحة والهدوء والدفء، أن تحب مكتبتك وكتبك فهي تعطيك معنى للحياة، فهذه المواعيد الجميلة مع الأشياء والتي تدق لها قلوبنا كنجمة الصبح كل يوم تزرع بصدورنا شقاوة الأرض كلها، فنتفقد أنفسنا كالأطفال، غير محترسين من نافذة الغد المواربة، فتلفح قلوبنا ضحكات دافئة كحضن الأم، نناغي الملل ونكسر الرتابة بهذا الشعور الضاجّ بالدهشة والحياة لكل شيء حولنا، فندوس على أقدام الألم ألف مرة في رقصتنا معه، فلا نحس بتلك المشاعر التي تشطر أرواحنا إلى نصفين، لنكتب على هامش دفاتر القلب، نحن أصدقاء لكل شيء حولنا، أصدقاء أنفسنا التي أتعبناها جرياً في طرقات الحياة، أصدقاء للوقت الذي دائماً يحاول إعطاءنا الوفير منه لنستمتع وننتج، أصدقاء للطبيعة فلا نؤذيها بجهلنا بها، أصدقاء للفرح الذي غاب عنا وضاعت خريطته، ففي حياتنا نصفٌ مليء بالروتين والآخر مليء بالألم، وفي هذا اليوم الصافي كقطرات المطر قررت أن أكتب مشاعري تجاه الحياة، فنحن لا بد أن نمتن لكل يوم تشرق فيه الشمس علينا ونحن في أتم صحتنا، لذلك لا بد أن تحاصر خصمك في الحياة، فهو من تراقبه دوماً، نفذ إلى وعيك وأقنعك بعدائه، هي مشاعرك السلبية تجاه كل شيء، لذلك لنشكر الله على نعمائه بتوافر كل سبل الحياة الكريمة لنا، والشكر للنعم يكون بالتوازن في استخدامها فلا إفراط ولا تفريط، وكل يوم يجب أن نفتح نافذة الأمنيات على مواكب الفل والنسرين ولنغير ما بقلوبنا حتى تتغير حياتنا، فالحياة أجمل من أن نضيعها بالتشاؤم، فالعيش لا يكون إلا بالاستمتاع بكل تفاصيل تمر بنا، أحب، واستمتع، أعط، فالعطاء هو سقف فاخر بين الناس.