نواصل الحديث عن إنجازات رؤية 2030 التي غيرت ملامح كل شيء -تقريباً- في المملكة، وما زالت تواصل عملها، بلا كلل أو ملل، راغبة في تحقيق تطلعات ولاة الأمر، ببناء المملكة الثالثة، على أسس قوية ومستدامة، تواكب التطور والحداثة في كل الأمور.

إذا كنا في المقال السابق، تحدثنا عن أبرز إنجازات 2017، إلا أننا رأينا أن نستثني من هذا العام، المشاريع العملاقة.. نظراً لأهميتها الاستراتيجية، في رسم ملامح مستقبل المملكة، وفي مقدمة هذه المشاريع، مشروع "القدية"، والذي كشف عن المخطط العام للمشروع يوم الأربعاء الفائت.. لتأسيس أكبر مشروع ترفيهي رياضي ثقافي ضخم، سيكون وجهة ترفيهية واجتماعية نوعية، يغير الكثير من المفاهيم القديمة عن الأنشطة الاجتماعية والترفيهية، أما مشروع "البحر الأحمر"، فهو قادر على قلب موازين الترفيه في المملكة، وإحداث نقلة نوعية في السياحة المحلية، وتطويرها، لتكون عالمية، وستكون المملكة مع هذا المشروع، وجهة سياحية فخمة وفريدة من نوعها، ويتوج مشروع "نيوم"، بأهدافه وتطلعاته، سلسلة المشاريع العملاقة، وهو مشروع يوفر العديد من فرص التطوير والاستثمار بمساحة إجمالية تصل إلى 26,500 كم².

وبالانتقال إلى إنجازات 2018، نجد أنها كثيرة ومتنوعة، تعكس اهتمام الحكومة الرشيدة، بتطوير أدق التفاصيل، داخل العديد من القطاعات، باستخدام أفكار إبداعية، تنقل البلاد إلى عصر التقدم والازدهار، ولا أستطيع أن أجمل إنجازات 2018 كافة، ولكن أستطيع أن أشير إلى أبرزها، ومنها إدراج واحة الأحساء ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي، وتأهيل أكثر من 1600 هكتار في جنوب المملكة، وزيادة رأس مال صندوق التنمية الصناعية السعودي، وتعزيز السلامة المرورية، التي ساهمت في خفض أعداد الوفيات من الحوادث المرورية، بما يعادل 3 آلاف حالـة.

يضاف إلى ذلك زيادة الوصول للأسر المنتجة، وإطلاق خدمة "موعد"، وتطبيق "صحة"، والتحول الرقمي في الخدمات العدلية، وإطلاق مبادرات لتشجيع الاستثمار السياحي، وتقديم كفالة لـ91 منشأة سياحية جديدة، بقيمة تمويلية تُقدَّر بـ142 مليون ريال، وتوقيع 5 عقود لتقديم دعم إقراض بقيمة 64 مليون ريال لاستثمارات سياحية جديدة، والبدء بإنشاء مدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك)، والمساهمة في إصلاح أكثر من 4 ملايين م2 عبر إنشاء وتشغيل غرف تحكم مركزية في 17 أمانة، واكتشاف 5 آلاف موقع غني بالمعادن، وإضافة تخصصات تقنية في بعض الجامعات السعودية، مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وإنشاء وتطوير المنطقة الخاصة اللوجستية المتكاملة في مطار الملك خالد الدولي.

وامتدت يد التطوير في رؤية 2030 إلى المنشآت الصغيرة عبر الدعم الحكومي، مع إطلاق شبكـة الحاضنات والمسرعات ومساحات العمل، لتكون مظلة لحاضنات الأعمال في المملكة، وإطلاق برنامج لتعزيز نمو الشركات "الواعدة"، وبدء تطوير مدينة لصناعة السيارات بهدف جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وزيادة الصادرات، وافتتاح مطار الملك عبدالعزيز الجديد في جدة، واعتماد جائزة معهد تشارترد للمشتريات والتوريد لأفضل مشروع، وتقديم حزم تدريبية في المهارات الرقمية، وإطلاق منصة "مِراس"، وربط 18 جهـة حكوميـة وقطـاعا خـاصا بمراكز المنصة، وانضمام السوق المالية إلى مؤشر إم إس سي آي، وبناء أول منزل بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، ورفع إنتاج الاستزراع السمكي، توطين قطاع الطاقة المتجددة، واطلاق مبادرة "فينتك"؛ وما زالت المسيرة مستمرة، وما زال للرؤية إنجازات جديدة، سوف نرصدها يوما بعد آخر لنحتفل بها، وننعم بأهدافها.