في 25 أبريل من عام 2016، فجأنا سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، برؤية المملكة 2030، تلك الرؤية الشاملة الجامعة، التي لم تترك أمراً في المملكة إلا ومنحته حقه الوافر، في برامج التطوير والتحديث، قرأت بنود الرؤية وأهدافها كثيراً، وفي كل مرة، أدرك حقيقة مهمة، وهي أن ولاة الأمر، أخذوا قرارهم النهائي، ببناء بلد جديد متطور حديث، يتصف بكل ما تتصف به الدول المتقدمة، وأعني بها دول العالم الأول دون سواها.

الجميل في الأمر، أن الحكومة الرشيدة، لم تضع وقتاً طويلاً، إذ بدأت على الفور، بتنفيذ كل ما وعدت به في الرؤية على أرض الواقع، وفق خطط مدروسة، تسير جميعها في خط متواز، في كل المجالات والقطاعات، وكانت أول خطوة لها، أن تصل بمفاهيم الرؤية وأهدافها، وتطلعاتها إلى جميع المواطنين، حتى يدركوا طبيعة دورهم، ويشاركوا في عمليات البناء، وما هو مطلوب منهم في تلك الرؤية، ولم يقتصر الأمر على الداخل فحسب، وإنما حرصت الحكومة على شرح مقاصد الرؤية وأهدافها للخارج أيضاً، ومنحتهم الفرصة للمشاركة في مشروعات الرؤية بشكل أو بآخر.

وإذا تحدثنا عن إنجازات الرؤية في الفترة الماضية، نجد أنها كثيرة جداً، من الصعب، بل من المستحيل حصرها في هذه السطور، وإذا حاولنا ذلك، فهذا ظلم لها.. ولكن دعوني أركّز على أبرز ما جاءت به الرؤية في عام 2017، إذ يأتي في المقدمة إطلاق مشروع "نيوم"، باستثمارات تصل إلى 500 مليار دولار، لبناء منطقة تجارية وصناعية، تركّز على مجالات الطاقة والمياه والتكنولوجيا الحيوية والطعام والتصنيع المتطور والترفيه، وفي إطار الرؤية أيضاً، وقعت المملكة وشركة جنرال إلكتريك، عقداً بقيمة 15 مليار دولار، في مشروعات تركز على قطاعات الكهرباء والرعاية الصحية والطاقة والتعدين في المملكة، إلى جانب، إطلاق مشروع رقمنة الخدمات الصحية، ووصل عدد مستخدمي التطبيق، إلى أكثر من 2.5 مليون شخص، يضاف إلى ذلك، دعم نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة، عبر 4 مبادرات، في إطار خطة تشجيع القطاع الخاص لدعم نمو ونجاح الشركات الصغيرة والمتوسطة، بما في ذلك تأسيس صندوق استثماري بقيمة 2.8 مليار ريال.

وشهد العام نفسه، إطلاق "الشركة السعودية للصناعات العسكرية"، لتعزيز قطاع الدفاع، وتهدف الشركة إلى أن تصبح واحدة من أكبر 25 شركة في العالم في مجال الدفاع، ومن المتوقع أن تساهم، بحلول عام 2030، بشكل مباشر في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بنحو 14 مليار ريال في عام 2030، وأن توفر أكثر من 40 ألف وظيفة لأصحاب المهارات العالية، وفي إطار الرؤية ذاتها أيضاً، تم إطلاق خدمة "مراس" التي تعد نقلة نوعية في توحيد الانطلاقة في مجال التجارة والاستثمار، عبر منظومة متكاملة، تشتمل على عدد من الخدمات، بين الجهات الحكومية، بهدف تسهيل إجراءات بدء وممارسة العمل التجاري، كما تم إطلاق برنامج حساب المواطن السعودي، وهو برنامج وطني تم إنشاؤه لحماية الأسر السعودية من تأثير الإصلاحات الاقتصادية.. وفي القادم نكمل إنجازات الرؤية في 2018.