الإرهاب أمر غاية في البشاعة، فهدفه بثّ الخوف والرعب في النفوس، واستهداف المصالح لإيجاد حالة من عدم الاستقرار تؤدي إلى تصعيد المواقف وصولاً إلى تحقيق أهداف العمل الإرهابي، ويتم تعريف الإرهاب، رغم عدم الوصول إلى توافق، أنه "الاستخدام المنتظم للعنف لخلق مناخ عام من الخوف في عدد السكان، ومن ثم تحقيق هدف سياسي معين"، وأنه "الإرهاب غير معرف قانونياً في جميع الأنظمة القضائية"، وأن "إرهاب المؤسسات - وكثيراً ما يسمى إرهاب الدولة أو الإرهاب الذي ترعاه الدولة - يشير إلى العمل من قبل الحكومات"، قد يكون التعريف غير شامل لكل أنواع الإرهاب المندرجة تحت العنوان العريض، ولو أردنا تجسيد ذلك المفهوم لوجدنا مثالين واقعيين يجسدانه يتمثلان في إيران وإسرائيل، فهما يمارسان إرهاب الدولة بكل ما فيه من تفاصيل، فإيران تمارس إرهاب الدولة من خلال ممارساتها العدوانية داخلها وخارجها، ومؤخراً أمعنت في غيها بقرصنتها السفن في مياه الخليج، وهذا ليس كل شيء، فالنظام الإيراني مستمر في نشر الإرهاب ليس في الإقليم وحده، إنما تعدى حدوده إلى العالم، والشواهد متواترة لا تنقطع، وما زالت إسرائيل هي الأخرى تمارس إرهاب الدولة المنظم على الشعب الفلسطيني كحال لا تنقطع، وكان آخر فصول إرهابها قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بهدم عشرات المنازل في منطقة وادي الحمص ببلدة صور باهر شرق القدس، في تصعيد خطير يستهدف الوجود الفلسطيني والتهجير القسري للمواطنين من مدينة القدس، ومحاولة تغيير طابع المدينة القانوني وتركيبتها السكانية.

ممارسة الإرهاب أمر مشترك بين النظام الإيراني والكيان الإسرائيلي، وهما بسياستهما الإرهابية التي تتعارض مع كل الأعراف والقوانين والمواثيق الدولية إنما يهددان الأمن والسلم العالميين، ويزيدان من حدة التوتر في الشرق الأوسط الذي بالفعل يعاني من أزمات عدة، والمجتمع الدولي مطالب وبقوة الوقوف موقفاً يتصدى لتلك الممارسات حتى لا يتفاقم الأمر، ويأخذ منحنيات يكون من الصعب تجاوزها.