تشير نتائج المسوحات التي أجريت أخيراً عن أكثر المدن في المملكة التي يتم السفر إليها من قبل الأسر السعودية لغرض الترفيه والاستجمام، أن ثلاث مدن فقط، هي جدة، والطائف في منطقة مكة المكرمة، وأبها في منطقة عسير، هي ما تمثل وجهات السفر التي تستقطب نحو (85 %) من أولئك المسافرين فـي الداخـل الذين ترتفع معدلات سفرهم نحو تلك الوجهات الثلاث في فصل الصيف، خاصة إلى الطائف وأبها، إضافة إلى إجازة نهاية الأسبوع التي تتميز بها نسبة جوهرية من رحلات السفر تلك إلى جدة، في حين تتقاسم مدن المملكة الأخرى النسبة المتبقية من تلك الفئة من المسافرين.

الهيئة العامة للترفيه من خلال برامجها وأنشطتها في مناطق المملكة، يبدو وكأنها تسهم بدور ما في إعادة رسم خريطة الوجهات الترفيهية في المملكة، وذلك عبر جعل تلك المدن الثلاث لا تهيمن هي وحدها فقط على المشهد الترفيهي، وإنما إشراك مدن أخرى ببقية المناطق في هذا المشهد، وهذا أمر محمود طالما أنه يهدف إلى نشر التنمية في القطاع الترفيهي على كافة المناطق، وهي الاستراتيجية التي في الغالب تكون على المدى المتوسط إن لم يكن البعيد، فالهيئة كما نعلم تعتمد حالياً في تأسيس النشاط الترفيهي والعمل على تنميته في المدن المستهدفة التي تكاد أن تكون خالية من هذا النشاط في السابق على جلب بعض عناصر هذا النشاط من خارج تلك المدن لتشجع وتحفز على إيجاد البنية الأساسية اللازمة له من مرافق وخدمات مختلفة من أجل تهيئة الظروف لتنميته وتطويره مستقبلاً، ما يخشى منه هنا هو الأثر قصير المدى لبرامج الهيئة وأنشطتها الترفيهية التي من الواضح أن دائرتها اتسعت في الوقت الحاضر، ومن المحتمل أن تتسع أكثر في قادم الأيام على وجهات الترفيه التقليدية الثلاث المشار إليها، التي نعلم أن بنيتها الأساسية قد نمت وتطورت على مدى السنوات الماضية ــ حتى وإن كان البعض منها دون المأمول ــ اعتماداً على ما يفد لوجهات الترفيه التقليدية تلك من مرتادين موسميين آتين من مختلف مناطق المملكة، فالدائرة الواسعة من الأنشطة الترفيهية الموزعة والمتزامنة على مختلف المناطق قد يكون لها تأثيرها على حجم حركة السفر إلى تلك الوجهات التقليدية الموسمية، وبالتالي على العائد الذي تتلقاه من مرتاديها الموسميين، فيبقي على وتيرة تنميتها وتطويرها، الأمر الذي يجعل من الأهمية بمكان رصد حركة السفر إلى تلك الوجهات خلال المواسم القادمة، من أجل التهيئة مسبقاً لكيفية معالجة ما يمكن أن ينشأ من آثار سلبية - لا سمح الله - على بنيتنا الترفيهية القائمة.